بعد ساعات من التصعيد العسكري وتبادل الغارات والصواريخ الباليستية، أوقفت إيران وإسرائيل هجماتهما المتبادلة، عقب دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف فوري للنار، وتحذيره من تأثير المواجهة على مسار مفاوضات السلام.
وأعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية «مقر خاتم الأنبياء»، انتهاء عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، وتوعدت بـ«هجمات أشد» إذا استأنفت تل أبيب هجماتها على لبنان، فيما قال مسؤول إسرائيلي، إن تل أبيب ستوقف الضربات على إيران «بناء على طلب» الرئيس الأميركي مضيفا: «إذا استمرت هجمات (حزب لله) على إسرائيل، فسنهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت».
وقفزت أسعار النفط بما يصل إلى خمسة بالمئة بعد موجة الهجمات، قبل أن تتراجع لاحقا عندما أعلن الجيش الإيراني انتهاء الموجة الأولى من الهجمات على إسرائيل. وتراجع الدولار عن أعلى مستوياته في نحو شهرين.
وفي أحد منشوراته العديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن إسرائيل وإيران تريدان «وقفا فوريا لإطلاق النار! والمفاوضات النهائية بخصوص السلام مستمرة، ما لم يعترضها الجهل أو الغباء». وأضاف أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيبقى ساريا لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتابع: حاولت تقليص حجم الرد الإسرائيلي على إيران و5 دول طالبتني بالضغط على نتنياهو.
وقال مسؤول إسرائيلي إن ترامب تحدث إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس.
وذكر مسؤول عسكري إسرائيلي في وقت سابق أمس أن إسرائيل مستعدة لمواصلة العمليات «مهما تطلب الأمر»، وأكد قصف إسرائيل أنظمة دفاع جوي إيرانية أعيد بناؤها حديثا بالإضافة إلى مجمع البتروكيماويات.
وفي وقت لاحق قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل سترد «بقوة» إذا هاجمتها إيران مجدداً، معتبراً أن طهران وجماعة «حزب لله» أضعف من أي وقت مضى، لكنه شدد على أن الحرب معهما «لم تنتهِ بعد»، لافتاً إلى أنه أبلغ ترامب بأن تل أبيب «لديها كامل الحق في الدفاع عن نفسها».
وأوضح نتنياهو، في بيان لوسائل الإعلام، أن إسرائيل تمتنع حالياً عن توجيه ضربات إلى إيران، مضيفاً أن إيران وجماعة «حزب لله» حاولتا فرض معادلة جديدة وغير مقبولة على إسرائيل.
وبنبرة متحدية مماثلة، قال مصدر عسكري إيراني في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم للأنباء إن طهران مستعدة لخوض صراع طويل الأمد مع إسرائيل ولشن هجمات جديدة على المصالح الأميركية في المنطقة.
من جهة أخرى ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس أن طهران تتبادل الرسائل مع واشنطن في مناخ من «الشك الشديد»، وأشار إلى أن ما تفعله إسرائيل في لبنان، سواء بعلم الولايات المتحدة وموافقتها أم لا، يهدف إلى إفساد المساعي الدبلوماسية.
وقال بقائي «تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن أي إجراء يتخذه الكيان الصهيوني (إسرائيل) فيما يتعلق بانتهاك السلام والأمن الإقليميين ضد إيران».
إلى ذلك قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف في رسالة نشرها عبر قناته على تيليغرام أمس إن طهران ستحوّل الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة إلى هزيمة أخرى «للعدو».
وأضاف قاليباف:«لن نكتفي بالقتال أو التفاوض، بل سنخوض القتال في الوقت الذي يناسبنا ونتفاوض في الوقت الذي يناسبنا» مؤكدا أن «هدفنا هو إنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار، ولا نثق بالطرف الآخر».
وفي تطور لافت قالت حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران أمس إنها حظرت الملاحة على إسرائيل في البحر الأحمر، في خطوة تزيد التحديات التي تواجه الشحن العالمي بمنطقة الشرق الأوسط خلال حرب إيران.
وذكرت الحركة في بيان «نعلن حظر الملاحة البحرية بشكل كامل وتام على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، ونعتبر أن كل تحركات العدو أصبحت هدفا عسكريا لقواتنا المسلحة من لحظة إعلان هذا البيان».
وأعلنت الجماعة أيضا في البيان ذاته مهاجمة إسرائيل، قائلة «قامت القوات المسلحة اليمنية بإطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافا حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة”.
وأضافت:«نؤكد أننا سنواجه التصعيد بالتصعيد، وأن عملياتنا العسكرية ستكون متصاعدة بما يواكب الأحداث والمعركة والاشتراك مع محور الجهاد والمقاومة».
وقال مسؤول العسكري الإسرائيلي إن إيران أطلقت «ما يقرب من 30 صاروخا باليستيا» على إسرائيل منذ مساء أمس، وأطلق الحوثيون صاروخين آخرين.
(الوكالات)