لم يعد فقدان المنزل مجرد ضياع مكان، بل صار فقداناً للروح التي كانت تسكن فيه. فقد آلاف المواطنين في الجنوب والضاحية الجنوبية بيوتهم جراء الحرب المستمرة، ووجدوا أنفسهم عالقين في واقع غريب، يحملون معهم فقط ذكرياتهم وأحلامهم المبعثرة في حقائب صغيرة، بينما تحاصرهم الآلام والضغوط.
البيت في الوجدان اللبناني ليس جدراناً وسقفاً، بل هو عنوان الهوية والتاريخ. لذا، حين يُدمَّر، لا ينقضّ الحجر فقط، بل ينهار معه الشعور بالأمان والطمأنينة. اليوم، يعيش أولئك الذين اضطروا للنزوح في مراكز إيواء مكتظة أو في منازل أقاربهم، في ظل غياب الأفق المشرق. تزداد معاناتهم مع غياب الدعم الفعّال وتفشي الأزمة الاقتصادية، ما يجعل العودة إلى الحياة الطبيعية مجرد حلم بعيد.
أما في مراكز الإيواء، فتتراقص القصص الإنسانية: أمٌّ تخشى على أطفالها من البرد، وأبُ يشعر بالعجز أمام مستقبل غامض. ورغم قسوة الواقع، لا يزال هناك بصيص أمل في التضامن الشعبي، الذي يعكس قدرة اللبنانيين على الصمود، لكن من دون خطة وطنية شاملة، تبقى الأزمة كما هي، جرحاً مفتوحاً ينتظر من يداويه.