أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن خيار الذهاب الى التفاوض هو خيار سليم، هو ليس استسلاماً أو تنازلا، بل هو مسار يحتاج الى وقت، مشيرا ان «الجيش لم يعلن ان الجنوب أصبح خالياً ومنزوعاً من السلاح».
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله وفد شبكة القطاع الخاص اللبناني برئاسة ريما فريجة التي قالت «اننا ندعم خياركم بالمفاوضات المباشرة للوصول إلى سلام واستقرار وذلك عن قناعة راسخة أن الاقتصاد هو في صلب الخيارات السياسية».
وأكد الرئيس عون ان العامود الفقري للاقتصاد اللبناني هو القطاع الخاص، «وعلينا أن نؤمّن للبناني الاستقرار السياسي والأمني»، ورأى أن «خيار الذهاب الى التفاوض هو خيار سليم، إذ أن لا خيار ثالث أمامنا سوى الذهاب الى الحرب أو الى التفاوض. ولبنان اتخذ هذا الخيار نتيجة للحرب، والحروب تنتهي في العادة بأمرين: اما أن يكون هناك خاسر أو رابح، أو الذهاب الى التفاوض».
وتابع: «إن التفاوض أسلم من الحرب إذ رأينا ولا زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلّا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر. وللأسف البعض يعتبر ان التفاوض استسلام، إلّا أنه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلا بل حلا لايقاف الحروب بأقل ضرر ممكن».
وأشار الى اننا لن نتراجع عن خيارنا وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخّر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير. وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت. والحرب لن تصل بنتيجة لكافة أطرافها.
وعن حصر السلاح في الجنوب، أكد «ان الجيش لم يعلن ان منطقة الجنوب أصبحت منزوعة وخالية من السلاح»، لافتاً الى انه «وفقاً للمفهوم العسكري لقد أصبح هناك سيطرة عملانية على المنطقة من قبل الجيش. فإخلاء الجنوب من السلاح يحتاج الى وقت في ظل الطبيعة الجغرافية لهذه الأرض الغنية بالجبال والوديان. والجيش قام بواجباته في هذا المجال، والدليل على ذلك ان الصواريخ التي أطلقت في بداية الحرب كانت من منطقة شمال الليطاني. وعلينا التوضيح أيضاً أن الإسرائيلي من جهته لم يساعد على تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، والذي بموجبه كان على إسرائيل إخلاء النقاط الخمس التي احتلتها، إلّا انها استمرت بعملياتها العسكرية وقصف القرى تحت حجة الدفاع عن النفس».
وتابع: «سأواصل القيام بما أتيت من اجله. فما أريده هو إنقاذ وطننا من أجل أولادنا وأحفادنا. نحن ربينا بالحرب ولا أريد أن يربوا هم ويعانوا ما عانيناه. واللبناني الذي يساهم في بناء دول العالم قادر على إعادة بناء وطنه».
والتقى عون أمين عام غرفة التجارة الدولية (ICC) جون دانتون، بحضور رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان الوزير السابق محمد شقير ورئيس غرفة التجارة ورئيس غرفة التجارة الدولية في لبنان وجيه البزري.
وأكد دانتون تضامن غرفة التجارة الدولية مع لبنان، وأشار إلى أن وجوده في لبنان يحمل رسالة واضحة إلى مجتمع الأعمال العالمي مفادها أن القطاع الخاص اللبناني لا يزال فاعلاً وقادراً ، مؤكداً الإستعداد لتعزيز التواصل مع مجتمع الأعمال العالمي وحشد الدعم الدولي للبنان.
من جهته، أكد رئيس الجمهورية على أهمية استمرار الدعم الدولي للبنان والمساعدة في نقل الصورة الحقيقية لما يواجهه من تحديات وأعباء، خصوصاً في ظل الأضرار الاقتصادية والإنسانية الكبيرة التي تكبّدها خلال الفترة الماضية.
واستقبل الرئيس عون النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي أبلغه دعم «القوات» لخيار الرئيس عون في المفاوضات المباشرة لوقف التصعيد العسكري وإنهاء معاناة اللبنانيين.
كما التقى النائب أديب عبد المسيح، الذي قال «من الضروري الإلتفاف الدائم، حاضرا ومستقبلا، حول الدولة اللبنانية ممثلة بالرئيس عون الذي يقوم بجهد جبار بإتجاه التفاوض، واستخدام علاقاته الدولية الجيدة جدا والتي يمكن أن تكون خشبة الخلاص لإخراجنا من الورطة التي نحن فيها».