ليست المرة الاولى التي يعلن فيها الرئيس السوري احمد الشرع تجنبه القيام بأي عمل ضد حزب لله، للثأر من ارتكابات الحرب التي قام بها الحزب ضد الشعب السوري، خلال الثورة ضد نظام بشار الاسد الديكتاتوري، وتأكيده بأنه يسعى لعلاقات جيدة مع لبنان، ترتكز على الاحترام المتبادل، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري، لما فيه مصلحة البلدين، ولكنه استفاض في شرح مواقفه، بكل وضوح، محدداً سياسات بلاده في المرحلة المقبلة، ورؤيته للعلاقات مع لبنان، بعيداً عن سياسة نكء الجروح، او تكرار سياسات وممارسات استباحة نظام الاسدين السابق ضد لبنان.
والاهم، ما اعلنه الشرع رداً على ما قاله الرئيس الاميركي دونالد ترامب من تهديدات بتكليف الشرع بدخول لبنان، لضرب حزب لله، بنفيه أي نيّة او توجه بهذا الخصوص، ومؤكداً حرصه على القيام بكل ما يلزم من جهود لاقامة علاقات متوازنة مع لبنان على كل المستويات، مشدداً على ضرورة تقديم الدعم والمساعدة اللازمة للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لتتمكن من حل المشاكل التي تواجهها بالداخل بدلا من التدخل واثارة الاضطرابات وعدم الاستقرار والفوضى.
خلافاً لمعظم التوقعات، لم يتعثر الشرع بدعوة الرئيس ترامب للتدخل في لبنان، واتت اجوبته على انها ليست، موضع بحث جدي لديه،متجاوزا الرد عليه بشكل مباشر ،وإن كان يعرف في قرارة نفسه ، ان الاعلان عنها، هو للتهويل والتخويف، لممارسة مزيد من الضغوط على حزب لله، لوقف اطلاق النار في الجنوب، وليس للتنفيذ الجدي، بسبب عدم قبول اكثرية اللبنانيين تكرار اي تصرف سوري من هذا القبيل، وما قد يتسبب به من تداعيات سلبية،تنعكس ضررا ، ليس على لبنان وحده، بل تتجاوزه الى الادارة السورية الجديدة، التي مايزال يتربص بها بقايا النظام السابق،والنظام الايراني،وداعش وعملاء اسرائيل وغيرهم،وهذا بالطبع لن يكون في مصلحة الدول الداعمة للرئيس الشرع وسوريا في هذه المرحلة بالذات.
يضاف الى ذلك ،ان الدولة اللبنانية،برمتها،ليست في وارد تقبل اي محاولة من اي كان للتدخل بالشؤون الداخلية االلبنانية،تحت اي ذريعة كانت ومن اي جهة اتت.
هذه المرة، تطرق بوضوح الى مسألة علاقاته مع حزب لله، ولاول مرة يبدي استعداده للقائه منذ توليه الرئاسة بسوريا، بعد اسقاط نظام بشار الاسد المدعوم من النظام الايراني وحزب لله، في مؤشرٍ على سياسة الانفتاح التي ينتهجها، وتقليل العداوات والخصومات السابقة.
واردف الشرع، بتقديم النصائح للسلطة اللبنانية، لحل مشكلة حزب لله، ناصحاً باتباع حلول خلَّاقة وطرح ما يفكر به بهذا الخصوص.
بكل جرأة، قدم الشرع رده المغاير لطرح الرئيس الاميركي، قدم نفسه برجل الدولة المسؤول، واعلن بوضوح، انه يركز على نهضة الشعب السوري، لتعويضه عما فاته ويقدم مصلحة سوريا على ما عداها، ويبذل ما في وسعه لاعادة، الدور الاقليمي والعربي الذي يليق بها، بعيداً عن الحساسيات والخصومات الثانوية، التي تضرُّ اكثر مما تفيد، باستثناء الصراع مع اسرائيل بالطبع.
باختصار، احبط الشرع خصومه، واسقط رهاناتهم على سوء ممارساته وخياراته المتطرفة، كما روَّجوا منذ توليه سدة السلطة في سوريا.