مصادر دبلوماسية تكشف لـ «اللواء»: تحضيرات لتشكيل وحدة جديدة من «قوات النخبة» في الجيش لتنفيذ اتفاق الإطار
لا يهتم اركان الثنائي بالحديث عن اتفاق الاطار باعتباره، وفق ادبياتهم، فاقدا لأي شرعية سياسية او وطنية، الا ان تداعيات هذا الاتفاق عادت لتفرض نفسها بقوة خلال الساعات الاخيرة، بعدما تسربت معلومات فائقة الخطورة والاهمية حصلت عليها «اللواء» من مصادر دبلوماسية، عن التحضير لتشكيل وحدة عسكرية جديدة داخل الجيش اللبناني، قد تكون لواء او وحدة تضم قوات النخبة، على ان تخضع لتدريب وتاهيل باشراف «اميركي - بريطاني» مشترك، وتصبح جاهزة خلال ثلاثة اشهر لتولي تنفيذ الشق الامني من اتفاق الاطار، وتحديدا سحب سلاح حزب الله، وعند هذه النقطة يبرز سؤال اساسي: هل المطلوب من الجيش اللبناني تنفيذ القراءة التي تعتمدها الدولة اللبنانية لاتفاق الاطار، بمعزل عن موقف الثنائي وقوى سياسية اخرى من شرعيته، ام تنفيذ القراءة الاسرائيلية له؟
وفي التفاصيل، كشفت المصادر ان التحضيرات لتشكيل هذه الوحدة دخلت مرحلة متقدمة، بعدما جرى اعداد لائحة اولية باسماء ضباط وعسكريين من كل الطوائف للانضمام اليها، وفي حين امتنعت مصادر رسمية لبنانية عن التعليق، رأت المصادر الدبلوماسية ان جوهر القضية لا يكمن في النفي او الصمت الرسمي ، بل في المناخين السياسي والامني اللذين تشكلا منذ توقيع اتفاق الاطار، وما رافقهما من تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يراد للمؤسسة العسكرية ان تؤديه في المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، فان مجرد تداول معلومات بهذا المستوى يفتح الباب امام اسئلة تتجاوز مسالة تشكيل وحدة جديدة داخل الجيش، لتطال طبيعة المهمة التي ستوكل اليها، والجهة التي سترسم قواعد عملها، وحدود الصلاحيات التي ستمارسها، وما اذا كانت جزءا من الاتفاق الامني الجانبي بين لبنان والعدو الاسرائيلي..والجدير بالذكر، ان هناك جهات عليا في الدولة تحاول الربط بين تشكيل هذه الوحدة، وبين الحديث عن تشكيل وحدة اخرى تضم عناصر حزب الله بعد تسليم سلاحه في اطار تنفيذ مندرجات اتفاق الاطار.
وتضيف المصادر ان الثنائي الوطني سبق ان ابلغ جهات رسمية لبنانية على اعلى المستويات، الى جانب جهات دولية، رفضه الكامل لأي صيغة من هذا النوع، باعتبارها تمس بوحدة المؤسسة العسكرية، وتؤسس لواقع امني جديد خارج البنية التقليدية للجيش، مشيرة الى ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل ابلغ المعنيين ايضا رفضه لهذه الصيغة، انطلاقا من قناعته بانها قد تقود الى تكوين بنية عسكرية موازية من شانها تعريض وحدة الجيش اللبناني للاهتزاز.
ووفقا للمصادر، فان الجيش اللبناني بات يقف اليوم في قلب المعادلة الجديدة التي يجري رسمها للبنان والمنطقة، موكدة وبكثير من الثقة ان العدو الاسرائيلي ابلغ واشنطن وكذلك الدولة اللبنانية ملاحظات تتعلق ببعض الضباط الذين يعتبرهم قريبين من حزب الله، وطالب، بحسب المصادر، بابعادهم عن جنوب وشمال الليطاني.
وترى المصادر ان هذه المعطيات تطرح اشكالية تتجاوز اتفاق الاطار، لتلامس مسالة استقلالية القرار العسكري اللبناني وحدود تاثير الضغوط الخارجية على الية انتشار الجيش وقراراته، ولا سيما اذا اصبحت المقاربة الاسرائيلية هي المرجعية العملية في تقييم اداء المؤسسة العسكرية.
في المقابل، يبدو حزب الله حريصا على المحافظة على الاستقرار الداخلي ومنع اي احتكاك مع الجيش اللبناني، انطلاقا من قناعة راسخة بأن حماية المؤسسة العسكرية تشكل ركنا اساسيا من اركان الاستقرار الوطني، وان اي صدام داخلي سيصب في مصلحة العدو فقط، الذي يسعى الى تحويل الانقسام الداخلي الى اداة لتحقيق ما عجز عن فرضه في الميدان.






