بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 حزيران 2026 12:00ص القمة الروحية: للتمسُّك بالدولة القوية العادلة والالتفاف حول المؤسَّسات

تأييد الدولة في سعيها لبلورة وقف شامل لوقف النار

المفتي دريان وشيخ العقل والبطريرك الراعي والشيخ الخطيب خلال القمة الروحية (محمود يوسف) المفتي دريان وشيخ العقل والبطريرك الراعي والشيخ الخطيب خلال القمة الروحية (محمود يوسف)
حجم الخط
دعت القمة الروحية الاسلامية - المسيحية الى التمسك بالدولة القوية العادلة، والتي لا غنى عنها سيكون الفوضى والاقتتال للداخل ونحن لسنا دعاة ذلك، وندعو إلى الالتفاف حول مؤسساتنا وندعم ونؤيد مواقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين».

البيان الختامي

وبعد القمة تلا الوزير السابق عباس الحلبي البيان الختامي الذي اكد «تأييد الدولة في سعيها من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لاطلاق النار»، معتبرا ان «مواجهة العدوان تتطلب وحدة وطنية راسخة وعميقة متجذرة في كيان الدولة ومؤسساتها وينبثق منها القرار الوطني الحر والجامع».
انعقدت امس القمة الروحية الإسلامية – المسيحية في دار الطائفة - فردان، بدعوة من شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى، وحضور رؤساء الطوائف: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك جوزف عبسي، الكاثوليكوس آرام الأول كيشيشيان، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي محمود قدور، بطريرك الأرمن الكاثوليك الكاثوليكوس رافائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، بطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان، رئيس المجمع الاعلى للطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان القس جوزف قصاب، رئيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في لبنان الأب اندراوس الانطوني، رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي ممثلا بالمونسنيور روفائيل كوبري، البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني للسريان الأرثوذكس ممثلا بالمطران مار إقليميس دانيال كورية، رئيس الطائفة الآشورية الأرثوذكسية في لبنان المتروبوليت مار ميليس زيّا ممثلا بالاب كفركيس يوحنا، مطران الأرمن الأرثوذكس في لبنان شاهي بانوسيان، مطران بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة.
كما شاركت الهيئة الوطنية للحوار الإسلامي المسيحي المؤلفة من الوزير السابق عباس الحلبي، حارث شهاب، الدكتور محمد السماك، ميشال عبس، جان سلمانيان، واصف عواضة وغسان الحجار، الى جانب عدد من المفتين والمطارنة والمستشارين والمساعدين.
بعد دعاء استهل به رئيس اللجنة الدينية في المجلس المذهبي الشيخ عصمت الجردي الافتتاح ، القى شيخ العقل كلمة قال فيها: «لقد تداعينا معا كرؤساء روحيين إلى عقد هذه القمة، شعورا منا بالواجب الأخلاقي والروحي والوطني، وذلك بهدف تأكيد التضامن في مواجهة المخاطر، وتمتين الوحدة الوطنية وحماية السلم الأهلي، والحفاظ على الركائز الاجتماعية والوطنية التي يقوم عليها الوطن، ودعما وحثا للمسؤولين والفرقاء اللبنانيين كافة لتغليب المصلحة الوطنية على ما عداها، وحرصا على التزام مبادئ الميثاق الوطني الذي يجسد ميزة التنوع والتكامل في المجتمع اللبناني، وبغية توجيه رسالة موحدة لدعم الدولة وشد أزرها في مهمة تجاوز المحنة وإنقاذ البلاد وبناء المؤسسات».
وأضاف:«إن المسؤولية الملقاة على عاتق كل منا تحتاج إلى نوايا طيبة للتفاهم والحوار، وإلى فكر مستنير للمساءلة والإصلاح وحلحلة العقد، وإلى أيد عاملة قوية لرفع الركام وبناء الدولة من جديد. فلا أحد يرحمنا ويحتضننا إذا لم نرحم بعضنا بعضا وإذا لم نحتضن جميعنا الدولة، ولا قوة شرقية أو غربية تحمي الوطن ما لم يحمه شعبه الواحد الموحد. علينا أن نكون على مستوى المسؤولية والتحدي، نشد أزر بعضنا بعضا، ونحتكم إلى دستور البلاد، ونحيي في شعبنا روح الصمود والثبات وصيغة العيش الواحد المشترك. نحترم حقوق كل منا وتاريخ وتضحيات جميع العائلات اللبنانية وهواجس أبنائها ودماء شهدائها. إذا قاومنا فمن أجل لبنان، وإن تحاورنا في ما بيننا فمن أجل لبنان، وإن تفاوضنا بثقة فلخلاص لبنان، ولاؤنا يجب أن يكون للوطن، نحميه فيحمينا، وللدولة نركن إليها فترعى وجودنا وتصون أمننا».
