لبنان والتعاطي مع الدور السوري!
لم تكن مشاركة الرئيس السوري احمد الشرع في قمة حلف الناتو التي انعقدت في انقرة الاسبوع الماضي، بمشاركة الرئيس الاميركي دونالد ترامب مصادفة او هامشية، وانما كانت مدروسة وتعبّر بدقة عن المتغيرات المتسارعة في سوريا والمنطقة، بعد الانهيار الدراماتيكي الذي اصاب مشروع السيطرة الإيراني على قطاع غزة ولبنان وسقوط نظام بشار الاسد في سوريا، وتفلُّت العراق من هيمنة ايران، واخيراً، الحرب الاميركية الإسرائيلية ضد النظام الايراني والتي استهدفت مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي وقياداته السياسية والعسكرية، وتدمير واسع النطاق في بنيته العسكرية والحصار الاميركي المتواصل ضد ايران.
انعقد مؤتمر الناتو في تركيا جارة ايران وعلى كتفها مباشرة، في دلالة واضحة على أهمية المؤتمر، وابعاد الرسائل التي يوجهها في أكثر من اتجاه، ومنها، تجاوز انقسامات الحلف التي طفت على السطح مؤخراً،على خلفية التعاطي مع الحرب الروسية الاوكرانية، والظهور بموقف موحد واستراتيجية جديدة بمواجهة تحديات التهديدات الروسية للدول الأوروبية والتباهي بسيطرة الحلف على المنطقة، مقابل انحسار النفوذ الروسي التقليدي ،وانهيار المشروع الايراني في المنطقة.
تناول حلف الناتو في قمة انقرة،تعبئة الفراغ الذي تركه انهيار المشروع الايراني وانسحاب قوات الحرس الثوري الايراني ومليشياته المذهبية، من سوريا وجزئيا من لبنان، وحدود الدور المنوط بدول الحلف وعلى رأسها تركيا، لملء هذا الفراغ والحؤول دون تمدد أي دول تطمح لملء هذا الفراغ وخصوصا إسرائيل.
تكمن دعوة الرئيس السوري للمشاركة في مؤتمر الناتو، لابراز اهمية التأثير والفاعلية، لسوريا الجديدة، ودورها المنتظر بملء الفراغ الايراني المنحسر، بعد انهيار نظام بشار الاسد، ان كان بداخل سوريا،او علاقاتها ودورها المستقبلي مع الدول المجاورة،بمايتلاءم نسبيا مع مصالحها وسياسات الحلف في المنطقة أيضا، والتي تتعارض مع ايران ودول اخرى.
ولذلك. لا بد ان من يأخذ لبنان بعين الاعتبار،وعدم الاستهانة، بما يعنيه الدور الجديد المنوط بسوريا بعد مؤتمر حلف الناتو، والتعاطي معه من قبل الداخل اللبناني بواقعية، بما يتلاءم مع مصالح لبنان الامنية والسياسية والاقتصادية ،والابتعاد عن كل تداعيات وسلبيات، تعارض هذا الدور مع انهيار مشروع ايران في المنطقة، تفادياً، لتبعات واضرار أي تصادم او استهداف تحت أي شعار كان ،لهذا الدور السوري الجديد ، لاسيما مع وجود متضررين من هذا الدور، وبقايا مأجورة يمكن استغلالها وتوظيفها، للتصويب عليه والنيل منه .






