متى تبدأ الشيخوخة وكيف نتقبّلها؟

سمار الترك

الشيخوخة تحوّل طبيعي يُصيب الإنسان

الشيخوخة هي الهَرَم أو الكِبر في السن نتيجة توالي الأيام والأعمار، وفيها تحدث تغيّرات «فيزيولوجيّة» كثيرة في جسم الإنسان نتيجة تحوّلات كثيرة تُصيب أعضاء وخلايا الجسم، وهو أمر لا يمكننا إيقافه أو التحكّم به، لأنّه تحوّل طبيعي يصيبنا، ومرحلة لا بدَّ منها، كأي مرحلة أخرى، نمر بها من الطفولة، إلى المراهقة، فالشباب، والكهولة، وصولا إلى الشيخوخة، التي لها مميزاتها.

رأي العلم والطب
لتسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع، التقت «اللواء» بالأخصائي في طب الشيخوخة د. نبيل نجا، الذي تحدث عن كيفية تقبّل هذه المرحلة ومواجهتها، فكان الحوار الآتي:
{ ما هي الشيخوخة؟، وفي أي عمر تبدأ؟
– «تعريف الشيخوخة يرتكز على نقطتين أساسيتين: الأولى هي التعريف السكاني، أو التعريف حسب الإحصائيات، وهو إنّ مرحلة الشيخوخة تبدأ في عمر الـ 65 سنة، وعادة حين نقسم الأطفال نقول هناك: الأطفال، الشباب، الراشدون، فالشيوخ.. إلا أنّ هذا التعريف يتغيّر، فمنذ 30 – 40 سنة كانت مرحلة الشيخوخة تبدأ من عمر الـ 60، وفي السنوات المقبلة قد نقول بأنّها ستبدأ في عمر الـ70 أو حتى الـ 75، لأنّ متوسّط العمر يرتفع، وفي لبنان متوسّط العمر سيقارب الـ 80 قريبا. وهذه المسألة تعني أنّه لدينا وعي واهتمام بالرغم من كل مشاكلنا الإقتصادية والأمنية والسياسية، هذا هو التعريف الاول.
أما التعريف الثاني، فهو التعريف «البيولوجي الفيزيولوجي»، الذي يرتكز على كيف تشيخ الأعضاء والأجهزة داخل الجسم، فكل جهاز في الجسم سيشيخ يوما ما، وبالتالي سيتغيّر مع تقدّم العمر، رغم كل العمليات التي هي عبارة عن غطاء؛ فإذا، هذه المسألة تبدأ بعد انتهاء النمو مباشرة، إذ في العشرينات تبدأ أجهزتنا وأعضاؤنا بالتراجع، وهذا الأمر مرتبط بعوامل عديدة، منها عوامل وراثية ولا نستطيع تغييرها، ومنها العوامل الصحية كالضغط، السكري، «الكوليستيرول»، ترقق العظام الخ…
وهناك العوامل الحياتية، يعني كيف نعيش حياتنا؟ بمعنى مثلا أنّني أدخّن علبتي سجائر، أو أتعاطى الكحول، كل ذلك سأدفع ثمنه من صحتي في يوم من الايام، بينما العكس صحيح، فإنْ تناولت الأسماك والخضار والفاكهة ومارست الرياضة يوميا، ونمت بشكل صحيح، وابتعدتُ عن التوتّر، بذلك أحضّر لشيخوخة سليمة. وهنا يهمني أن ألفت إلى أنّني إذا عشت حياتي بشكل سيىء فسأدفع الثمن بعمر الأربعينات والخمسينات وليس في الثمانينات».
{ كيف يمكن أن نلمس عوارض الشيخوخة؟
– «تُقسم العوارض إلى 3 أقسام: جسدية ونفسية وإجتماعية.. أما العوارض الجسدية فمنها ما هو ظاهر، ومنها ما هو باطني. فالظاهر هو الشكل الخارجي، لون الشعر، التجاعيد، القدرة الجسدية، النشاط، أما الباطني فكل الأجهزة تتغير مع تقدم العمر، القلب، الشرايين، المفاصل، العظام، العضلات، الأعصاب، الدماغ، العيون، وحتى أيضا الأجهزة التناسلية، الأجهزة البولية، والجهاز الهضمي.
وهنا يهمني أنْ أشدّد على ضرورة أنْ نبدأ بالتعامل مع الشيخوخة من الداخل إلى الخارج، مثلا ، إذا كنت أعاني من تجاعيد فأذهب إلى أخصائي تجميل لإجراء «بوتوكس»، هذا حل لكن الحل الأمثل في أن أذهب الى طبيب الصحة الذي يحضّر لي شراييني ونوعية جلدي وعظامي بشكل لا احتاج الى كثير من عمليات «البوتوكس».