وتابع: «من البديهي القول إن هناك تباينات في المقاربات والمواقف بين القيادات السياسية، ومن الواجب التأكيد بأننا لسنا هنا لننقل تلك التباينات المعقدة إلى طاولة القمة الروحية، أو لإصدار اتفاقات ملزمة أو قرارات نهائية حول نقاط الاختلاف والتباين. ليس من شأن القادة الروحيين تبني مواقف سياسية والتصلب في الدفاع عنها، في وقت يعقدالشعب اللبناني آماله على وحدتنا لتكون ضمانة للسلم الأهلي والوحدة الوطنية، وينظر اللبنانيون والمراقبون إلى القادة الروحيين باعتبارهم عنوانا للتلاقي الإنساني العقلاني الذي يشكل صمام الأمان للوطن. لذلك نحن اليوم هنا، نلتقي على طاولة المحبة والأخوة،لنطلق كلمة طيبة وموقفا أخلاقيا ورسالة أبوية، ولنتعهد أمام الشعب اللبناني بأننا لن نسمح بقطع حبل المودة الذي يربط في ما بيننا مهما قست الظروف، وبأننا لن ندخل إلى ملعب السياسة لنؤدي أدوارا دفاعية أو هجومية، بل لنكون الحكم العادل والناصح الأمين، أما إذا تخلفنا عن تأدية واجباتناالوطنية والاجتماعية الأساسية، لا سمح الله، فسينعكس ذلك عند اللبنانيين خيبة أمل وامتعاضا، وهذا من المحال. إن رسالتنا كمرجعيات روحية هي رسالة إنسانية أخلاقية. نوجّه النصح من خلالها ونرفع الصوت تحذيرا وتنبيها، بعقلانية ووعي وحكمة، وبمحبة ورحمة وأخوة، وتلك هي الأقانيم الثلاثة التي تجمعنا، مسيحيين ومسلمين، أما التحديات والسجالات فليست من شأننا ولا من مهامنا، بل إن مهمتنا هي دوما تقريب المسافات وإيجاد المساحات المشتركة وتوسيعها، بضبط الإيقاع في ما بيننا، لا بشحن النفوس وتأجيج الخلافات». 
تابع: «رسالتنا هي رسالة الشراكة الروحية الوطنية التي لا ينجح إصلاح وإنقاذ إلا تحت مظلتها، وهي الدعوة الدائمة لصون المجتمع وحفظ الوطن، بعيدا عن منطق الغلبة أو الإلغاء، ووفق شراكة متوازنة بين مكوناته، وفي كنف دولة جامعة تشكل الإطار المرجعي للجميع فوق أي انقسام، ونحن جميعنا معنيون بالمساهمة في بناء هذه الدولة، وبالعمل معا لتسخير إمكانياتنا الوقفية والمعنوية لتنمية المجتمع ورعاية العائلات المحتاجة. ومع دعائنا الله سبحانه وتعالى، نوجه الدعوة للمسؤولين للتعاون من أجل خلاص الوطن وإنقاذه، ونناشد الأشقاء والأصدقاء والدول المؤثرة للتدخل الصارم لوضع حدا للاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، ولرعاية إبرام الاتفاقات الواقعية لإنهاء الحرب، إذ ليس من الواقعي ومن غير المجدي أن نفاوض من موقع ضعف أو انكسار، أو أن نستسلم مذعنين للعدوان، ولكن في الوقت نفسه علينا أن نتعامل بإيجابية مع سبل الخلاص دون أن نغرق في مواجهات مدمرة غير محسوبة النتائج أو نتراشق في ما بيننا ونترك العدو يمعن في هدم ديارنا وجرف قرانا، وعلينا أن نؤكد التفافنا حول الدولة وتأييدها في سعيها لإيقاف الحرب واستعادة الأرض وتأمين العودة الآمنة للنازحين الى ديارهم، ولكن من يضمن التزام إسرائيل بأي اتفاق؟ وهي الدولة العدوانية المتغطرسة، التي تحتم علينا أطماعها أن نبقى متيقظين ومتحدين، وأن نتيقن أن الوحدة الوطنية هي درعنا الأقوى، وأن التضامن الروحي والاجتماعي هو سلاحنا الأمضى.  رسالتنا هي التأكيد بأن التعدد ليس ترفاً يجب تخطيه، بل شرف يجب أن نغنيه، على مساحة لبنان الكبير الذي ارتضاه لنا أجدادنا، حيث لا إلغاء لأي مكون لبناني مهما كان حجمه العددي أو لونه العقائدي، ولا تماهٍ مع المشروع الإسرائيلي المدمر للصيغة اللبنانية، بل جل ما نحتاجه هو عقل هادئ رصين، يعيد إحياء القاعدة الذهبية القائلة بواجب كل عائلة روحية المحافظة على شريكتها في الوطن، ويعيد إحياء الوعي اللبناني بضرورة التفاعل والتشارك لبناء الدولة وتحصين الوجود».
ختم:«أكرر الترحيب بكم وأرجو الله أن يوفقنا لتحقيق ما نصبو إليه معا، وأشكر كل من ساعدنا في تحقيق هذا اللقاء، من أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة ومن الهيئة الوطنية للحوار الإسلامي المسيحي ومن الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

المفتي دريان

وصف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان القمة الروحية الإسلامية المسيحية بأنها «قمة الأمل والتفاؤل في زمن التحديات والعواصف والكوارث».
وقال في كلمة القاها في القمة: «يقول الله عز وجل في القرآن الكريم: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» . إن مشاركة أصحاب الغبطة والسماحة هو مصدر غنى وثراء للقمة التي تعتبر صمام أمان لوحدة لبنان وشعبه واستقراره وأمانه وسلامته».
​أضاف: «لبنان يمر بظروف خطيرة وصعبة من جراء العدوان الإسرائيلي الهمجي الذي يقتل أهلنا وشعبنا في كل لبنان، وهذا يتطلب منا أن نكون موحدين متضامنين لحفظ السلم الأهلي والعيش الواحد لنستطيع مواجهة هذا العدوان الغاشم على شعبنا والتصدي له يكون بوحدة الكلمة والموقف والتكاتف».