هذا الإنسان.. الكائن الغريب
محمد السيد
هذا الإنسان إذا ارتقى وسما ينبوع رحمة وصلاح ورخاء للبشرية.. هذا الإنسان الذي تنبثق منه كواكب المعرفة، هو نفسه يطفئ كواكب العلم، ويجفف ينابيع جمال الأرض، عندما يستيقظ فيه الوحش النائم أو الغريزة العمياء من كل حب، وينسل أولاد ليجعلهم عندما يكبرون جيشا للمدافع، ويزعم انهم يسوقهم إلى ساحة المجد وملكوت الخلود، ويصب القذائف المخرّبة على كل مدينة عامرة فيتركها خرابا يباسا، ويتباهى انه فتك أو دمّر، أو يسوق إلى السجون مئات أو ألوفا من الخلق الذين يخالفونه الرأي والعقيدة، ولا يطرف له جفن ولا يوبخه ضمير، كإنما هو جزار وهم أغنام.
ان هذا النوع من البشر هو الشيطان الذي تتكلم عنه الناس ولا تراه.. ها هو قد ظهر.. وبعد أن تكون المدائن الجميلة صارت خرائب، والأودية امتلأت بالدماء والجثث، والعويل دخل كل البيوت، والمعاقين بالملايين، يحاول أن يتحوّل إلى ملاك بعد كل هذه القذارة.. ينادي بالإنسانية والإخاء والازدهار والسلام والتضامن في القول والعقل..
ما دام هناك أناس كذلك، سوف تظل البشرية تتعرّض للأهوال والظلم والطغيان حتى يصل الإنسان إلى الفناء مما تجني يداه من أسلحة دمار، ولكن الأفضل القضاء على هؤلاء الشياطين.. ومعرفون من هم.






