بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 حزيران 2026 12:15ص رئيس الجمهورية أنهى مرحلة الاستباحة الإيرانية وتشبَّث بعلاقة من دولة إلى دولة

مواقف عون ضد التدخل الإيراني في لبنان أخرجت مسؤولي النظام الإيراني عن طورهم

حجم الخط
لم يكن وقع مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الداعية لوقف التدخلات الايرانية في لبنان مريحاً على ما تبقّى من مسؤولي النظام الايراني، ولا على ذراعه التنفيذي، حزب الله بالداخل اللبناني مقبولاً، بل كان ما قاله لاول مرة بهذه الصراحة، موضع انفعال واستياء وغضب، عبرت عنه ردود فعل وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، باسلوب خارج عن المألوف، ويتجاوز اللياقات والاصول المعتمدة بين الدول، والمفترض ان يتحلى بها أي وزير للخارجية، ربما لأن المسؤولين الإيرانيين لم يعتادوا ان يسمعوا مواقف وكلاماً من أي رئيس للجمهورية او مسؤول لبناني رفيع المستوى، بهذا الوضوح.
حاول رئيس الجمهورية منذ تسلمه مسؤولياته، وتأليف حكومة الرئيس نواف سلام، أكثر من مرة، في لقاءاته مع مسؤولين إيرانيين بارزين، زاروا لبنان لاظهار دعم النظام الايراني لحزب الله، واعطائه التوجيهات الايرانية اللازمة، لادارة المواجهة العسكرية مع إسرائيل، بمعزل عن موافقة الدولة اللبنانية، واستناداً لمصالح ايران، ابلاغ هؤلاء المسؤولين، بضرورة تغيير نهج تجاهل الدولة اللبنانية واستباحة السيادة ووقف سياسة التدخل في الشؤون اللبنانية، والتعاطي مع لبنان كدولة مستقلة، ذات سيادة وليس واجهة، وساحة للنفوذ، لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية تارة، ومنصة لاستعداء وتهديد امن الدول العربية الشقيقة تارة اخرى.
لم يتعظ مسؤولو النظام الايراني من مؤشرات الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لكبح جماح التدخل الايراني، ان كان بعدم السماح للطيران الايراني من الدخول الى لبنان، واصدار قرارات حظر السلاح بيد الدولة وحدها ونزع الغطاء السياسي عن سلاح حزب الله، وكان آخرها الامتناع عن تسلم اوراق اعتماد السفير الايراني الجديد محمد رضا شيباني، واعتباره شخصا غير مرغوب فيه وطالبه بمغادرة لبنان منذ فترة، وابعاد ومرامي هذا التدبير السلبية، واستمروا في التجاوزات القانونية واستباحة السيادة اللبنانية، وواصلوا تدخلاتهم، سراً وعلانية، بالمواقف العلنية، او بارسال الضباط والمستشارين العسكريين الإيرانيين، والدعم المالي والعسكري للحزب، لاجهاض وتعطيل قرارات الحكومة، واشعال نيران حروب متواصلة مع إسرائيل، تحت شعارات لا تمت إلى المصلحة الوطنية اللبنانية بصلة، كماحصل باشعال حرب الثأر لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي واسناد ايران مطلع شهر اذار الماضي، وما تسببت به من خراب ودمار وخسارة فادحة بالارواح والممتلكات والبنى التحتية والمنازل وتهجير السكان وتوسع الاحتلال الإسرائيلي بشكل غير مسبوق. 
لاول مرة غادر رئيس جمهورية لبنان مساحة مسايرة النظام الايراني، والتغاضي عن تدخله المسموم بلبنان، ومطالبته بلهجة حادة بانهاء كل ممارسات وأساليب استعمال الساحة اللبنانية، ورقة مقايضة مع الدول المؤثرة، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا، والتعاطي معه، من دولة لدولة، وليس من خلال مجموعات مسلحة تدين بالولاء لايران، ومصالحها ونفوذها لغير مصلحة لبنان الوطن، وهو مايتنافى مع القوانين ويتعارض مع انظمة الدولة.
انهى الرئيس عون مرحلة تعايش رؤساء الجمهورية والحكومات السابقة، وتميزت باستباحة النظام الايراني للدولة اللبنانية ولمؤسساتها وسيادتها، والتغاضي عن ارتكابات ومخططات السوء واغتيال القيادات والشخصيات اللبنانية، والزج بلبنان بمغامرات وحروب على مزاج النظام وقياس مصالحه، واعلن بدء مرحلة جديدة في التعاطي عنوانها اخراج ايران ونفوذها السياسي من لبنان، وهي مواقف تحظى بقبول وتأييد معظم مكونات الشعب اللبناني، كما عبرت قياداتها ومسؤولوها لهذا النهج الجريء، ما اصابت مسؤولي النظام الايراني، وحزب الله، بصدمة قوية لم يعهدوها من قبل، وتسببت بردات فعل ومواقف انفعالية، بلغت حد التهجم والتهديد والوعيد، التي تعبّر بوضوح عن حالة الافلاس والاحباط والعجز عن تغيبر جذري بمسار التعاطي مع لبنان، لم يعهده النظام الايراني منذ تسلمه السلطة قبل أكثر من أربعة عقود متواصلة.