12 حزيران 2026 12:05ص حراك لتثبيت وقف إطلاق النار والاستقرار الداخلي السياسي والأمني أيضاً

رهان على السعودية وقطر لتغيير المقاربات الأميركية للوضع اللبناني؟

حجم الخط
لم يكن قرار المملكة العربية السعودية بإعادة فتح الباب أمام استيراد المنتجات الصناعية والزراعية اللبنانية وليد حاجة اقتصادية ومعيشية للبلدين، بل كان نتيجة مسار تراكمي طويل من المسعى السعودي بشكل خاص والخليجي بشكل عام، لتثبيت استقرار لبنان السياسي والاقتصادي الى جانب الاستقرار الأمني، لأن هذا الاستقرار الشامل حاجة للبنان وللعرب وللمنطقة أيضاً، فالتوتر اللبناني ينعكس توتراً إقليمياً، وقرار السعودية الجديد ينعش لبنان سياسياً أيضاً لا اقتصادياً فقط لإرتباطه، كما تقول أوساط نيابية بمواضيع استكمال الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عدا إعادة العلاقات الى طبيعتها بشكل كامل مع كل دول الخليج من بوابة الاقتصاد وتبادل الإنتاج، وهي أصلا لم تنقطع دبلوماسياً وسياسيا حتى في عز الأزمات مع دول الخليج.
وما قاله وزير الداخلية أحمد الحجار حول القرار السعودي بأن «هذه الخطوة الاقتصادية السعودية هي بداية إستعادة الثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية لا سيما بعد الإجراءات اللازمة لضبط معابرنا الحدودية وضبط وتفكيك عصابات تهريب المخدرات والتنسيق مع السعودية في ضبط عمليات تهريب المخدرات.»، يعبّر عن توجّه سعودي جديد لدعم لبنان بكل الأشكال وفي مختلف الخيارات التي يتخذها للنهوض الاقتصادي، فكيف بدعم خياراته السياسية التفاوضية؟
ولم يكن المسعى السعودي والقطري مع الإدارة الأميركية خلال جلسات التفاوض العسكري والدبلوماسي في واشنطن لدعم مواقف لبنان ومطالبه بتثبيت وقف اطلاق النار وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي وغيرها من مطالب، إلّا لإيصال المفاوضات الى خواتيم مريحة للبنان وبما يفسح المجال بالتوازي لفتح الحوارات الداخلية مجددا لتثبيت الاستقرار الداخلي، وهو ما عبّر عنه لقاء المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل ومستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال بهدف التوصل الى تطابق كامل بين وجهتي نظر عون وبري.
ولعلّ الزيارات المتتالية الى لبنان لوزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان ومستشاره الأمير يزيد بن فرحان، وزيارتي النائب حسن خليل ومن ثم وليد جنبلاط بالأمس الى قطر، وقبلها زيارات أمين سر كتلة اللقاء الديموقراطي النائب هادي أبو الحسن الى الكويت، عدا دور دولة الإمارات العربية المتحدة، هي أبلغ مؤشر على ان دول الخليج لا زالت مهتمة اهتماماً شديداً ودؤوباً بترييح الوضع اللبناني الى الحد الأقصى، ذلك ان دول الخليج تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية وتستطيع أن تؤمّن للبنان نوعاً من التوازن السياسي بين علاقة الإدارة الأميركية بالكيان الإسرائيلي وبين علاقة هذه الإدارة بالوضع اللبناني. وسبق ان أثمر التدخّل الخليجي بكبح جماح العدوان الإسرائيلي وتخفيف حدّته لا سيما على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.
ويبقى الأهم أن ينجح الرهان اللبناني على هذا الحراك السعودي والقطري بشكل خاص، للوصول الى نتائج نهائية حاسمة لمصلحة لبنان خلال اجتماعات واشنطن المقبلة، بما يكفل حصول تغيير في المقاربات الأميركية للوضع اللبناني وممارسة ضغط فعلي لا كلامي لوقف العدوان الإسرائيلي وتحقيق الحل العادل أمنياً وسياسياً لمصلحة لبنان، طالما ان مواقف ثنائي أمل وحزب الله التي عبّر عنها الرئيس نبيه بري بالموافقة على بعض المقترحات الأميركية لوقف الحرب ولو تدريجياً تتيح مجالاً واسعاً لموقف أميركي جديد وجدّي للوصول الى الحل المرتجى من هدف التفاوض، وهو وقف الحرب وإنهاء الاحتلال وعودة الاستقرار النهائي والشامل ولو من الباب الأمني بداية.
وهذا الرهان اللبناني على دول االخليج ربما بات الوحيد المعوّل عليه بعد فشل محاولات فرنسا وغيرها من دول أوروبية في اختراق المواقف الأميركية والإسرائيلية الصلبة، ولا سيما أن الوضع الحالي في لبنان يرتبط بالوضع القائم بين إيران وأميركا ودول الخليج، والتهدئة هناك تنعكس تهدئة هنا والعكس صحيح.