من إعلام العدو: صبر الفلسطينيِّين بدأ ينفد والحكومة تشجع المستوطنين على التصعيد
عميره هاس
أظهر الفلسطينيون في الضفة الغربية، وما زالوا يُظهرون قدراً كبيراً من ضبط النفس في مواجهة ازدياد الاعتداءات والجولات الاستفزازية التي يقوم بها المستوطنون في مناطقهم. ومن الواضح أن جزءاً من هذا التريث نابع من الخوف بحد ذاته؛ فمن ذا الذي لا يخشى مجموعات كبيرة من المسلحين بالأسلحة النارية والبيضاء، الذين لا يخافون من الشرطة، أو الجيش، أو المحاكم، أو حتى من الرأي العام، بل يعلمون أنهم سيحظون بالدعم من هؤلاء؟
ومن نتائج ذلك أن المنازل الواقعة على أطراف القرى الفلسطينية تحولت إلى ما يشبه الحصون؛ لقد أحاط السكان بيوتهم بأسلاك شائكة، أو جدران، وأضافوا أبواباً حديدية تُفتح عن بُعد، وغطّوا النوافذ بألواح معدنية لمنع الحجارة من تحطيم الزجاج. وتوجد في كل منزل من هذا النوع كاميرات مراقبة توثق ما يجري حوله: أشخاص بملامح مألوفة – قلنسوة تغطي الرأس مع خصلات الشعر الدينية، أو قبعة دينية (كيباه) وسوالف – يظهرون من بين الكروم، أو الحدائق، ويتجولون، أو يركضون حول المنزل، وأحياناً يحاولون إشعال النار فيه. وفي المقابل، يمنع السكان أبناءهم من اللعب، أو التجول في التلال المحيطة، لأن مجموعة من المستوطنين المسلحين يمكن أن تظهر في أي لحظة، ولا أحد يعلم ما قد يحدث.
أمس، بدأ هذا الصبر يتصدع في قرية تل، الواقعة في منطقة نابلس، بعد أن حاول سكانها منع مجموعة من المستوطنين المسلحين، الذين كانوا يتجولون، من دخول أراضي القرية. ووفقاً للتوثيق المصور، وخلال المواجهة التي اندلعت، انتزع فلسطيني سلاح بنياهو ملت، وهو عضو في فرقة التأهب التابعة لمستوطنة «حفات جلعاد»، والذي كان يرافق المستوطنين؛ وفي وقت لاحق، قُتل ملت والرائد يوآف عزرا. وجاء في إحدى كلمات حفل تأبين ملت أنه «كان يدفع نحو السيطرة على المنطقة بلا كلل،» وأنه كان الروح المحرِّكة لمنتدى «النضال من أجل كل دونم» [منتدى أسسه ملت من أجل منع السيطرة الفلسطينية على الأراضي].






