عون يعزّي أمير قطر بوفاة والده ويهنّئ ماكرون بالعيد الوطني: الاعتداء على السعودية والأردن مساس بالعمق اللبناني والعربي
قدّم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، واللبنانية الأولى نعمت عون أمس في الدوحة التعازي بوفاة الأمير الوالد لدولة قطر، المغفور له الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وكان الرئيس عون واللبنانية الأولى وصلا إلى الدوحة صباحاً حيث كان في الاستقبال وزير المواصلات الشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني، وسفير لبنان في الدوحة بلال قبلان، وانتقلا إلى قصر لوسيل حيث قدّم الرئيس عون التعازي إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في حضور نائب الأمير الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني، والشيخ خالد بن حمد آل ثاني، والشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، الممثل الشخصي للأمير، والشيخ عبد العزيز بن خليفة آل ثاني، والشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني، والشيخ محمد بن خليفة آل ثاني، والشيخ جاسم بن خليفة آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وعدد من أنجال الأمير الراحل.
ونقل الرئيس عون إلى أمير قطر تعازي اللبنانيين بغياب الأمير الوالد، مستذكراً مواقفه الداعمة للبنان في مختلف الظروف والمجالات، لا سيما خلال حرب العام 2006، إضافة إلى مبادراته التي ساهمت في انتظام المؤسسات الدستورية والاستقرار الأمني في العام 2008. وقال الرئيس عون أن لبنان لن ينسى ما فعله الأمير الراحل من أجله، والسياسة التي أرساها والتي يواصل الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني انتهاجها لتعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين وتطويرها في المجالات كافة.
من جهة أخرى، دان الرئيس عون الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها دول الخليج العربي الشقيقة، والتي كان آخرها الاعتداء الآثم الذي استهدف المملكة العربية السعودية الشقيقة، وكذلك استهداف المملكة الأردنية الشقيقة، وقال: «إننا نرى في هذه الأعمال العدائية محاولات مكشوفة ومتعددة المصادر، لا تستهدف فقط أمن المملكة وسيادتها والدول المستهدفة، بل تسعى بشكل ممنهج إلى تقويض استقرار منطقة الخليج العربي وإبقاء المنطقة بأسرها في حالة دائمة من التوتر والقلق، بما يخدم مخططات لا تريد الخير لشعوبنا العربية. ومن منطلق الروابط التاريخية والأخوية الوثيقة التي تجمعنا بأشقائنا، نؤكد اليوم على التضامن اللبناني الواسع والكامل - رسمياً وشعبياً - مع المملكة العربية السعودية ومع كافة دول الخليج العربي ومع المملكة الأردنية الهاشمية، معتبرين إن أمن هذه الدول واستقرارها هما جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وإن أي مساس بسيادة أشقائنا هو مساس بالعمق اللبناني والعربي. ونسأل الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة، والأردن ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والازدهار».
على صعيد آخر أبرق رئيس الجمهورية الى نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون لمناسبة العيد الوطني لفرنسا، مشيدا بالجهود التي قامت بها فرنسا بقيادة الرئيس ماكرون لمساعدة لبنان، والسعي إلى تحقيق سلامٍ عادلٍ ودائمٍ يقوم على الحوار، والتمسّك الدائم بأمن لبنان، معتبراً انه دليل على عمق الصداقة التي تجمع البلدين.
وقال في البرقية: «لمناسبة العيد الوطني للجمهورية الفرنسية، يسرّني أن أتوجّه إليكم، باسم الشعب اللبناني وباسمي الشخصي، بأحرّ التهاني وأصدق التمنيات لفرنسا وللشعب الفرنسي بدوام الازدهار والسلام والنجاح.
إن الرابع عشر من تموز ليس مجرد مناسبة وطنية، بل هو تجسيدٌ لتمسّك فرنسا بالمثل العليا للحرية والمساواة والأخوّة، وهي قيمٌ إنسانية سامية لا تزال تُلهم الشعوب والأمم التوّاقة إلى الكرامة والعدالة والسلام. وتجد هذه المبادئ صدىً خاصاً في لبنان، البلد الذي تشكّل تاريخه في إطار حوارٍ متواصل مع فرنسا، قائمٍ على صداقةٍ عريقة، وتقاربٍ إنساني استثنائي، ووحدةٍ راسخة في القيم والمبادئ.
لقد عكست مواقفكم الداعمة للبنان، سواء على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي أو الإنساني أو الاقتصادي، قناعةً راسخة لديكم بأن لبنان، بتنوّعه الغني، يشكّل عنصراً أساسياً في استقرار منطقة الشرق الأوسط وتوازنها. وقد نجحتم في حشد دعم المجتمع الدولي، وتشجيع جهود نهوض وطننا، والدفاع بلا كلل عن استقلاله وسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الدستورية.
وأودّ أن أُشيد على نحوٍ خاص بالتزامكم خلال المرحلة العصيبة التي تمرّ بها منطقتنا. ففي مواجهة الحرب التي أصابت لبنان بأضرار جسيمة، والنزاعات التي لا تزال تؤجّج منطقة الشرق الأوسط، لم تدّخر فرنسا، بقيادتكم، جهداً في الدعوة إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى تحقيق سلامٍ عادلٍ ودائمٍ يقوم على الحوار. كما شكّل تمسّككم الدائم بأمن لبنان، وحرصكم على التنفيذ الكامل للقرارات ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة، وتعزيز دور المؤسسات اللبنانية، دليلاً إضافياً على عمق الصداقة التي تجمع بلدينا.
وإني أتطلّع إلى أن تواصل الشراكة الاستثنائية بين لبنان وفرنسا مسيرتها نحو مزيد من القوة والرسوخ خلال السنوات المقبلة، بما يخدم مصالحنا المشتركة، ويعزّز الاستقرار الإقليمي، ويكرّس القيم الإنسانية التي طالما جمعت بلدينا.
وإذ أجدّد لكم أحرّ التهاني وأطيب التمنيات لمناسبة العيد الوطني الفرنسي، أرجو أن تتفضلوا، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام، مقرونةً بأصدق مشاعر الصداقة العميقة».






