بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 شباط 2026 12:05ص تيار المناسبات، بلا مستقبل؟

حجم الخط
فجأة تحرك تيار المستقبل بشخص أمينه العام احمد الحريري، قبل ايام معدودة من حلول الذكرى الواحدة والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بجولات على المناطق ومكاتب التيار، لحث المناصرين وحشد الحضور الشعبي في هذه الذكرى المهمة، ككل عام ، بعد سبات طويل وغياب التيار عن نشاطه المعهود في مختلف القضايا، وابتعاده عن مقاربة معاناة الناس والاهتمام بمشاكلهم، بحجة تعليق العمل السياسي للرئيس سعد الحريري ووجوده خارج لبنان.
الغاية من حشد الحضور الشعبي في هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوب شرائح واسعة من اللبنانيين هذه المرة، ليس لاظهار  مدى تعاطفهم وتفاعلهم مع هذه الذكرى فقط ووفائهم لصاحبها، وإنما لتوظيفها سياسياً ولإعطاء انطباع للاطراف السياسيين والمسؤولين بالداخل والجهات المهتمة بالخارج ،عن حجم التأييد السياسي لشعبية الحريري والتيار على ابواب الانتخابات النيابية مطلع شهر ايار المقبل، والاخذ بالاعتبار هذا الواقع .
ولكن توظيف الحضور الشعبي لهذه المناسبة الوطنية المهمة سياسياً، لا بد من ان يقترن كذلك، بتغيير نهج التيار الحالي، بالغياب الكامل عن شؤون ومشاكل المؤيدين وحاجاتهم كما هو الحال منذ سنوات، وحصر المنافع بالمقربين منه، وضرورة الانخراط فعليا بالواقع السياسي، وتحسس ومعايشة مشاكل وحاجات الناس والمساعدة في حل ما يمكن منها والتخفيف من وطأتها عليهم في هذه الظروف الصعبة معيشياُ وخدماتياً. 
ولعل الانتخابات النيابية المقبلة، تشكل فرصة مؤاتية امام التيار، للخروج من حالة المراوحة والتآكل، وضرورة الاستعداد لخوضها ،لاختبار مدى فاعلية وقوة التأييد الشعبي حوله، بانتخاب مرشحيه في كل المناطق ، للوصول الى المجلس النيابي والانخراط بالحياة السياسية العامة، وخوض الاستحقاقات المقبلة منها او المشاركة فيها بالسلطة، بفاعلية وتأثير ملموس، بينما الانكفاء عن الانتخابات والمشاركة فيها بشكل مباشر ، وتحت اي سبب أو حجة كانت ، كما حصل بالسنوات الماضية، يُبقي التيار خارج الواقع السياسي، والسلطة ايضاً ، ويدخله في مرحلة جديدة من الغياب والتباعد عن المواطنين ومشاكلهم وهمومهم، ويحصر حضوره بالمناسبات دون غيرها.