من هرمز إلى الجنوب التفاف على مذكرة التفاهم
حبيب البستاني*
منذ توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن في 17 حزيران من العام الحالي عبرت أكثر من 570 سفينة منها 150 ناقلة مضيق هرمز حاملة أكثر من 95 مليون برميل نفط، أي بمعدل يومي تجاوز الـ 9 ملايين برميل. بنتيجة المناوشات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توقف الملاحة في 12 تموز الحالي، ولقد اعتبرت إيران أن الولايات متحدة قد خرقت البند الخامس من مذكرة التفاهم والذي يقول بتولي إيران مسؤولية تأمين المرور وإدارة مضيق هرمز. إلّا أن زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو التي شملت الكويت والإمارات والبحرين في آواخر حزيران واتصالاته مع وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي، قد خربطت الأوراق وأدّت إلى تصلّب سلطنة عمان وعدم قبولها بما كانت قد اتفقت عليه مع طهران. وقد نتج عن ذلك استحداث ممر عبور في الجهة الجنوبية للمضيق الخاضعة لعمان، فيما أصرّت إيران على ضرورة المرور عبر خط ملاحي يقوم في المنطقة الشمالية، ولم يتوانَ الحرس الثوري من تنفيذ ضربات محدودة على السفن العابرة مما استدعى مناوشات وهجمات أميركية.
ماذا تريد واشنطن؟
من الواضح أن الأهداف الأميركية للحرب على إيران تدرّجت من:
• محاولة قلب النظام في إيران.
• محاولة القضاء على الأسلحة النووية مع ما رافقها من شروط وملحقات.
• وقد انتهى الأمر إلى المطالبة بفتح مضيق هرمز.
هكذا يتبيّن أن الأهداف لم تكن أميركية صرفة بل إن بصمات إسرائيل واضحة عليها، وعندما تبيّن لواشنطن عقم الأهداف تدخّلت لتجميل الأمور لتتكيّف مع الواقع، وإنزال «الحمار» الذي صعد إلى الميدنة. وتأتي إشاعات نتنياهو عن محاولة اغتيال ترامب في إطار المحاولات اليائسة لإجبار واشنطن على الدخول في حرب مفتوحة.
ضرب البند الأول
لقد قامت أميركا بضرب البند الأول من المذكرة واستحدثت مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، كان من نتائجها تأخير الانسحاب وعدم تنفيذ وقف إطلاق النار. من المنتظر أن ينعكس غياب ليندسي غراهام أحد رموز الصقور الجمهوريين المؤيدين لإسرائيل على المشهد اللبناني، فالسيناتور الراحل الذي لعب دوراً سلبياً إبان زيارة قائد الجيش، والذي يشكّل المرجع والمحرك للوبي اللبناني - الصهيوني، سيشكّل غيابه عاملاً إيجابياً لا بد لرئيس الجمهورية أن يستفيد منه إبان زيارته إلى واشنطن أواخر الشهر الحالي.
* كاتب سياسي






