مع دخول الحرب «الامريكية - الاسرائيلية» ضد «الجمهورية الاسلامية في ايران» اسبوعها الرابع، ثمة انسداد لافق الحلول مع غياب أية مبادرة دولية او اتفاق مبدئي لوقف اطلاق النار والهجمات المتبادلة بين اطراف النزاع .
الامر نفسه ينسحب على «جبهة لبنان مع اسرائيل» التي باتت تأخذ مسارًا تصعيديًا متدرجًا، في وقت أبدى «الكيان صدمته من أداء حزب الله»، بعدما ظن أن «جنوب الليطاني» بات مجردًا من أي سلاح سوى سلاح الدولة .
في ظل هذه التطورات، تنقل مصادر مطلعة عن مقربين من إدارة الحرب في «البيت الأبيض» ان دونالد ترامب يرغب بتسوية يكون فيها «نصر لامريكا» ولو صوريًا، بعد الضربات الكبيرة التي تلقتها ايران، إلا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وحسب المصادر، دفع بتعقيد أي حل من خلال توريط واشنطن بأهداف تجاوزت أجندة الحرب المتفق عليها بين تل ابيب وواشنطن. ما يعني أن بلوغ الحلول التي كانت ممكنة بالحديث عن أسابيع وربما أقل لامد الحرب، قد بات خلفنا والساحة الآن مشرعة على احتمالات تطورها، سيما وان ورقة الضغط الايرانية باتت أقوى من خلال ضرب الاقتصاد العالمي من بوابة مضيق هرمز، الذي يعجز ترامب عن فتحه بعد استجدائه دول اوروبا للتدخل، إلا أن القارة العجوز لم تلبِ الأمر كما رغبت أمريكا ، وأعلنت عدم مشاركتها بأية أعمال حربية في المنطقة حتى اللحظة. وبالتالي وفق المصادر : «إن أفق التفاوض أو بروز بوادر تسوية تحت النار غير قريبة. لكن منسوب التفاؤل لم يغب كليا، وبالإمكان وقف الحرب في أية لحظة، وهذا تبعا لوتيرة الميدان».
على الصعيد اللبناني، يمضي اللبنانيون في سجالات تظهر شرخًا عميقًا فيما بينهم عند مقاربة سبل الخروج من الحرب الدموية التي يتعرض لها البلد برمته. إلا أن هذه السجالات لا تبدو متعلقة بمبدأ التفاوض بحد ذاته، كما حاول البعض تصويرها، بقدر ما تتعلق بالجهة التي تملك حق تعريف التفاوض ورسم حدوده ومساراته ومآلاته ونتائجه سيما أن «حرب الإسناد»، وما تلاها بما عرف بحرب الشهرين لم تمحَ من ذاكرة اللبنانيين، خاصة بما يتعلق بالدمار واعادة الاعمار المعطل بفعل الفيتو الخارجي المرتبط بملف تجريد السلاح وحصره بيد الدولة.
من هنا، كانت خطوة رئيس الجمهورية «جوزاف عون «نحو إبقاء الباب مفتوحا أمام مبادرة تفاوضية جديدة تواكب حجم الضغوط الدولية وتطورات الحرب المفتوحة، والتي لم تلقَ ردا إيجابيا او تجاوبا على الاقل من «الطرف الاسرائيلي»، رغم تسويق فرنسا لها. فيما يظهر تباين لبناني بين الرئاسات حيال التفاوض، حيث يحرص رئيس مجلس النواب «نبيه بري«على تثبيت نقطة جوهرية مغايرة، تنطلق من ضرورة بقاء أي مسار تحت سقف اتفاق تشرين الثاني 2024، ولجنة الميكانيزم المنبثقة عنه، رفضا لتحويل ملف التفاوض إلى منصة يعاد عبرها رسم التوازنات الداخلية تحت وطأة النيران الميدانية، أو تغليب طرف لبناني على آخر استنساخا لاتفاق السابع عشر من أيار عام ١٩٨٣ .
يضاف إليه كباشٌ بين الرئاسة الأولى والثانية حول مرجعية القرار وتحديد شكل التفاوض، ورسم حدوده.
في المحصلة، لا يبدو المشهد، أقلّه على المدى القريب، مبشراً بالخير بعد إعلان الكيان الصهيوني نيته توسيع توغله في الجنوب، معلنا عن مساحات بالكيلومترات تحت حجة حماية أمن مستوطنيه في الشمال الفلسطيني؛ ما يعني أن أي تفاوض سيبدأ من النقاط المستجدة وهي شائكة، يحاول الاحتلال استغلالها لتحسين شروطه في ظل انعدام أي مسعى دولي لتسوية الأزمة بين «لبنان والكيان الاسرائيلي».