أما العوارض النفسية فهي نتيجة المتغيّرات التي تطرأ على حياة الإنسان، مثلا أنْ يفقد شخصا عزيزا على قلبه، المسألة الثانية هي التقاعد وهذا تحوّل إجتماعي يؤثر على النفسية. الفراغ، إذا كان شخص ليس عنده أي هدف في حياته سيؤثر سلبا، والعكس صحيح، أي أنه يجد أن مسؤولياته قد خفّت وأصبح لديه وقت أكثر لهواياته الشخصية، أو أنْ يتطوّع في جمعيات، أي أن يعيش حياة نشيطة. هذا الشخص يكون متصالحا مع نفسه.. والسر في التعامل مع الشيخوخة هو التصالح مع الذات، فإذا كنت أرفض فكرة التقدّم بالعمر وكل المتغيّرات التي تحصل عندي، فإذاً سأعيش شيخوخة تعيسة، بينما اذا كنت متصالحا مع ذاتي وأتعامل مع المتغيرات بشكل منطقي وسليم سأعيش شيخوخة قد يقول لي بعض الناس: «هذه اسعد ايام حياتك»».
{ هل للشيخوخة علاقة بحالات النسيان التي يتعرض لها بعض الناس؟!
– «لا،هذه المسألة تأتي من الضغوطات. وهناك أسباب عديدة لتراجع الذاكرة، منها: الاسباب المرتبطة بالصحة الجسدية، بعض الامراض مثل الغدد الدراقية، او نقص بعض الفيتامينات يؤدي الى تراجع بالذاكرة.. ومنها الصحة النفسية، لأن هناك بعض المشاكل النفسية وخاصة الاكتئاب الذي يشكل أحد عوارضه تراجع الذاكرة.. ومنها أيضا اسلوب الحياة، اذا كنا نعيش تحت ضغط كبير جدا، ونحمّل انفسنا ضغوطات كبيرة ، او عندنا همّ معين… إذا هذه الأمور ليست مرتبطة بالشيخوخة، ولكن الشيخوخة تؤثر على القدرات الذهنية والذاكرة مع التقدم بالعمر».
{ هل من نصائح محدّدة لشيخوخة سليمة؟
– «النصيحة الأولى هي التصالح مع الذات وقبول التقدم بالعمر.. النصيحة الثانية قبل الاهتمام بالشكل الخارجي علينا الإهتمام بالأعضاء الداخلية، وأن نقوم مرّة في السنة بفحص عام عند طبيبنا الخاص.
كذلك، يجب أن يكون لدي أسلوب حياة صحية، وبالتالي يجب أن أركز على الغذاء الصحي أي الإكثار من الخضار والفاكهة، اللحمة بشكل معتدل، الاسماك بشكل اكثر وكل المأكولات البحرية، وأن يكون عندي نشاط جسدي منتظم التزم به بشكل دائم ، أن أمشي نصف ساعة يوميا او ساعة يوما بعد يوم.
ضرورة شرب كمية من المياه خاصة أننا أصبحنا على أبواب الصيف، ليتر ونصف ليتر من الماء يوميا، طبعا إن لم يكن يعاني كبير السن من مشاكل في القلب والكلى وغيره. الإهتمام بكل الأمراض المزمنة بشكل حاسم وحازم ، أي أن لا أهمل مثلا معالجة «الكوليستيرول» أو السكري إذ يجب أن أعالجه بشكل صحيح تحت إشراف طبي وليس من تلقاء ذاتي.
يجب أن ننام كمية كافية، حدّ أدنى 6 ساعات، حدّ اقصى 8 ساعات، لا يجب أن ننام كثيرا ولا قليلا يجب أن نعتدل بالنوم، هذا لا يعني أنه لا يمكننا أن نسهر مرة في الاسبوع أو كل اسبوعين، وهذا لا يعني أنه لا يمكننا أن نأكل طعاما ثقيلا أوحلويات ، من وقت لآخر… باختصار،علينا نحن ان نصنع الشباب الدائم في داخلنا وفي روحنا».
{ كلمة أخيرة؟
– «موضوع ضمان الشيخوخة حق لا يجب أن تمننوا به الناس، ولا يجب أن تتاجروا به، من حق كل شخص خدم المجتمع 30 و40 و50 سنة أن يتقاضى معاشا تقاعديا يمكنه من العيش وان يكون عنده ضمان صحي ، فقط ولا نطلب شيء آخر».

Be the first to comment

اترك رد