بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 حزيران 2026 05:57م إنقاذ لبنان من لبنان

حجم الخط

التطورات الراهنة التي يعيشها لبنان بالغة الدقة والخطورة، وسيكون لها تأثير عميق يمتد لعشرات السنوات، كما حدث في محطات كثيرة من التاريخ اللبناني، والتي تركت عظيم الأثر على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الخطاب اللبناني السائد، يعكس عدم القدرة على المراجعة والاستفادة من الدروس والاثمان التي دفعتها أجيال لبنان، نتيجة التمادي في الاعتقاد بأن القوى العظمى تخوض حروبها من أجل احزاب وقيادات لبنان. 

إن ما يشهده العالم والمنطقة من استنفار إقليمي ودولي واسع، هو نتيجة مباشرة لتداعيات حروب السنوات الثلاث الماضية المتواصلة حتى الان، والتي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى، وملايين النازحين، إضافة إلى ما تعرضت له دول الخليج من استهدافات مباشرة لأمنها واستقرارها وطاقاتها الإنتاجية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، وقد بلغت كلفتها ما يقارب تريليوني دولار.

 قمة الدول الصناعية السبع، عكست حجم تداعيات حروب المنطقة على الاستقرار العالمي، وما انتهت اليه قمة السبع في قصر فرساي من توقيع الرئيس ترامب على اعادة الملاحة الى مضيق هرمز، والذي اعاد الى الاذهان المؤتمرات الدولية الكبرى التي اعقبت الحربين العالميتين، من مؤتمر فرساي وتأسيس عصبة الامم، الى مؤتمر سان فرانسيسكو ووضع ميثاق الامم المتحدة، في تأكيد جديد ان الحروب الكبرى تفتح الباب امام اعادة صياغة التوازنات الاقليمية والدولية.

 لبنان اليوم، بحاجة إلى نخبة وطنية حقيقية تضع نفسها في خدمة الوطن من دون مقابل، وتعتبر أن المصلحة الوطنية تتقدم على المصالح والطموحات الشخصية، لان كل محاولات إعادة تكوين السلطة في لبنان كانت على حساب بناء الدولة الوطنية الحقيقية، وإن لبنان يحتاج اليوم إلى نخبة تعتبر أن الخدمة الوطنية العامة واجب بديهي، كما هو الحال في كل الدول المستقرة، لان النخب اللبنانية تهربت من تحمل المسؤولية الوطنية منذ لبنان إلى لبنان.

ان انقاذ لبنان من لبنان، يستدعي تجاوز العثرات والانتكاسات والارتكابات وتشكيل موجة وطنية قادرة وقاطرة وحاضنة لأحلام اجيال لبنان، بتشكيل هوية وطنية لبنانية حقيقية، وإطلاق حوار وطني شامل مع كل الاجيال وبالشراكة مع الذكاء الاصطناعي من اجل تحديد الثوابت والاولويات الوطنية، وانقاذ لبنان من لبنان.