عمر البردان :
يعكس القرار الحكومي بعودة جلسات مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة، إلى المقر الخاص للمجلس في منطقة المتحف، مزيداً من الاستقلالية في عمل حكومة الرئيس نواف سلام، في إطار تنفيذ البيان الوزاري للحكومة . وهو قرار جرى التوافق عليه بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس سلام، من أجل تكريس استقلالية عمل الحكومة، استناداً إلى نصوص الدستور، وفي إطار العمل على ترسيخ دعائم العمل المؤسساتي، في حين كشفت أوساط وزارية ل"اللواء"، أن جلسة الحكومة المقبلة ستكون في المقر الخاص، على أن يصدر عنها قرارات هامة، لجهة إجراء بعض التعيينات الضرورية، بعد استكمال البحث بشأنها بين المسؤولين، لتأمين التوافق المطلوب حيالها، مؤكدة أن الجميع يدعم اختيار الاكفأ والأفضل لشغل المراكز الشاغرة . وتوقعت الأوساط، أن تمر التعيينات بسلاسة في حال سارت الأمور بالشكل الصحيح، وكما هو متفق عليه بين المعنيين .
وتعتبر الأوساط، أن المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، وهذا ما يتطلب جهوداً استثنائية من جانب الحكومة، كفريق عمل متجانس ومتعاون ، يضع في أولوية اهتماماته، معالجة قضايا الناس وتأمين مستلزمات حياتهم اليومية . وهذا يفرض وضع خطط مستقبلية وإيجاد مقاربات لحلول مستدامة، لتجاوز تداعيات السنوات الأخيرة . كذلك فإن هناك إصراراً من جانب الحكومة على إعادة تفعيل خطوط التواصل مع الأشقاء والأصدقاء، في إطار السعي للحصول على مساعدات خارجية، من شأنها التخفيف من حدة هذه التداعيات . واعتبرت أن هذه الحكومة هي الأولى منذ اتفاق الدوحة التي لا تضم شخصيات حزبية، وهذا ما يعطيها المزيد من الاستقلالية في عملها، بما يعزز مناخات الثقة مع العالم الخارجي الذي يتطلع للتعاون مع الحكومة، في إطار عملية النهوض بلبنان في المرحلة المقبلة .
وفي حين من المنتظر أن يقوم رئيس الجمهورية بزيارة ثانية للمملكة العربية السعودية بعد عطلة عيد الفطر، وبصحبته رئيس الحكومة، إلى جانب وفد وزاري رفيع، لتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية، فإن ما رشح عن أجواء زيارة الرئيس عون الأولى للرياض، يشير إلى أنها كانت ممتازة، ويتوقع أن تترك انعكاساتها بشكل كبير على الزيارة الثانية . وقد أبلغ ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الرئيس اللبناني ، وقوف المملكة الثابت إلى جانب لبنان والعهد الجديد، لتجاوز الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان، على طريق عملية تفعيل المؤسسات وتحقيق تطلعات اللبنانيين . وتعبر أوساط رئاسية عن تفاؤلها بإمكانية صدور قرار سعودي، برفع حظر السفر إلى لبنان، على ما وعد به الرئيس عون، سعياً من أجل إعادة ربط لبنان بمحيطه العربي، حيث للمملكة دور أساسي في هذا الموضوع، بالنظر إلى تأثيرها الواضح على شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي التي أبدت استعداداً لتقديم كل أنواع الدعم التي يحتاجها لبنان، في إطار عملية إخراجه من الأزمات التي يمر بها . كما أبدت تفاؤلها بمستقبل لبنان في ظل العهد الجديد، من خلال المواقف الحازمة التي أطلقها الرئيسان عون وسلام، باستقلالية القرار اللبناني، والابتعاد عن سياسات المحاور، وبالتالي وضع مصلحة لبنان أولوية على ما عداها .
وتعكس أجواء اللقاءات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون مع الضيوف الأجانب، ارتياحاً لدى الخارج من الأداء الرسمي في ما يتعلق بسياسة لبنان الخارجية، بحيث أن هؤلاء المسؤولين سمعوا من الزوار كلاماً مطمئناً إلى مستقبل لبنان، وأن الخارج سيقف إلى جانبه في عملية إعادة الإعمار وإزالة مخلفات الحرب، وتجاوز أزماته الاقتصادية والمعيشية، في مقابل التشديد على ضرورة تنفيذ لبنان للإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة منه، من أجل أن يحصل على الدعم العربي والدولي . وكذلك على ضرورة أن تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة بتطبيق القرارات الدولية، وتعمل على نشر قواتها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وألا يكون هناك سلاح، إلا سلاح الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية . وهذا بالتأكيد من شأنه أن يشكل دافعاً للدول المانحة أن تقدم الدعم الذي يحتاجه لبنان، في مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة . باعتبار أن هناك دولاً ومؤسسات أبدت استعدادها لمساعدة لبنان، بهدف دعمه للخروج من هذا المأزق .