يعود جذر الرئيس دونالد ترامب إلى جدّه فريديريك الذي نشأ في قرية «كالشتاد» الواقعة جنوب غربي ألمانيا. لا يتجاوز عدد سكّانها الألف نسمة وكانوا يملكون حقلا ومنه ينتجون الخمر في أرض العنب هناك منذ ألفي سنة.
كان البيت العائلي من غرفتين وكان يتّسع لعائلة مؤلّفة من ثماني أفراد وقبوا للمواشي وآخر لتخمير المحاصيل السنوية. مات أبوه جوهانسن بسرطان الرئة وكان فريديريك صبيا في الثامنة.
ساءت الأحوال ودبّ الجوع، فأرسلته أمّه عندما بلغ الرابعة عشرة إلى دكّان ليتدرّب لمدّة عامين على مهنة الحلاقة البلدية مشط ومقص، لكنّه لم يجد بدّاً من هجرة الفقر المدقع، إذ تسلّل هارباً من التجنيد الإلزامي، معتلياً السفينة «أيدر» ليصل الجدّ فريديريك إذن مهاجراً إلى نيويورك في الـ1885.
دوّن إسمه في سجلاّت الهجرة الأميركية عند وصوله بأنّه «مزارع» بسيط من أصول ألمانية. وهكذا وجد نفسه تائهاً في مدينةٍ عدد سكانها مليون ومئتي ألف نسمة. راح يبدأ العمل حلّاقاً هناك يحمل حقيبة خشبية ويبحث عن الزبائن بهدف الرغيف والسرير وبقي يكافح ويجاهد في بلاد العم سام، ليفتتح بعد جهد في الحلاقة دكّاناً صغيرا في منطقة فقيرة جدا لكنها سيّئة السمعة برع فيها بين تجّار الجنس والمقامرين الذين تغصّ بهم تلك الأحياء حتى تمكّن من شراء بيتا قديما مهلهلا فجعله مبيتا وصار إذن صاحب فندق صغير.
عاد الجدّ إلى ألمانيا ، وتزوّج من إليزابيت كريست ثم رجعا إلى نيويوك حيث ولدت لهما طفلة اسمها إليزابيت في الـ1904. وحاولا جاهدين تثبيت عودتهم الثانية النهائية من نيويورك إلى ألمانيا لكن من دون نتيجة لأنّه خرج أساساً بطريقة غير شرعية. هكذا ضغطوا عليه لترك البلاد نهائيّاً، وإذ عاد ووصل حزيناً مجدداً إلى نيويورك، ولد إبنهما الأوّل فريد كرايست ترامب الذي صار في ما بعد والد دونالد ترامب. هكذا وجد فريديريك نفسه في وول ستريت لا مشاركاً بالمهن الرائجة هناك أعني خبراء ماليّين ومعشر تجار ومضاربين بل حلاّقاً واثقا من نفسه وعاد يمارس مهنته الأصليّة.
لم يترك الرجل رأساً من سكّان جنوبي مانهاتن إلّا واعتنى بشعره وذقنه في شارع 60 وول ستريت. لم يكن فريديريك يتخيّل بالحلم أبداً أنّ إسم عائلته «ترامب» سيزيّن ذات زمن قادم برجاً في 40 وول ستريت، أي بعد مرور قرنٍ، سيبنيه حفيده دونالد ترامب كأضخم مجمّع مؤلّفٍ من 72 طابقاً، تتلألأ في أعلاه كلمة TRUMP. عمل فريديريك بعدها مديراً لفندق في «كوينز» في مرحلة تاريخية من الازدهار العمراني هناك حيث أسهمت تلك النقلة إلى إرساء أسس ثابتة لمستقبل عائلة ترامب وثرواتها المنتظرة المقبلة.
توفي فريديريك ترامب بالانفلونزا أثناء دخول أميركا الحرب العالمية الأولى 1914، وكان إبنه فريد مولعاً بتجارة البناء ومصمّماً لأن يصير من كبار مقاولي البناء في نيويورك عندما بنى منزله الأوّل وهو في السابعة عشرة من عمره. وراح يستغرق في بناء إمبراطوريته العقارية، وخصوصاً عندما كانت أزمات الكساد تنهك نيويورك. هكذا برز فريد ترامب بسرعة بوصفه من أنجح رجال الأعمال الشباب، إذ باع 78 منزلاً خلال عشرين يوماً. في تلك المرحلة، ذهب فريد إبن الثلاثين لحضور حفلة قرب منزله، وشاهد شقيقتين استرعت الصغرى انتباهه كان اسمها ماري آن ماكليود وعمرها 23 سنة، وسرعان ما حدث التوافق وحلّ الحب بين ماري «الخادمة» وإبن «الحلاّق» الذي سرعان ما عاد إلى منزله ليعلن لقائه بالمرأة التي تزوّجها في 11 كانون الثاني 1936 في مانهاتن. وتدفّقت الأرزاق والأرباح على فريد ترامب بعد زواجهما، إلى درجة أنّه وصل إلى الترويج للمنازل التي كان يبنيها من يختٍ خاص بطول 65 قدماً يذيع الدعايات فيما تمتلئ الأجواء بآلاف البالونات على شكل الأسماك التي يلتقطها الناس ليجدوا فيها قسائم تمنحهم حسومات لدى شرائهم البيوت.
في الرابع من حزيران 1946، ولد الابن الرابع للعائلة، وأطلق عليه فريد وماري إسم دونالد جون ترامب، الطفل الذي سيحفر إسم العائلة في التاريخ بعدما تغيب أو تمحى قصص أسلافه من الذاكرات والذي أطلق هو على نفسه إسم الأعجوبة الثامنة.
هذا هو فريد Fred والد ترامب أو الأعجوبة الثامنة كما ورد في المؤلف الضخم بعنوان:
«ترامب بلا قناع».