لعلّ من أبرز الجرائم التي ترتكب بحق البلاد والعباد هي جريمة الفساد وهي المسكوت عنها في أغلب الأحيان فى أفعال وأشخاص ومؤسسات، ويقع في حبائلها رؤساء دول وحكومات وشخصيات وهذه الجريمة يعتبر انتشارها سببا في إضعاف الدول والحكومات والمجتمعات البشرية. انها فعل قديم وحديث ولازم للنفس البشرية وباتت جزءا من الحياة الاقتصادية والسياسية وأخلاقيات الجماعة الحاكمة. ومن صور الفساد رشوة موظفي الدولة، إساءة استخدام المال العام، سرقة أو نهب وحجز أموال المودعين واستغلال النفوذ السياسي لتحقيق منافع خاصة، وباتت جزءا أساسيا من الحياة الاقتصادية والسياسية وأخلاقيات الدول والشعوب.
وكما عانت الدول والشعوب القديمة من الفساد فان المجتمعات الحاضرة والحديثة تعاني بشكل أشدّ وأخطر من السابق بحكم تطور آليات الفساد وتكاثر الشعوب بالملايين وضعف القِيَم الأخلاقية والتسابق الوحشي على الثروة المالية بدون قانون يعقل الحقوق وبدون حسيب أو رقيب وإسقاط مبدأ المساءلة والمحاسبة وقد أدرك المفكرون القدماء الآثار السلبية للفساد والمشاكل الخطيرة التي تصيب المجتمعات وبني الإنسان وتلحق الضرر بالشعوب. وظل التفكير والبحث يدور حول الفساد ومواقعه لدى الدول كبيرها وصغيرها وبين الشعوب غنيها وفقيرها، وظل البحث قائما عن اسباب الفساد وما حمله من مخاطر في الأداء الحكومي خاصة في الجانب الاقتصادي منه وهو منبته الأول الى ان امتدت ظاهرته الى الجوانب السياسية والاجتماعية والى الأموال العامة للدول وتبديدها واستغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب ومنافع خاصة.
الفساد مثل غيره تقف الدول أمامه متذرّعة بصعوبة التعامل معه حتى لا تقع في حبائله وينكشف دورها لان الفساد وان كان منطلقه الحياة الاقتصادية غير ان الحكام يخافونه ويتذرّعون بصعوبة التعامل معه لانهم مستفيدون منه تماما مثلما طالبت الدول العربية منظمة الأمم المتحدة وضع تعريف عن الارهاب وجاء الرفض قويا من الدول الراعية للارهاب الدول الكبرى الأقوى نفوذا وتسلّطا وأسلحة كونها هي المستفيدة من حالات الارهاب في العالم وهي تناصر إسرائيل التي وجودها أصلا كان وليد الارهاب وما زالت حتى أصبحت بعد حربها الإبادية علي فلسطين وشعبها وقضيتها العادلة وما أنزلته بلبنان واللبنانيين قتلا لآلاف الأرواح من البشر أطفالا ونساء وكبار السن وشبابا مدنيين بعشرات الآلاف وتحت صمت دول ومشاركة دول أخرى للكيان الصهيوني الذي قام أصلا على الارهاب البشع وطرد شعوب من أوطانها وإقامة كيان لها بالارهاب والاغتصاب وآلاف المذابح البشرية وهدم كل ما وصلت إليه أيديهم المجرمة ودون حسيب أو رقيب دولي وعالمي، وسقطت كل مزاعم دول الغرب الارهابية المساند للكيان الصهيوني الذي هو في حقيقته وقيامه من صناعة الارهاب الغربي.
ويرى المحللون ان ظاهرة الفساد متعددة الأبعاد ظاهرة اجتماعية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، والتوصيف الدقيق لهذه الظاهرة يوضح الخصائص الأساسية لها وصولا الى الوسائل والسياسات الملائمة لعلاجها، ولان الفساد بات ظاهرة شائعة في هذا الزمن الردئ فتراها لدى الفرد في إدارة شؤونه، وتكثر في إدارة كبير العائلة تجاه أفرادها من الأبناء والأخوة والأخوات وتظهر بشكل أوضح في إدارة الدولة من الطبقة الحاكمة لشؤون مواطنيها ومؤسساتها والمواقع الرسمية الأخرى كالمحافظات والبلديات والإدارات الرسمية وحيث تكون سرقات الموظفين بأنواعها المتعددة المستورة حتى يتم كشفها والمعلنة من قبل موظف باستغلال نفوذه وإشباع احتياجاته الخاصة دون أي اهتمام بمصالح العائلة وبمصالح الدولة والمواطنين الغلابة ويتحوّل الفساد طريق للفاسدين الى المراتب والمواقع العليا بالدولة.
الفساد إذا يصبح حاصلا سواء كانت سلطة الفرد على نفسه أو سلطة رب العائلة على أفرادها وإذا ما قامت الطبقة الحاكمة باستغلال السلطة السياسية، إذا يكون الفساد حيث تكون الطبقة الحاكمة من رؤساء دول ووزراء ونواب ورؤساء مصالح وإدارات وموظفين كبار بأيديهم الحل والربط بشؤون الوطن دون حسيب أو رقيب، وهناك عناوين أخرى للفساد منها الرشوة، الابتزاز، المحسوبية، الاحتيال، الاختلاس وأنواعه.
الفساد الإداري السياسي العام والخاص والوضع اللبناني وتجليّاته والطبقة الحاكمة والمتحكمة سجلت أخطر أنواع الفساد منها نهب خزينة الدولة باسم المشاريع الإنمائية، المياه والطرقات، ودخلت لعبة المخدرات والدواء وتزوير الأوراق الرسمية كالشهادات الدراسية بكل أنواعها وما تعانيه الدول والشعوب من حالات الفقر والحاجة هو بسبب الفساد بكل أنواعه ولا حسيب ولا رقيب ويصحّ القول هنا (حاميها حراميها) وكل الفاسدين تغطية لفسادهم تراهم يطالبون بتطبيق قانون من أين لك هذا؟! علما ان الفساد وصل للسلطات القضائية فلا تنتظروا الحل ولا الفرج إلّا بإزالة الطبقة الفاسدة. وما تعانيه المدن الفلسطينية المحتلة وكثير من الدول العربية من حالات ذلّ وإبادة وقتل مئات الألوف من أبناء الدول العربية سببه الفساد والفاسدين من الحكام المستعربين والتي قد تطيح بالأمة كلها وبلدانها وشعوبها، ألا ساء ما كانوا يفعلون.