بيروت - لبنان

اخر الأخبار

17 أيلول 2024 12:10ص الرياح الأميركية وسفن نتنياهو

حجم الخط
من الصعب الرهان على نجاح مهمة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في تل أبيب، حيث فشل قبله وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، في زياراته المتعددة في إقناع نتنياهو بوقف الحرب في غزة، حتى يعود الهدوء إلى الشمال.
وكان الفشل حليف الرئيس الأميركي جو بايدن نفسه، في محادثاته المطولة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بضرورة تجنب قصف المدنيين في القطاع، والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار في غزة، والإستجابة لمساعي الوسطاء في مفاوضات الصفقة لإطلاق الرهائن والمعتقلين، والتوصل إلى وقف العمليات العسكرية في مختلف مناطق القطاع المنكوب. 
التباعد المستمر في المواقف بين نتنياهو والإدارة الأميركية الحالية، أدى إلى تعطيل فعالية الجهود الأميركية في إنهاء الحرب، وإعادة الهدوء إلى المنطقة، كما ألحق أضراراً بالغة بقدرة الولايات المتحدة الأميركية على قيادة العالم، فضلاً عن التشوهات التي لحقت بالسياسة الخارجية الأميركية، نتيجة التحيُّز الأعمى إلى جانب العدوان الإسرائيلي، وإمداده بكل أصناف المساعدات المالية والعسكرية، التي مكنته من الإستمرار في أطول حرب يخوضها الكيان الصهيوني منذ قيامه علم ١٩٤٨. 
ورغم الدعم اللامحدود الذي قدمه بايدن لحكومة نتنياهو في حربها المدمرة على غزة، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية يميل إلى تأييد "صديقه" المرشح الجمهوري دونالد ترامب، في معركته الرئاسية الطاحنة ضد المرشحة الديموقراطية كامالا هاريس، نائبة الرئيس الحالي، والتي لعبت دوراً بارزاً في قرارات الدعم والمساعدات الضخمة التي قدمتها واشنطن للجيش الإسرائيلي. 
وعلى خلفية موقف نتنياهو المتذبذب من إدارة بايدن، يبقى من المستبعد أن يتجاوب رئيس الليكود مع المساعي الأميركية في إنهاء الحرب قبل الإنتخابات الرئاسية في أميركا، الأمر الذي من شأنه أن يضع المنطقة كلها على فوهة بركان حرب إقليمية شاملة، قابلة للإنفجار عند أول شرارة في الحسابات الإسرائيلية الخاطئة، وفي مقدمتها توسيع رقعة الحرب مع لبنان. 
الإعلام الإسرائيلي يتهم نتنياهو بأن أولوياته لا علاقة لها بتأمين عودة الرهائن أحياء إلى أهاليهم، ولا إستعادة الوحدة الداخلية، ولا إعادة المستوطنين المهجرين في الجنوب من المستوطنات المجاورة لغزة، ولا الذين تركوا منازلهم في الشمال، بل همّه الأساسي تطويل أمد الحرب في غزة، ليضمن بقاءه في رئاسة الحكومة، وإنتظار عودة ترامب إلى البيت الأبيض، علّه يُغيّر المعادلة الحالية في الإنتخابات المقبلة ليبقى في السلطة. 
فهل تجري الرياح الأميركية بما تشتهي سفن نتنياهو ؟