16 أيلول 2025 12:00ص جِئني بمِثلِهِم (7): الرئيس شكري القوتلي

حجم الخط
هو أحد أبرز الزعماء السوريين في التاريخ المعاصر، يُعدّ رمزاً للنضال الوطني والعروبة. أطلق عليه السوريون لقب «أبو الجلاء» أو «أبو الاستقلال»، وهو يجسّد الفضائل الوطنية النبيلة التي ندرت في زعماء العصر الحديث.
كان رجلاً نزيهاً ومستقيماً، يرفض الاستبداد والفساد، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وكان رمزاً للصمود والأمانة، يقاوم الضغوط الخارجية والداخلية، ويحافظ على استقلالية قراراته الوطنية.
نجا من حكم الإعدام ثلاث مرات بسبب معارضته الشرسة للاستعمار، وحتى حاول الانتحار ذات مرة في السجن لئلا يضعف ويعترف على رفاقه الوطنيين أثناء التحقيق.
نجا أيضاً من انقلابات عسكرية، مثل انقلاب حسني الزعيم عام 1949، دون أن يفقد إيمانه بالديمقراطية.
كما يُشاد به لتنازله الطوعي عن السلطة عام 1958 لصالح الوحدة مع مصر، مما يجعله أول وآخر رئيس سوري يترك الحكم بإرادته الكاملة دون انقلاب أو ضغط، في دلالة على تواضعه وحبّه للوحدة العربية، وكان أحد أبرز دعاتها في العصر الحديث.
خلال مسيرته السياسية الطويلة، حقّق القوتلي إنجازات تاريخية شكّلت أساس الدولة السورية المستقلة، وأشرف على جلاء القوات الفرنسية عن سوريا في عام 1946، محقّقاً الاستقلال الكامل بعد عقود من النضال.
كما شارك في تأسيس «المؤتمر السوري - الفلسطيني»، وهو أول تنظيم سياسي يوحّد الوطنيين العرب ضد الانتدابات في سوريا، لبنان، وفلسطين.
كما دعم الوحدة العربية، وكان أحد أبرز دعاتها في العصر الحديث، حيث ساهم في تأسيس جامعة الدول العربية وتعزيز الروابط مع الدول العربية الأخرى. 
وعارض الانفصال عن مصر عام 1961، محافظاً على مبادئه حتى آخر أيامه.
توفي في 30 حزيران 1967 في بيروت، تاركاً إرثاً من الاستقلال والوحدة. ويبقى اسمه حيّاً كرمز للصمود والفضيلة، في زمن قلَّ فيه الزعماء الذين يضحّون بالسلطة من أجل الوطن، رحمه الله.