12 حزيران 2026 12:10ص دعم إيران لم يوقف تراجع الحزب جنوباً ولا فكَّ عزلته داخلياً !

حجم الخط
لم تنفع كل المواقف العنترية الايرانية،الداعمة لحزب الله، في تغيير منحى حرب «إسناد» إيران جنوباً،ووقف تراجع وانسحاب الحزب من مناطق المواجهة العسكرية الدائرة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي،  ولم تبدل جرعات الصواريخ الباليستية التي اطلقها الحرس الثوري  الايراني مؤخراً ، بدافع حماية الضاحية الجنوبية لبيروت من القصف الجوي الإسرائيلي، موازين القوى لصالح الحزب وتغيير منحى  الحرب الدائرة هناك، وانما زادت من توسع رقعة الاحتلال الإسرائيلي إلى مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية، وتدمير  مناطق جديدة، وتطويق وتهجير سكان مدينة صور  وتطويق مدينة النبطية .
وفي الداخل لم تحسّن تصريحات المسؤولين الإيرانيين واصرارهم على دعم الحزب، وضعيته وعلاقة كبار المسؤولين وبقية الاطراف السياسيين معه،بل على العكس، زادت الانتقادات ضدة وتحميله مسؤولية إشعال حرب إسناد غزّة اولاً،وبعدها حرب» إسناد» إيران ، والتسبب باحتلال إسرائيل لمناطق واراضٍ لبنانية جديدة كانت محررة سابقاً، وتعريض وحدة اراضي لبنان وسلامته واستقراره للخطر، واكثر من ذلك زادت في تردي العلاقات بين لبنان وايران نحو الأسوأ، وحتى إلى حدود القطيعة غير المعلنة بعد عبارات التطاول الوقحة من وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي وغيره،ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون،الذي كرر أكثر من مرة، رفضه ولبنان تدخل ايران بالشؤون الداخلية اللبنانية .
ولم يقتصر الامر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى نقمة شعبية من معظم مكونات الشعب، وبينهم شرائح واسعة من نازحي المناطق المدمرة جنوباً، ينحون باللائمة على حزب الله على ما تسبب به من إشعال الحرب الإسرائيلية خدمة لمصلحة ايران على حساب المصلحة اللبنانية، في حين صعَّدوا لاول مرة  انتقاداتهم ضد النظام الايراني،وحمَّلوه مسؤولية المتاجرة بجنوب لبنان واهله، ووضعه مصيره ومستقبله على المحك، خدمة لإيران ومصالحها الاقليمية والدولية. 
ازاء هذا الواقع المتردي الذي يلفُّ واقع حزب الله بعد التطورات المتسارعة جنوباً، لم يعد مفيداً الاستمرار في معارضة مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل،ولا الاستقواء بالمواقف الايرانية الوهمية لإبقاء لبنان ضمن مسار التفاوض الايراني مع الولايات المتحدة الأميركية وتحت هيمنتها،  والمرفوض من لبنان وحتى الادارة الاميركية ايضاً، وانما يتطلب الأمر، تحسس خطورة القائم، والمسارعة للتلاقي مع الدولة اللبنانية، وتحت مظلتها،  وبمواقف موحدة وجامعة، لإكمال مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل،  حتى التوصل إلى اتفاق نهائي لحل مشكلة الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب حتى الحدود الدولية وإيجاد الحلول لباقي المشكلات المختلف عليها مع إسرائيل، لان الاستمرار في حالة رفض التفاوض المباشر، والاصرار على ضم لبنان لمسار التفاوض الايراني، لن يفيد الحزب بشيء، ولن يؤدي الى الاحتفاظ بسلاحه بمعزل عن الدولة اللبنانية، بل يزيد في ممارسة الضغوط الداخلية والخارجية على الحزب، ولن يكون ذلك في مصلحته مستقبلاً .