لم يكشف مستشار المرشد الايراني علي اكبر ولايتي جديداً،عندما هدد السلطة الحاكمة بلبنان حالياً،بمصير نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، لإخافة رئيسي الجمهورية والحكومة الحاليين، من ملاقاة نفس المصير،في حال الاستمرار في سياسة فصل المسار اللبناني عن هيمنة ايران ،والاستمرار في السير بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وتقليص نفوذ وتسلُّط حزب الله على مفاصل الدولةاللبنانية، بعد ان فقد المسؤولون الايرانيون، كل وسائل الضغط والتهديد المعتادة، لارغام المسؤولين اللبنانيين، لابقاء النفوذ الايراني في لبنان على حاله من خلال الحزب، كما كان في السابق، والتراجع عن كل قرارات نزع سلاحه ،والاستمرار بالدوران في فلك السياسة الايرانية ومصالحها الاقليمية والدولية، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، ولكنه عن تبجح او تهور، اعطى تأكيدات اضافية عن المسؤولية المباشرة للنظام الايراني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيدرفيق الحريري، التي وصفت يومها بجريمة العصر ،والتي ادانت فيها المحكمة الدولية عناصر من حزب الله بتنفيذها،بتخطيط محكم من مسؤولين بارزين بالحزب.
ليس هذا فحسب، أكد ولايتي بشكل قاطع ،اعتماد النظام الايراني، اسلوب الارهاب الذي طبع مسار وسلوكيات النظام الايراني منذ نشأته وحتى اليوم، لتنفيذ مخططاته ،برغم كل المحاولات الكاذبة للتبرؤ من الاساليب الإرهابية التي اعتمدها، لتعميم سياسة السيطرة ونشر مشروع التشيّع الفارسي الفتنوي بالمنطقة العربية ، لتفتيت واستنزاف الدول العربية واضعافها وتسهيل نشر النفوذ الايراني من خلال الاذرع والمليشيات المذهبية، كما هو حاصل في العراق واليمن وسوريا سابقاً، قبل سقوط نظام بشار الاسد، ولبنان من خلال حزب الله.
كشف ولايتي من خلال تهديداته الجديدة للمسؤولين اللبنانيين، الاهداف الايرانية من وراء اغتيال الحريري، والتي تندرج ضمن مشروع استهداف الرموز والشخصيات السياسية الاسلامية السنيّة العربية البارزة في العالم العربي، لتسهيل السيطرة الإيرانية عليها، ولإلحاقها قسراً بالنفوذ الايراني، وهو ما عبَّر عنه بوضوح اكثر من مسؤول ايراني بارز بتبجح، بأن بيروت هي إحدى العواصم العربية الاربع التي اصبحت تحت نفوذ النظام الايراني في وقت سابق.
اعطى ولايتي أدلة اضافية، من خلال تحذير المسؤولين اللبنانيين، بمصير نهج الرئيس الشهيد رفيق، ان النظام الايراني، هو المسؤول المباشر عن استهداف هذا النهج الذي نقل لبنان من حال الحرب والدمار، الى المصالحة الوطنية، والنهضة واعادة الاعمار والانفراج الاقتصادي والاجتماعي والانفتاح على الأشقاء العرب والعالم، لان هدف النظام المذكور، ليس تحقيق التطور والحداثة ،بل التدمير الممنهج وابقاء لبنان في حالة الفقر والتخلف،ليسهل السيطرة عليه وعلى مقدراته،كما حصل على الدول العربية الشقيقة التي بسط نفوذه عليها.
وسعت تهديدات ولايتي، التي ضعف تأثيرها عن السابق،بعد حالة الوهن والتراجع التي أصابت النظام مؤخراً، وضعية الخصومة والتباعد والنفور أكثر، بين شرائح واسعة من اللبنانيين والنظام الايراني، لكشفه عن ارتكابات نظامه الارهابية باغتيال الحريري، وما الحقه بعد الجريمة من خراب ودمار، مايزال لبنان يعاني منه حتى اليوم، وزادت من عزم المسؤولين على استكمال سياسة تخليص لبنان من هيمنة ايران، والتوجُّه أكثر نحو استقلالية الموقف اللبناني بالمفاوضات، او الاصطفافات بما يحفظ مصلحة لبنان العليا.