تتمتع محافظة عكار بجملة مكوّنات سياحية طبيعية في عدة مجالات، فمن السياحة الروحية، الإسلامية والمسيحية، الى البحر والأنهار والجبال والأودية والغابات والعادات والتقاليد الساحلية والجردية والعشائرية المترامية من نهر البارد وحتى النهر الكبير ومن البحر حتى جبال الثلج...
ويتميّز الجرد العكاري بسياحة شتوية وصيفية وروحية دينية، فمن وادي جهنم أعمق الأودية في لبنان حيث يمتلك أكبر فارق ارتفاع بين عمق الوادي حيث ملتقى النهرين: موسى والبارد، الى قمة الجبال المطلّة عليها، وفي الوادي يجتمع سحر الطبيعة الخلّابة بالأساطير والروايات في آنٍ واحد، وبين الجمال والغرابة غرابة تبدأ من اسمه أصلاً، فهو وادي «جهنّم». الى سهلة القموعة فخر المناطق السياحية في لبنان في غاباتها المعمّرة التي ترتدي في كل فصل من السنة لوناً مغايراً يعلمك بأنك في موسم الصيف أو الخريف أو الربيع والشتاء. وطقسها البارد حتى في عز الصيف، ومواقعها الأثرية وسهولها التي تتحوّل الى قطب ثلجي ثم بحيرة تسبح المراكب فيها شتاء وصيفا هي سهلا كالمطار...
وقبلها غابة أشجار العزر التي تمتد على آلاف الكيلومترات. وتكمن ميزتها باحتوائها على أكثر من 50 ألف شجرة معمرة من نوع العذر. كما ينبت فيها 56 صنفاً من الأزهار والنباتات والفطريات.
ورغم كل تلك الثروات الطبيعية لا تزال المنطقة ترزح تحت نير الفقر وتناضل لاستقبال سائح ينعش المنطقة بإطلالته الإنمائية وإقامته، ما ينافس باقي المناطق السياحية اللبنانية.
وفي إطار السعي لتحسين ظروف المنطقة وتسليط الضوء على أبرز مشاكلها تحدث عدد من المعنيين حول الموضوع..
البعريني
أوضح رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع المحامي محمد البعريني ان سياحتنا تذهب هدرا كما المياه التي تصب بالبحر، ذلك ان وزراة السياحة غائبة كليا عن مناطقنا الخلّابة والجذابة، وهناك عدة عناصر تجعل استثمارنا للسياحة ضعيفا أهمها سوء الطرقات المؤدية الى معالمنا السياحية المتميّزة عالميا ومنها وادي جهنم والقموعة وغابة العذر والينابيع والأنهر وغيرها، فالسائح الضيف يجد صعوبة في قيادة سيارته على طرقاتنا وخاصة الطريق الجديد الذي اهمل إنجازه بين القرنة والقموعة إضافة الى غياب القوى الأمنية الرسمية، فالدولة موجودة بالمخفر فقط وعناصره لا تكفي لحجم المنطقة الواسع في حين اننا نحتاج لمخفر في كل منطقة، وهنا نرسل ندائنا عبر جريدتكم الزاهرة لوزارة السياحة وكل وزارات الدولة والجمعيات السياحية والبيئية لترعانا وتجبي ضرائبها المالية من مناطقنا فنحن نريد أن ندفع لهم بدل رعايتهم لهذه المناطق التي من شأنها دعم الخزينة اللبنانية وبنفس الوقت نستفيد نحن بكل قرانا من رعاية الدولة لمرافقنا السياحية.
قمر الدين
وأوضح رئيس بلدية مشمش محمد حنظل قمر الدين ان أبرز ما يعيق السياحة في منطقة جرد القيطع عدم استكمال الأوتوستراد الذي يربط بيت أيوب بالقموعة مرورا ببلدة مشمش. وقلّة الاستثمارات الكبيرة في مجال الفنادق والملاهي، والوضع الأمني الذي لم يكن يوما مستقرا في أرجاء الجرد كله حتى وقت قريب، ثم البنى التحتية التي أصبحت قديمة ولا تتماشى مع النمو السكاني. وأضاف قمر الدين ان العلاجات تكمن في إنجاز الأوتوستراد وتعبيد الطرق الداخلية في البلدات وجلب الاستثمارات ووضع خطط آنية ومستقبلية لصيانة وإنشاء بنى تحتية تراعي التزايد السكاني وتلحظ حاجات البلدات الضرورية بالإضافة الى توسيع صلاحيات البلديات لتتمكّن من إنجاز مشاريع تنمويه دون عرقلتها بسبب الروتين.
مرعي
وقال نور الدين مرعي ان سياحتنا تقوم على الإنسان العكاري الجردي الأصيل، فكما مناطقنا ساحرة وجميلة كذلك فنحن أبنائها نتميّز بكرمنا وحسن استقبالنا وضيافتنا فترانا نتسابق لمساعدة سيارة متوقفة لإصلاح دولاب مثلا، وقمنا باستثمار تعب العمر بالملاهي والشاليهات والمقاهي والمطاعم لتحسين ظروف المنطقة، وكل مرفق سياحي في القموعة وسواها هو إنجازنا الخاص وكأننا في غير دولة فالدولة تهملنا حتى في الطبابة وقد تعوّدنا على الإنتاج والاكتفاء الذاتي وتكيّفنا مع واقعنا وتغلّبنا على مشاكلنا، فأهلا وسهلا بكل من شرّفنا ويشرّفنا ضيفا عزيزا من وادي جهنم وحتى القموعة.
رئيس بلدية حرار محمد هزيم
وقال رئيس بلدية حرار محمد هزيم ان بلدة حرار تقع في منتصف جرد عكار وطقسها متوسط صيفاً وشتاءً، وهي ملتقى لغالبية القرى المجاورة وهي تشكّل مدينة صغيرة يتوفر فيها كل الخدمات وتعتبر موقعاً سياحيا يتطوّر سنوياً وهو الأفضل حالياً على مستوى المنطقة، ووادي جهنم هو جزء من بلدة حرار إضافة الى عدة مواقع سياحية وأثرية، ووادي جهنم يحتضن عدة ينابيع يتشكّل منها نهر البارد، كما يحتوي الوادي على عشرات الأشجار الحرجية والأعشاب البرية ويتمتع بالهدوء والمناظر الخلّابة والتنوّع البيئي، يتوّج هذا الوادي قمة تُسمّى القلة تشرف على أغلب المناطق الساحلية اللبنانية والسورية لتصل الى مشارف جرد الهرمل شرقاً. وتابع هزيم ان الاصطياف في بلدة حرار هو مقصد لكل قرى الجوار وطرابلس ومقصد للمغتربين ورواد الطبيعة الهادئة والآمنة. هذه هي حرار باختصار شديد لأن الشرح يتطلّب الكثير لتعداد المواصفات السياحية والجمالية والبنى التحتية والخدماتية التى تهمّ المواطن والسائح، فأهلاً بكم في حرار.
تحقيق: موسى موسى