من إعلام العدو: تركيا تتمتع بنفوذ لدى الأميركيِّين يتفوَّق على نفوذ إسرائيل!
نداف إيال
إن المشهد في تركيا هو، قبل كلّ شيء، مشهد من النفاق؛ فتركيا يقودها زعيم سلطوي ذو توجّه إسلامي واضح. وقبل الحرب العالمية الأولى، كانت الإمبراطورية العثمانية تُلقَّب بـ»الرجل المريض»؛ أمّا اليوم، فيمكن وصفها بأنها اللاعب الأكثر اندفاعاً وتطرّفاً في خريطة الشرق الأوسط.
لكن وجهة النظر هذه إسرائيلية؛ فهناك مَن يرى أن الأتراك ساهموا في وقف الحرب في غزة، وضغطوا من أجل إنهاء الحرب مع إيران. صحيح أن لديهم مصالح ذات طابع إمبراطوري في سورية، وربما في لبنان، لكن هل هم أسوأ من إيران؟
سيقول كثيرون في أوروبا إنهم أفضل من إيران، وربما أيضاً أفضل من الحكومة الإسرائيلية الحالية، لكن أساساً لا تقتصر القضية على طائرات أف-35 فقط، ففي هذا الملف، تحصل تركيا على تساهُلٍ لا تستحقه، لأنها كانت شريكة في مشروع هذه الطائرة، إلى أن قرّر الرئيس رجب طيب أردوغان، في إحدى خطواته المثيرة للجدل، أن الغرب كان متورطاً في محاولة الانقلاب ضده، فخرق الاتفاق المتعلق بالطائرة، واشترى منظومات الدفاع الجوي الروسية S-400. وهكذا، وجدت تركيا نفسها في وضع معقد، نتيجة قرار غير حكيم: سلاح جو متوافق مع حلف الناتو ويستخدم طائرات غربية، لكنه يفتقر إلى الوصول الكامل إلى قطع الغيار، وإلى مستقبل الطائرات القتالية الأميركية.
كان من الممكن استغلال هذا الوضع لإجبار أردوغان على انتهاج سياسة أكثر عقلانيةً، وبصورة خاصة تجاه إسرائيل، لكن هنا يظهر تأثير تركيا في العواصم الغربية، بما فيها واشنطن، وهو تأثير كبير جداً. واليوم، تتمتع أنقرة بنفوذٍ لدى بعض المسؤولين الأميركيين لا يقلّ عن نفوذ إسرائيل، وربما يفوقه.
لقد تعاونت إسرائيل وأجهزتها الأمنية بشكل عميق مع المؤسسات الأمنية التركية. وكان هناك عالم من الخطاب المزدوج والمضلّل: ففي العلن، كان أردوغان وحلفاؤه يطلقون تصريحات حادة ضد إسرائيل، وكان آخرها تصريحات وزير الخارجية التركي، الشخصية المؤثرة، وربما خليفة أردوغان، والذي استخدم تعبيرات ذات طابع معادٍ للسامية؛ أمّا خلف الكواليس، وحتى قبل نحو عامٍ ونصف العام، فاستمر التعاون الأمني السري والوثيق بين أنقرة والقدس، وبموافقة أردوغان نفسه.
لكن هذا الوضع انتهى تماماً، فتدهورت العلاقات بين البلدين، وانتهى النموذج الذي جمع بين التعاون السرّي والتصريحات العدائية. وكان اعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن «المسمار الأخير في نعش هذه العلاقات».
وفي الحقيقة، القضية ليست مع تركيا بقدر ما هي مع الولايات المتحدة؛ لقد استنفدت إسرائيل معظم رصيدها السياسي لدى واشنطن خلال الحرب مع إيران، وقدرتها على إقناع الولايات المتحدة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وخصوصاً في مواجهة دولة حليفة في حلف الناتو، مثل تركيا، أصبحت شبه معدومة.
إن مَن اعتقد أن الحرب مع إيران ستغيّر وجه الشرق الأوسط كان مخطئاً، لأنها أدّت إلى نتيجة أُخرى، وهي نفاذ ما تبقى من صبرٍ لدى الإدارة الأميركية وقدرتها على المناورة لمصلحة إسرائيل.
حالياً، يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حملة علنية في هذا الشأن. فهو لا يريد أن يخسر، وربما يأمل بإثارة معارضة كافية داخل واشنطن، أو على الأقل، أن يتمكن لاحقاً من القول إنه حاول، الأمر الذي ربما سيكون مهماً في فترة الانتخابات.
المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية






