من إعلام العدو: الخيار العسكري هو الملاذ الأخير لنتنياهو للبقاء في السلطة
آفي كالو
في أواخر الولاية الأولى للرئيس ترامب، تحولت أروقة البنتاغون إلى خط الدفاع الأخير في مواجهة اندلاع صراع إقليمي. وفي قلب هذا الصراع، وقف رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي، الذي أدرك في نهاية سنة 2020 أن البيت الأبيض يدفع في اتجاه توجيه ضربة عسكرية إلى إيران. فلم يكتفِ ميلي بمعارضة صريحة للعمل العسكري، عشية انتقال السلطة في واشنطن، بل فتح قناة اتصال مباشرة مع كبار المسؤولين في الإدارة والكونغرس، وأجرى محادثات لتهدئة الأوضاع مع نظرائه في بكين، وعبرهم مع طهران، لمنع أي سوء تقدير، كذلك عقد اجتماعات متكررة في غرفة العمليات ليوضح لأعضاء الحكومة الثمن البشري المتوقع لمثل هذه الخطوة.
وبواسطة سلسلة من الإجراءات الفاعلة التي دفعت حدود صلاحياته القيادية والمهنية إلى أقصاها، أقام ميلي حاجزاً بيروقراطياً ومؤسساتياً في وجه الرئيس ترامب، الذي كان محبطاً ويزعم أن الانتخابات التي خسرها زُوِّرت. وانتهى «اختبار ميلي» بالنجاح، إذ تمكن رئيس هيئة الأركان المشتركة من منع اندلاع حربٍ كانت ستُدخل الولايات المتحدة في دوامة خطِرة، عشية انتقال السلطة.
وعلى الساحة المحلية، كان الوضع مشابهاً، وإن كان أقلّ حدةً. ففي سنة 2011، وأمام الإصرار الشديد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك على توجيه ضربة إلى إيران، وقفت قيادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية- رئيس الأركان غابي أشكنازي، ورئيس الموساد مئير داغان، ورئيس الشاباك يوفال ديسكيـن- كجدار دفاعي احترافي في مواجهة هذه الخطوة. وبالاشتراك مع معظم أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية آنذاك «الثمانية»، وفي ظل ضغط أميركي متواصل، استُبعد خيار الهجوم من جدول الأعمال.
منذ «مذبحة» السابع من أكتوبر، يسعى رئيس الوزراء نتنياهو، بكل السبل، لاستمرار المواجهات العسكرية على مختلف الجبهات، باعتبارها إحدى آخر الأدوات المتبقية لقلب اتجاه الرأي العام وإبعاد مسؤوليته عن الإخفاق عن صدارة المشهد. لكن في الوقت الذي تتضاءل الخيارات العسكرية تجاه إيران ولبنان، تحت مظلة تفاهماتٍ تقودها الولايات المتحدة، ربما يعمد نتنياهو إلى إشعال القتال مجدداً في قطاع غزة، باعتباره مخرجاً مناسباً. ومن الواضح أن استئناف حرب واسعة النطاق في القطاع سيخدم حاجته إلى محاولة محو وصمة السابع من أكتوبر، وفي أسوأ الأحوال، ربما يؤدي إلى تأجيل موعد الانتخابات، ويمكن أن يكون حافزاً لتعطيلها.
وفقاً لسلسلة من التقارير المنشورة، لا تزال إيران ولبنان، من وجهة نظر كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية، الساحتين الرئيسيتين اللتين تحوزان الاهتمام، بينما يُعتبر قطاع غزة ساحة ثانوية، يتركز الاهتمام فيها على إزالة التهديدات الناشئة، على غرار ما حدث الأسبوع الماضي عندما تم اغتيال مسؤول بارز في جهاز الأمن العسكري التابع لـ»حماس» في رفح.
إن توقيت الخروج إلى حملة عسكرية عشية الانتخابات يثير إشكالية مؤسساتية عميقة؛ فالمسألة لا تقتصر على الجانب القانوني، أو الجماهيري، بل تتعلق بسؤال جوهري عن حدود صلاحيات الحكومة الانتقالية. وفي ظل واقعٍ لا يتورع فيه رئيس الوزراء نتنياهو عن استخدام مختلف الوسائل لضمان بقاء حكمه، ربما يشكل الخيار العسكري الملاذ الأخير. ولا سيما في ظروف تبدو أفضل، وهو يحظى بدعم رئيسَي الموساد والشاباك اللذين تم تعيينهما، بسبب قربهما الشخصي منه. ومع مجلس وزاري يفتقر إلى الكفاءة منذ يومه الأول، وغياب الرأي المخالف حول طاولة النقاش، يصبح رئيس الأركان إيال زامير، حارس البوابة الوحيد القادر على كبح مغامرة عسكرية في هذه المرحلة. وهكذا، ربما يجد قائد الجيش نفسه قريباً أمام «اختبار ميلي» الخاص به: إقامة جدار دفاع مهني يلجم الإقدام على خطوة عسكرية عشية الانتخابات الأكثر مصيريةً في تاريخ الدولة.
المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية






