يعيش العالم بأغلبيته بفوضى قاتلة لا تعرف من العدل البشري ولا الإلهي ولا القانوني شيئا. انها عودة لشريعة الغاب وللجاهلية المذمومة، الحق فيها ليس لصاحب الحق بل للمجرم الأقوى وعليه ضربت قِيَم ومعاهدات إنسانيه عظيمة منها القانون الدولي، وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والأم وحقوق الطفل وحق الإنسان بالحياة والعيش بوطنه وسكنه وبأرضه وحرمة المنازل والمعابد وعشرات الحقوق التي صاغتها إنسانية الإنسان وخروجه من ظلمات الجاهلية إلى نور العلم والتقدّم والعمران..
ما أنتجته الإنسانية والشرائع الدينية وحمته القرون الوسطى وأهل الطغيان من أباطرة طغاة وملوك فاسدون دكتاتوريون لم يسدل عليها الستار بل ظلت نيرانها موقدة تشتعل حينا وتخفو أحيانا وتدفع شعوب الأمم أغلى الأثمان لا مالا فحسب بل أرواح وحياة من بني البشر.
وهذه الأفعال والتصرفات أضاعت قيمة الإنسان كمصدر للخير والنفع العام عن الأخلاق، وصدق القائل: إنما أمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، وهكذا نرى اليوم رؤساء دول وملوك وشخصيات كانت هي مصدر الفساد والإفساد والبطش لمواطنيها عبر تحويل البلاد إلى سجون وزنزانات للاغتيال وللتعذيب وإعدام المواطن المسالم احتفاظا بالسلطة والنفوذ والمال، وتداول السلطة من السيئ للأسوأ بدل الإصلاح والبناء والعمران وخدمة الوطن والمواطنين وهي الغاية المرجوة من كل حكم ومن الحكام للمحكومين.
في هذا الزمن الذي ضاعت فيه المعايير وأصبحت القوة الغاشمة للدولة الأقوى هي المعيار تعتبر نفسها فوق كل القوانين والمعاهدات الدولية وهناك من يصرح بأن عدوان إسرائيل على دول وشعوب هو دفاع عن النفس ويصبح المعتدى عليه هو المُدان ويجرّد المعتدى عليه من شرعية وجوده وهكذا نسمع رئيس أميركا يصرّح ان جيشنا هو الأكثر قوة وفتكا في العالم ونصّب نفسه الخصم والحكم انها عودة الى الاستعمار القديم مع فبركة لائحة اتهامات.
أي عالم هذا وأي مجتمع دولي وآية قوانين ومعاهدات دولية وآية شرعية دولية وأي عالم هذا الذي بات حكمه من الطغاة أميركا وإسرائيل هم شرطة هذا الزمن وهم محكمته المناهضة للعدالة. لقد أصبحت الفوضى هي السائدة فأي عالم هذا وأي زمن وأي مصير ينتظر البشرية وهذه السياسات الى أين ستقود البشرية؟!