د. بول الحامض*
نحن أمام عاصفة سياسية عسكرية اقتصادية مالية إجتماعية خطيرة، فالسياسيّون عندنا فاشلون بإمتياز وهذا اللقب استحقوه عن جدارة، فقراء الفقه السياسي، محبّو الظهور أمام الشاشات ومواقع التواصل الإجتماعي وهم بعيدون كل البُعْد عن الحقيقة وما يطلبه القانون.
سياسيّون فاشلون أصحاب قرارات متهوّرة وإجراءات غير مدروسة تتجاهل العواقب وتتسّم بالإجمال بالجبن والتهرُّب من المسؤولية، يتهرّبون من إدارة شؤون البلاد كما تتصدرها القوانين، وهذا ما أدّى ويؤدي إلى العديد من الأزمات التي يُعانيها المواطن ويتخبّط في مصائبها.
إنّ ما يحصل اليوم على الساحة اللبنانية كشف مدى هشاشة الأوضاع أمام المجتمع اللبناني والعربي والدولي وأثبتتْ قصر نظر حكام اليوم منهم العلمانيين ورجال الدين. آثار هذه السياسة تتعدّى هؤلاء الساسة وحياة اللبنانيين، ونتاج أفعالهم ثمرة شطط وعمالة بمنسوب عالٍ من الهمجية واللامسؤولية وخاصة في المنعطف الحرج الذي يمرّ على لبنان والتحوّلات الجذرية التي تشهدها المنطقة والتي قد تنعكِس سلباً على لبنان إنْ تمّتْ القراءات الخاطئة على ما هي عليه.
مسؤولون فاشلون من أصحاب شعارات مكتنزة بالإبتذال السياسي الخُلقي والعمالة والكراهية والكذب والتطرف، وكلما رأينا مجموعات فكرية متحررة أكاديمية مثقفة تسعى للتجديد السياسي صادقة متنوّرة يتذرع هؤلاء بـ«تعكير الأوضاع...» ويمنعون هذه القوى الأكاديمية من المساهمة في الإنقاذ.
«الأكاديميّون اللبنانيّون» يعتبرون أنّ الخروج من الفوضى السياسية يتطلب دستورياً استعادة هيبة القرار السياسي السيادي للدولة وبكل مكوناتها عبر إحترام القانون والدستور والشرعية الدستورية، وإعلاء سيادة القانون على مختلف الأراضي اللبنانية ومؤسسات الدولة الشرعية وحدها التي لا شريك لها.
«الأكاديميّون اللبنانيّون» يسعون في القريب العاجل (وهم يضمّون العديد من الجمعيات الفكرية وأصحاب الاختصاص) تشكيل هيئة إنقاذ وطنية ديمقراطية شاملة تدعـم المساءلة والشفافية للتغلب على حالات عدم الاستقرار والإنقسام ومشروعهم الإنقاذي يتضمن المبادئ التالية:
أ– سيادة الدستور المطلقة والقانون الذي لا يُزوّر أو يُسيّس بحيث سيتم السعي لوضع حد لتفسيرات خاطئة يرتكبها النظام السياسي القائم إستناداً لمصالحه الخاصة ولمصالح قوى غريبة عن الدولة والمجتمع اللبناني، والضغط بكل الوسائل المتاحة لتطبيق حرفي للنصوص الدستورية وللقوانين اللبنانية ولشرعة حقوق الإنسان.
ب– إصلاح مؤسساتي والهدف إعادة بناء مؤسسات الدولة التشريعية – التنفيذية – القضائية – الأمنية – المالية لضمان الفصل بين السلطات، ومنع أي تسويف أو تسييس سياسي... إنّ مبدأ الإصلاح المؤسساتي أمر مهم ويضع حدّاً فاصلاً بين العمالة والإستنساب السياسي ويمنع أي ولاء أعمى لغير الدولة على ما يحصل في مؤسسات الدولة اللبنانية المدنية والعسكرية.
ج– الشفافية والمساءلة السعي من خلال هذين المبدأين لتمكين الهيئات الرقابية والقضائية وسائر الهيئات من تفعيل المحاسبة وضبط إستشراء الفساد على ما هو عليه في هذه المرحلة، لأنّ هذا الفساد غذّى الفوضى وإستباح كل المحرّمات.
د– تعزيز دور القضاء والهدف من ذلك الهدف تحصين سلطة قضائية بالشكل الحاسم ومنع مطلق لأي تدخّل سياسي داخلي أو خارجي في الشؤون القضائية والهدف ضمان سير العدالة بحيادية وحرية تامتين.
أهمية وجود هيئة إنقاذ وطنية تنبثق عن مجوعة الأكاديميّون اللبنانيّون نختصرها:
• فهم السياسة اللبنانية بعمق وتحليل الأحداث بشكل موضوعي.
• تعلّم كيفية تأثير الأفكار على الواقع السياسي والاجتماعي للشعب اللبناني.
• المشاركة في النقاشات السياسية المعرفية بشكل موضوعي وعلمي.
• المشاركة في السلطة على قاعدة أنّ الشعب اللبناني هو صاحب القرار والسيادة يمارسهما عبر المؤسسات الشرعية الرسمية.
إنّ عدم إدارة السياسة اللبنانية وفق رؤية إستراتيجية متكاملة يظهر على سبيل المثال مع قوى سلطة متخاصمة متناقضة حيث تجري سياستها وفقاً للأهواء الغريبة وبمبدأ العمالة السائد... قسماً في لقائنا المرتقب القادم سنشيِّد علاقة سياسية تاريخية على أسس ننهض بها وندافع عن مصالح بلادنا والأيام القادمة كفيلة بإظهار هذا النهج.
* رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني