قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إن جولة إضافية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «قد تُعقد خلال اليومين المقبلين» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن ترامب قوله: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك».
وأضاف «لا أعتقد أن المفاوضات مع إيران ستعقد في باكستان ولدينا مكان آخر نفكر في الانتقال إليه»، مشيرا إلى احتمالية عقد جولة المفاوضات القادمة في دولة أوروبية.
لكن البيت الأبيض أفاد لقناة الجزيرة بأن جولة المفاوضات المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران قيد النقاش ولم يحدد بعد أي موعد لها.
وفي وقت لاحق قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للصحفيين أمس إن المؤشرات تشير إلى أن من المحتمل بقوة استئناف المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران.
في المقابل أفاد مسؤول في السفارة الإيرانية لدى باكستان لوكالة «رويترز»، بأن جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تُعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، في إطار الجهود المستمرة لإحياء المسار التفاوضي بين الجانبين.
في المواقف قالت وزارة الخارجية الصينية إن التوسع في الانتشار العسكري الأميركي لن يؤدي إلا لتفاقم التوترات، وذلك، في معرض ردها على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
ووصفت الحصار الأميركي بأنه «خطير وغير مسؤول»، وقالت إنها ترى أن وقف إطلاق النار الكامل هو الحل الوحيد لخفض التصعيد.
وبشأن محادثات إنهاء حرب إيران، قالت الخارجية الصينية إن الوضع «عند مفترق طرق حرج».
بدوره قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس إنه تحدث مع الرئيسين الإيراني مسعود بيزشكيان والأميركي دونالد ترامب أمس الأول ودعا إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران وتجنب أي تصعيد جديد.
وأضاف في منشور على منصة «إكس» أنه يجب إعادة فتح مضيق هرمز دون شروط في أسرع وقت ممكن.
وقال «في ظل هذه الظروف، ينبغي استئناف المفاوضات سريعا، بدعم من الأطراف المعنية الرئيسية».
من جانبه قال بيزشكيان لماكرون إنه رغم التوصل إلى تفاهمات على المستوى الفني بين الأطراف، فإن «المبالغة في المطالب وغياب حسن النية، والإرادة السياسية لدى كبار المسؤولين في الولايات المتحدة حالا دون إتمام الاتفاق».
وأضاف أن طهران ترى أن «النهج القائم على التهديد والضغط والعمل العسكري لا يفضي إلى حلول، بل يزيد من تعقيد القضايا ويعمّق المشكلات التي صنعتها الولايات المتحدة».
وقال بيزشكيان لماكرون إن إيران ترى أن «الدبلوماسية هي المسار الأمثل لحل الخلافات، مع الحفاظ على الكرامة والسيادة الوطنية».
في الأثناء أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس عدم تمكن مرور أي سفينة من تجاوز الحصار الأميركي خلال أول 24 ساعة من بدء المهمة، لافتةً إلى أن 6 سفن تجارية التزمت بتوجيهات القوات الأميركية.
وأضافت «سينتكوم»، عبر منصة «إكس»، أن «أكثر من 10 آلاف عسكري أميركي، وأكثر من 12 سفينة حربية وعشرات الطائرات يشاركون في مهمة حصار السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والمغادرة منها».
وأشارت إلى أن «الحصار يُنفذ بشكل محايد ضد سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان».
ولفتت إلى أن «القوات الأميركية تدعم حرية الملاحة للسفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية».
في السياق قالت الرئاسة الفرنسية أمس إن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيرأسان مؤتمراً عبر الفيديو في باريس الجمعة، يضم الدول الراغبة في المساهمة في المهمة الدفاعية متعددة الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك.
وأفاد دبلوماسيان أوروبيان بأن دبلوماسيين رفيعي المستوى سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو اليوم، قبل اجتماع القادة.
وفي سياق المشاورات الدبلوماسية المستمرة بين دول المنطقة استضافت العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أمس اجتماعاً لكبار المسؤولين من باكستان والسعودية ومصر وتركيا، وذلك متابعة للاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول الأربع والذي عقد في 29 آذار الماضي.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية أن مدير عام الإدارة العامة لتخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمير عبد الله بن خالد بن سعود الكبير شارك في الاجتماع الافتتاحي لكبار المسؤولين في الإطار التشاوري الرباعي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا بالعاصمة الباكستانية.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن الأمير عبد الله بن خالد ورؤساء الوفود المشاركة التقوا عقب الاجتماع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، حيث جرى خلال اللقاء بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، وسبل تعزيز التنسيق المشترك بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها.
على صعيد آخر قال رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) ديفيد برنياع إن مهمة إسرائيل في إيران «لن تكتمل إلا بإسقاط النظام»، وفق ما نقلت عنه «القناة 12» الإسرائيلية.
وأضاف كلمة بمناسبة إحياء ذكرى «الهولوكوست»، أن الموساد «يعمل مرة أخرى في قلب طهران. لقد جلبنا معلومات استخباراتية دقيقة للقوات الجوية».
وذكر برنياع أن الـ40 يوماً من الحرب ضد إيران أسفرت عن «إنجازات كبيرة»، وقال إن الجيش الإسرائيلي «قاد الهجوم بمساعدة الموساد».
وتابع: «لم تكتمل مهمتنا إلا عندما يتم استبدال هذا النظام (...) لن نستمر في مواجهة تهديد وجودي مرة أخرى».
من جهتها قالت «القناة 12»، الإسرائيلية إن تل أبيب تستعد لاحتمال العودة الكاملة إلى الأعمال القتالية مع إيران، بعد انهيار جولة مفاوضات إسلام آباد، السبت الماضي.
وذكرت أن وزارة الدفاع بدأت جسراً جوياً لإعادة ملء مخزونات الذخائر والأسلحة وقطع الغيار والمنتجات والمكونات الحيوية المختلفة تحسباً لاحتمال انهيار المسار الدبلوماسي، واستئناف القتال مع إيران.
ومع ذلك، أشارت القناة إلى أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيحاول استنفاد جولة أخرى من المحادثات مع إيران، قبل اتخاذ قرار بتحرك عسكري واسع النطاق.
(الوكالات)