في أبرز تطور عرفه ليل أمس على بُعد ساعات قليلة من انتهاء المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أن ينفذ تهديده غير المسبوق بـ«فناء الحضارة» في إيران إذ لم يرضخ نظامهالمطالبه في إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، أعلن رئيس الوزراء باكستان عن فتح ثغرة في جدار المفاوضات مشيرا إلى أنه طلب من الرئيس الأميركي تمديد المهلة لمدة أسبوعين، كما طلب من طهران فتح مضيق هرمز المدة نفسها.
وقال شهباز شريف في منشور على منصة إكس مساء أمس «حتى تأخذ الدبلوماسية فرصة.. أطلب بإخلاص من الرئيس ترامب تمديد المهلة لأسبوعين. كما تطلب باكستان بكل إخلاص من الأشقاء الإيرانيين فتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين مماثلين كبادرة حسن نية».
وفي رد فعل فوري، نقل موقع أكسيوس عن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ترامب أُبلغ بالمقترح الباكستاني حول إيران وسوف يكون هناك رد.
بدوره، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز إن طهران تبحث بشكل إيجابي طلب باكستان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وكان النظام في طهران أعلن في وقت سابق أمس رفضه الضغوط الأميركية عليه معلناعن قطع الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة.
من جهتها سارعت إسرائيل أمس إلى شن هجمات كبيرة على البنية التحتية في إيران مستهدفة الجسور وشبكات السكك الحديدية إضافة إلى تنفيذ غارات كثيفة مشتركة مع الولايات المتحدة على جزيرة خرج الاستراتيجية، وذلك لقطع الطريق نهائيا على أي احتمال، مهما بدا في الساعات الأخيرة أمس ضعيفا، للتوصل إلى اتفاق أميركي إيراني يضع حدا للحرب المجنونة وينعكس سلبا على حسابات تل أبيب.
وبينما نفى البيت الأبيض بلهجة حازمة نيته استخدام السلاح النووي في ايران، وذلك في رسالة نشرها على حساب تابع له على منصة إكس، حذرت الرئاسة الروسية الولايات المتحدة من استخدام أسلحة نووية تكتيكية في إيران، معتبرة ذلك تطورا كارثيا.
وكانت المساعي الدبلوماسية قد تكثفت أمس على خطي واشنطن – إسلام آباد، وإسلام آباد- طهران، لتجنّب لحظة الصفر التي توعد بها ترامب. وفي هذا الإطار قال مصدران باكستانيان مطلعان لرويترز مساء أمس إن جهودا كبيرة لا تزال تبذل حتى اللحظة، وأشارا إلى أن إيران «تسير على حافة الهاوية»،
وأن الساعات الثلاث أو الأربع المقبلة حاسمة بالنسبة لمستقبل الحوار.
وقال أحد المصدرين وهو مسؤول أمني رفيع «نحن على اتصال بالإيرانيين. وقد أبدوا في الآونة الأخيرة مرونة بشأن إمكانية انضمامهم إلى المحادثات، لكنهم لا يزالون في الوقت نفسه يصرون على الشروط المسبقة لأي مفاوضات» مضيفا أن إسلام اباد تحاول إقناع طهران بالدخول في مفاوضات من دون شروط مسبقة.
وكان مصدر إيراني رفيع المستوى قد ذكر لرويترز في وقت سابق أمس أن طهران رفضت مقترحا قدمه وسطاء لوقف إطلاق نار مؤقت، وأن المحادثات بشأن سلام دائم لن تبدأ إلا بعد أن توقف الولايات المتحدة وإسرائيل القصف وتقدمان ضمانات بعدم استئناف الحرب وتعرضان تعويضات عن الأضرار.
ونقلت رويترز أيضا عن مصدر إيراني وصفته بالكبير أمس أن إيران والولايات المتحدة تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكن طهران لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن مستمرة في المطالبة «باستسلامها تحت الضغط».
وحذّر المصدر الإيراني، الذي طلب من الوكالة عدم الكشف عن اسمه، من أنه «إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة، فإن حلفاء إيران سيغلقون مضيق باب المندب أيضا».
ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري إيراني قوله إن لدي مفاجآت إذا نفذ ترامب تهديداته ولن نتردد بفرض تكاليف باهظة على واشنطن وشركائها.
إلى ذلك نقلت وكالة فارس عن رئيس البرلمان الإيراني قوله إن طهران ستقطع كل إصبع يرفع بالتهديد نحو الشعب الإيراني.
وفي وقت لاحق مساء أمس أفاد موقع أكسيوس الأميركي أن هناك تقدما في المفاوضات بين طهران وواشنطن، لكن الوصول لاتفاق قبل نهاية المهلة «لا يزال صعبا».
وقال الموقع نقلا عن مصادر مطلعة إن البيت الأبيض اعتبر رد إيران الذي أرسلته عبر الوسطاء أمس الأول «مشجعا نسبيا»، مشيرا إلى أن مقترح طهران الأخير «لم يكن ما نريده تماما لكنه أفضل بكثير مما توقعناه»، على حد قوله.
وأكد المصدر لأكسيوس أن هناك حديثا عن وقف إطلاق النار، وأن الوسطاء يضغطون بقوة والمحادثات جدية، موضحا أنها مستمرة خلال الساعات المقبلة حتى انتهاء مهلة ترامب.
كما نقل الموقع عن عن مصدرين أن أبرز تحد في المفاوضات هو تلبية مطالب إيران بوجود ضمانات قوية بعدم استئناف الحرب عليها بعد أي هدنة.
بدورها قالت صحيفة طهران تايمز الإيرانية إن قنوات المحادثات الدبلوماسية وغير المباشرة مع الولايات المتحدة «ليست مغلقة» فيما نقلت شبكة «إم إس ناو» عن دبلوماسيين أن فرص التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران قبل انتهاء مهلة ترامب ضئيلة والفجوات كبيرة.
