بين 14 أيار و15 أيار، ينعقد الإجتماع الثالث بين الوفدين المفاوضَيْن اللبناني والاسرائيلي، برعاية من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من أجل بحث جدول أعمال، غير مستقر، إلا على مستوى ما هو مُعلَن، من تمديد وقف النار إلى تثبيت الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتباراً من 6 نيسان، وذلك لعشرة أيام، بوصفها «بادرة حسن نية من حكومة اسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات جادة نحو اتفاق أمني وسلام دائم بين لبنان وإسرائيل» (استناداً الى نصّ مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل) التي نشرتها الخارجية الأميركية..
ويعود الجانبان الى اجتماعات التفاوض، استناداً الى ما جاء في المذكرة من أنه «يجوز تمديد الفترة المبدئية (10 أيام) باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل، إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا ما أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته..
وفي الاجتماع المرتقب، من المؤكد أن تمديد «هدنة ترامب» سيكون واقعاً في محلّه الصحيح، من زاوية أن لبنان الرسمي يتمسك بالمفاوضات المباشرة من أجل وقف دائم للنار، وبدء برمجة الإنسحاب الاسرائيلي، وتحديد برنامج زمني لعودة الجنوبيين النازحين، والناجين من مجازر القتل والموت المجاني، والاستهتار بكل مقاييس الحياة البشرية، ومعطياتها، وقوانين الحرب، حتى تلك المستوحاة من الأبيات العبرية نفسها.
بانتظار الاجتماع المقبل، أو الاجتماعات المقبلة يومي الخميس والجمعة، تمضي اسرائيل في التدمير والتجريف والقصف، ولم تلجم «هدنة ترامب» أو تردع اسرائيل من استهداف الأهداف المدنية والعسكرية، وغيرها من أهداف الدولة داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً»...
وفي الدقائق أو الوقت الذي أعدّ فيه هذه المقالة بعنوان «تقرير إخباري» تحوم في سماء بيروت والضاحية الجنوبية طائرات الاستطلاع الاسرائيلي، بحثاً عن أهداف للقصف أو محاولات للاغتيال، انطلاقاً من «حق الدفاع عن النفس» الذي لا يعيق وقف اطلاق النار!
أسئلة متعددة، وتتكاثر مع الظروف المحيطة بالعودة الى التفاوض المباشر: من أين يستأنف المفاوضان اللبناني، الذي يقف على رأس فريقه السفير السابق سيمون كرم، والإسرائيلي الذي انضم إليه بن نيفين المختص بالشؤون العسكرية والاستراتيجية).. وماذا يمكن للوفد اللبناني أن يقول.. وكيف سيردّ الطرف الاسرائيلي، صاحب المعزوفة المعروفة، والتافهة، والتي لا معنى لها عن أن ضحايا المجازر المتنقلة من ميفدون، والنبطية، والدوير والعباسية وصولاً الى السكسكية وغيرها هم من يخرق وقف النار، بالإلتجاء من مكان إلى آخر، وهناك الأطفال والنساء «يخططون لهجمات وشيكة أو جارية»، تستبق قوات الاحتلال هذه الخطط بالهجوم بالطائرات من نوع أ ف 53 أو 35 وبالمسيَّرات لدرء الخطر من داخل الأراضي اللبنانية..
والأكثر تعزيزاً للنفس، معزوفة أكثر بشاشة، من أن الضحايا المستهدفين من نازحين (وجلُّهم من النساء والأطفال) هم بنى تحتية لحزب االله، هاجمها الجيش الاسرائيلي..
صحيح أن حرب الإسناد الثانية والتي أعقبت اغتيال المرشد الإيراني السيد علي الخامنئي مع كبار مساعديه ورجالات من الحرس الثوري والجيش والقوى الأمنية، لم يكن للبنان شأن بها، ولم يكن لأهل الجنوب أي أمر أو خيار أو قرار بها، ومع ذلك يدفعون ثمناً باهظاً، فاق كل التصورات والتقديرات، بحق جماعة بشرية طُردت من أرضها وتحولت منازلها الى ركام فوق ركام في مشهد لا يقوى أحد من الناس على احتماله أو ادخاله في ذهن بشر في هذا العصر، وبعد التحولات الكبرى المفترضة في حماية الشعوب المستضعفة أو الصغيرة..
مع مرور 78 عاماً على قيام دولة الاحتلال والاغتصاب أو ما تسمِّيه إسرائيل «إعلان الاستقلال» والاحتفال بدولة أقيمت على أرض الغير (الشعب الفلسطيني)، من يلفت نظر هؤلاء الغزاة الصهاينة، أن لا استقرار لدولتهم، ولا قبول لها على أرض العرب، بصرف النظر عن السيطرة وقضم الأرض بالحديد والنار، وهذا بحد ذاته مدخل التفاوض، إذ لا أمن ولا استقرار مع الاحتلال والقهر، وخلاف ذلك!