ماغرو: فرنسا ستبقى إلى جانب لبنان وتدعم خروجه من الحرب وإعادة الإعمار
أكد سفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو أن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب لبنان في مختلف المراحل التي يمر بها، مشدداً على دعم باريس لمسار خروج البلاد من الحرب وإعادة الإعمار والإصلاحات الاقتصادية، وصولاً إلى قيام دولة سيدة تحتكر وحدها السلاح على كامل أراضيها.
وجاء موقف ماغرو خلال حفل الاستقبال الذي أقامه في قصر الصنوبر لمناسبة العيد الوطني الفرنسي، تحت شعار «العمل في خدمة الشعب اللبناني»، في حضور وزير الثقافة غسان سلامة ممثلاً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، والدكتور محمود بري ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى جانب شخصيات سياسية ونيابية وعسكرية ودبلوماسية وثقافية.
وقال ماغرو إن لبنان دُفع مجدداً إلى أتون الحرب، وكانت فاتورتها باهظة جداً، بعدما أوقعت آلاف الضحايا وأدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، فيما دُمّرت أحياء وبلدات ومنازل، معتبراً أن الاحتفال هذا العام يحمل طابع الرصانة والتضامن مع اللبنانيين الذين دفعوا ثمن الحرب.
وتوجه بتحية إلى العاملين في المجال الإنساني والطواقم الطبية وعناصر الدفاع المدني والصحافيين وقوات «اليونيفيل»، ولا سيما الجنود الفرنسيين الذين سقطوا خلال أداء مهامهم في جنوب لبنان، مؤكداً أن الاعتداءات التي طاولتهم غير مقبولة.
واستعرض السفير الفرنسي حجم المساعدات التي قدمتها باريس منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى تخصيص 17 مليون يورو للاستجابة الإنسانية الطارئة، إضافة إلى إرسال مئة طن من المساعدات العينية لدعم الأمن الغذائي والرعاية الصحية والإيواء والتعليم والمياه والصرف الصحي، بما يساهم في تلبية حاجات الفئات الأكثر تضرراً.
وأوضح أن فرنسا وسعت برامجها في القطاع الصحي عبر تشغيل وحدات طبية متنقلة لضمان استمرار الخدمات العلاجية للنازحين، كما حافظت على عمل المركز الفرنسي في لبنان وفروعه، واستمرت في دعم المدارس التابعة للشبكة التعليمية الفرنسية لضمان انتظام العام الدراسي.
وفي المجال الجامعي، أعلن أن الطلاب اللبنانيين سيستفيدون، بصورة استثنائية اعتباراً من العام الجامعي 2026، من إعفاء من الرسوم الإضافية المفروضة على الطلاب الأجانب في الجامعات الفرنسية الرسمية، في خطوة تهدف إلى دعم الشباب اللبناني واستمرار فرص التعليم العالي.
كما أشار إلى مساهمة فرنسا في حماية التراث الثقافي اللبناني، وإلى استمرار دعمها للقطاع الرياضي، باعتباره عاملاً أساسياً في تعزيز الصحة النفسية والتماسك الاجتماعي.
ولفت ماغرو إلى أن الشركات الفرنسية واصلت الاستثمار في لبنان رغم الظروف الصعبة، محافظـةً على نشاطها وفرص العمل، ومساهمةً في المبادرات الإنسانية، معلناً أن السلطات الفرنسية وافقت أخيراً على قرض بقيمة 75 مليون يورو للمساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضررة، ولا سيما في قطاعي المياه والطاقة، بالتعاون مع البنك الدولي.
سياسياً، شدد السفير الفرنسي على أن السلطات اللبنانية اختارت طريق الخروج من الحرب، وأن فرنسا ستدعم هذا الخيار من خلال مواكبة المفاوضات المباشرة الجارية برعاية الولايات المتحدة، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار يتطلب استكمال الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإقرار برنامج إصلاحي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
كما دعا إلى الإسراع في إصلاح القضاء وتعزيز دولة القانون، معرباً عن أمله في أن يصل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت إلى خواتيمه خلال العام الجاري، بما يحقق العدالة لعائلات الضحايا.
وفي ختام كلمته، أكد ماغرو، الذي يستعد لإنهاء مهامه الدبلوماسية في لبنان، أن فرنسا ستبقى شريكاً ثابتاً للبنان في مختلف المجالات، معرباً عن ثقته بقدرة اللبنانيين على تجاوز الانقسامات وبناء مستقبل أكثر استقراراً وسلاماً، قائلاً: «سنظل إلى جانبكم، فلا يساورنّكم أي شك في ذلك.»