من جهته قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة واثقة من أنه لا يزال من الممكن أن تتلقى ردا من إيران قبل انقضاء المهلة النهائية.
وحذّر فانس، في تصريحات للصحفيين أثناء زيارة للمجر أمس من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعد»، معربا عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.
وقال إن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفا أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة» قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن لإيران.
وكانت «وول ستريت جورنال» نقلت عن مسؤول أميركي رفيع قوله، أمس إن ترامب لا يزال مستعدا لبحث حل دبلوماسي لكنه لا يتوقع بالضرورة تحقيق ذلك، مشيرا إلى أن الرئيس يعتزم مواصلة أقصى الضغوط على إيران.
وأضاف المصدر للصحيفة أن تصريحات ترامب العلنية هدفها إظهار مدى استعداده لاتخاذ موقف حازم، مؤكدا أنه لم يُتخذ قرار بعد بشأن ما ستفعله واشنطن الليلة إذا لم تتوصل إيران لاتفاق.
وكان ترامب قد كتب في منشور على منصته تروث سوشيال، «ستموت حضارة كاملة الليلة ولن تعود أبدا. أنا لا أريد ذلك، لكنه سيحدث على الأرجح».
ولم يدل الرئيس الأميركي بتفاصيل إضافية، لكنه سبق أن هدد بأن الجيش الأميركي سوف يقصف الجسور ومحطات توليد الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية في إيران حتى «يُدمّرها تماما» وإعادة البلاد إلى «العصر الحجري»، في حال عدم بلوغ اتفاق ضمن المهلة المحددة.
وأبقى ترامب الباب مفتوحا أمام اتفاق في اللحظات الأخيرة. وكتب «الآن وقد تحقق تغيير النظام الكامل والشامل، حيث تسود عقليات مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفا، ربما يحدث شيء رائع ثوري، من يدري؟ سنعرف ذلك الليلة».
وتابع: «هذه الليلة ستكون واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم، وإن 47 عاما من الابتذال والفساد والموت ستنتهي أخيرا».
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للجزيرة مساء أمس إن أمام النظام الإيراني حتى 8 مساء بتوقيت واشنطن (3 فجرا بتوقيت بيروت) لاغتنام اللحظة وإبرام اتفاق، مشيرة إلى أن الرئيس «وحده يعلم» إلى أين وصلت الأمور وما الذي سيفعله بعد انتهاء المهلة.
ولاحقا قال ترامب لقناة فوكس نيوز الأميركية إنه إذا انتهت المهلة دون التوصل إلى اتفاق مع إيران «فسنشن هجوما لم يروا له مثيلا» مشددا على أن واشنطن ماضية وفقا للخطط الموضوعة بعد انتهاء المهلة.
وأضاف: إذا أحرزت المفاوضات مع إيران تقدما اليوم وظهر شيء ملموس فقد يتغير الوضع بخصوص المهلة.
مجلس الأمن
وفيما تتواصل مفاوضات الرمق الأخير أخفق مجلس الأمن الدولي، مساء أمس في تبني مشروع تقدمت به البحرين بشأن فتح مضيق هرمز، بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو).
وجاء طرح المشروع من قِبل البحرين نيابة عن كل من الإمارات والسعودية وقطر والكويت والأردن بهدف تأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي.
وأيّدت 11 من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن مشروع القرار، في حين امتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.
وعقب التصويت، قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني إن عدم اعتماد مشروع القرار يبعث برسالة خاطئة بأن تهديد الملاحة يمكن أن يمر دون رد حازم مضيفا أن مشروع القرار كان يهدف إلى ضمان عدم استخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط أو ابتزاز.
في المقابل قال مندوب إيران أمير سعيد إيرواني إن مشروع القرار معيب من الناحية الواقعية والقانونية والسياسية، واصفا إياه بأنه أحادي الجانب ومتحيز، ويتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة.
من جهته قال مندوب روسيا فاسيلي نيبينزيا إن بلاده صوّتت ضد مشروع القرار، معتبرا أنه لا يستند إلى مقاربة موضوعية ومتوازنة، ويغفل الأسباب الجذرية للأزمة، وعلى رأسها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وأضاف أن النص يصور إيران كمصدر وحيد للتوتر، محذرا من أن اعتماد مثل هذا القرار قد يخلق سابقة خطيرة تمس القانون الدولي وتقوّض فرص التسوية السلمية.
بدوره قال مندوب الصين فو كونغ عقب التصويت إن مشروع القرار البحريني بشأن مضيق هرمز تضمن إدانة أحادية الجانب وممارسة للضغط، مضيفا أن تبني مشروع قرار بشأن مضيق هرمز بينما تهدد الولايات المتحدة بإبادة حضارة سيوجه رسالة خاطئة.
وندد المندوبان الروسي والصيني بالهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران بوصفها انتهاكا للقانون الدولي، وطالبا بوقفها.
في المقابل قال المندوب الأمريكي مايكل والتز إن بلاده تقف إلى جانب البحرين ودول الخليج، مشددا على ضرورة حماية أمن الملاحة البحرية.
واتهم والتز إيران بمواصلة التصعيد واستهداف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها والسفن التجارية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن سبق أن تبنى قرارات تطالب بوقف هذه الهجمات.
في ردود الفعل الدولية قال بابا الفاتيكان في بيان مساء أمس إن «مهاجمة البنية التحتية المدنية تخالف القانون الدولي وكثيرون وصفوا الحرب بإيران بأنها غير عادلة».
وأضاف البابا أن «تهديد الشعب الإيراني برمته غير مقبول».
(الوكالات)