بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 كانون الأول 2025 12:00ص عدنان مروَّة.. النزاهة والإنسانية

حجم الخط
ببالغ الحزن والأسى، ودّع لبنان الدكتور عدنان مروّة. رجلٌ جمع في مسيرته بين الطبّ والأخلاق، وبين الخدمة العامّة والتواضع، وبين الانفتاح الفكري والالتزام الوطني عرفناه طبيباً متميّزاً في الجامعة الأميركية في بيروت، وعميداً ومرشداً ومعلّماً، ووزيراً حمل مسؤوليات الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والاقتصاد والسياحة في مرحلة دقيقة من تاريخ الوطن. كان مثال الرجل الهادئ .المتزن، الحكيم في خياراته، الذي يضع الإنسان فوق المنصب، والواجب قبل الاعتبار السياسي ساهم في تأسيس جمعية تنظيم الأسرة، وكان ركناً أساسياً من أركان النهوض الصحي والاجتماعي خلال أعوام الحرب. امتلك رؤية واقعية لإعادة بناء ما تهدّم، وحافظ على جسور الحوار والوحدة حين كان الانقسام عنوان المرحلة.
ترك إرثاً كبيراً من النزاهة والكياسة والإنسانية، وتاريخاً مشرفاً من العمل الصادق لخدمة أطفال لبنان وأمهاته وعائلاته. لم يكن مجرد طبيب اختصاص، بل مدرسة في احترام الإنسان، ومرجعاً في الأخلاق المهنية، ونموذجاً في التواضع والابتسامة التي تطمئن قبل أن تعالج.
اليوم يخسر لبنان علماً من أعلام زمنه الراقي، ويودّع جيلُنا طبيباً وإنساناً خدم وطنه بشرف، وصمد أمام المحن، وحافظ على صلته بالناس مهما تبدّلت الظروف نتقدّم بأحر التعازي والمواساة إلى عائلته الكريمة، إلى زوجته السيدة رندا، وبناته رَيّا وزينة، وأبنائه رمزي وزياد. عزاؤكم عزاء لبيروت التي أحبّها وخدمها، وللبنان الذي أمن بوحدته مهما اشتدّت العواصف.
رحم الله الدكتور عدنان مروَّة، وأسكنه فسيح جنّاته، وجعل ذكراه نبراساً لكل من آمن بأن الطبّ رسالة والوطن امانة.

المهندس هشام جارودي