تعقد حركة «فتح» مُؤتمرها العام الثامن اليوم (الخميس)، بعد نحو 10 أعوام على انعقاد مُؤتمرها السابع في كانون الأول/ديسمبر 2016 في رام الله.
يأتي انعقاد المُؤتمر، في ظل ظروف فلسطينية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد، فرضتها التحوّلات السياسية، والتطورات الميدانية المُتسارعة التي تعيشها القضية الفلسطينية، وفي مرحلة تُوصف بأنها من أكثر المراحل حساسية مُنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المُعاصرة، في ظل:
- استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة.
- تصاعد العدوان على الضفة الغربية والقدس.
- الاعتداءات المتكررة على المقدّسات الإسلامية والمسيحية.
- التوسّع الاستيطاني واعتداءات المُستوطنين.
- احتجاز الاحتلال لأموال «المقاصة» الفلسطينية.
- المُتغيّرات الدولية وفي مُقدمها عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.
لقد أصرّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس على انعقاد المُؤتمر، ضمن عام الاستحقاقات الدستورية على الساحة الفلسطينية.
سيشهد المُؤتمر انتخاب 18 عضواً جديداً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري، وسط مُنافسة واسعة، يتوقع أن تتجاوز 80 مُرشحاً على عضوية اللجنة المركزية، وأكثر من 650 مُرشحاً للمجلس الثوري.
يُشارك في أعمال المُؤتمر نحو 2580 عضواً من مُختلف الأقاليم والساحات الفلسطينية داخل الوطن والشتات، مُوزعين على 4 مراكز رئيسية، بعد رفض السلطات الإسرائيلية السماح لعدد من أعضاء المُؤتمر من قطاع غزة والخارج بالدخول إلى الضفة الغربية، وفق الآتي:
- رام الله في الضفة الغربية: حيث تُعقد الجلسات الأساسية في «قاعة أحمد الشقيري» - مقر الرئاسة.
- قطاع غزشة: «جامعة الأزهر» للأعضاء المُتواجدين في قطاع غزة.
- العاصمة المصرية، القاهرة: بمقر سفارة دولة فلسطين في القاهرة، حيث يُشارك أعضاء إقليم مصر، وعدد من النازحين من غزة، والأسرى الفلسطينيين المُحررين الذين أبعدوا إلى القاهرة.
- العاصمة اللبنانية، بيروت: لأعضاء الحركة في لبنان وسوريا، ومن الساحات الخارجية.
يتجاوز انعقاد المُؤتمر البُعد التنظيمي، بانتخاب الهيئات القيادية، ليطرح أسئلة سياسية وتنظيمية عميقة حول مُستقبل الحركة، ودورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني، في ظل التحولات التي تشهدها القضية الفلسطينية، مُنذ انطلاقة حركة «فتح» وإنطلاق الثورة الفلسطينية المُعاصرة في 1 كانون الثاني/يناير 1965.
يُنظر إلى المُؤتمر باعتباره محطة لإعادة إجراء مُراجعة تنظيمية وسياسية شاملة، وتقييم التجربة التنظيمية والسياسية للحركة، وقراءة المُتغيّرات الإقليمية والدولية، والانتقال من مرحلة العمل الفدائي والسياسي التقليدي إلى مُواكبة مُتطلبات المرحلة الجديدة، ما يُتيح لها مُواصلة قيادة النضال الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة، بما يحفظ مكانة الحركة كقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني، وحركة تحرر وطني، وصولاً إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية المُستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وفق قرارات الشرعية الدولية.
كما يحمل المُؤتمر العام الثامن، أهمية خاصة، كونه الثالث الذي يعقد على أرض فلسطين بعد المُؤتمرين السادس والسابع، فيما عقدت المُؤتمرات الخمسة السابقة، خارج فلسطين، ما يعكس التحولات التي مرّت بها الحركة مُنذ تأسيسها وحتى اليوم.
تستمر أعمال المُؤتمر 3 أيام من الخميس حتى السبت، بالتحقق من النصاب القانوني، وانتخاب رئاسة المُؤتمر، ثم النقاشات والمُداولات، وإعلان أسماء المُرشحين، والاقتراع المُباشر المُتزامن والمُوحد في الساحات الأربعة، وثم الفرز، وإعلان النتائج، وتلاوة البيان الختامي للمُؤتمر.
وسيُلقي الرئيس عباس كلمة، يتوقع أن تكون هامة، تُحاكي مُتطلبات المرحلة، ورؤية حركة «فتح» باستمرار قيادة المشروع الوطني الفلسطيني مُستقل، فضلاً عن التطرق إلى مُختلف الملفات والقضايا الفلسطينية الداخلية والاحتلال وعدوانه ومُمارساته والعلاقة مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم، والتأكيد على استمرار الجهود من أجل المزيد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، ورفع العضوية الكاملة في الأمم المُتحدة.
تقف حركة «فتح»، اليوم أمام لحظة مفصلية جديدة، تسعى من خلالها إلى تأكيد خياراتها السياسية والتنظيمية، وتجديد مُؤسساتها، وتعزيز حضورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني المُستقل، وسط تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة، بما يُشكّل انطلاقة مُتجددة، تُعزز الصمود، وتُؤكد على الحرية والاستقلال.