بيروت - لبنان

اخر الأخبار

أخبار دولية

9 نيسان 2026 12:20ص شغب إسرائيلي على اتفاق وقف إطلاق النار.. وإصرار على بدء المفاوضات الرسمية غداً

حجم الخط
لم يكد اتفاق الهدنة بوساطة باكستان يدخل حيز التنفيذ فجر أمس بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تمهيدا لاستئناف المفاوضات المباشرة غدا في إسلام آباد، حتى بدأت ملامح هذا «الاتفاق الهش» بتعبير نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أمس، تتبدى بوضوح مع تملص كل من الطرفين من الشروط التي وافق وفقها على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وإعادة فتح مضيق هرمز. ووسط هذا التضارب في المعلومات التي ينشرها كل طرف عن حقيقة ما جرى في مباحثات «الرمق الأخير» مساء أمس، استغلت إسرائيل الفرصة وشنت هجوما كبيرا على لبنان وبيروت تحديدا حيث أكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن اتفاق الهدنة لا يشمل لبنان مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي سيستكمل عملياته ضد حزب لله لإعادة الأمن إلى سكان الشمال الإسرائيلي. 
وفي وقت لاحق صادق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كلام نتنياهو قائلا إن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين واشنطن وطهران. 
وقال موقع أكسيوس الأخباري نقلا عن مسوؤل أميركي رفيع إن اتصالا هاتفيا قد جرى ليل أمس بين ترامب ونتنياهو قبيل الإعلان عن الهدنة مع طهران، طلب فيه الأخير مواصلة عملياته ضد حزب الله. 
وأفاد المسؤول الأميركي بأن ترامب ونتنياهو اتفقا خلال المكالمة على إمكانية استمرار القتال في لبنان مضيفا أن البيت الأبيض لا يشعر حالياً بالقلق من أن يؤدي الوضع في لبنان إلى انهيار وقف إطلاق النار مع إيران.
وأوضح ترامب أمس أنه «بسبب (حزب لله) لم يكن لبنان مشمولاً بالاتفاق (وقف إطلاق النار) وسيُعالَج هذا الأمر أيضاً... لا بأس». كما أكد أن «إيران تعلم أن لبنان خارج اتفاق وقف النار».
في المقابل رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترامب والبيت الأبيض لاحقا على عدم شمول لبنان في الاتفاق مؤكدا أن شروط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة واضحة وصريحة.
وقال عراقجي: على أميركا الاختيار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل ولا يمكنها الجمع بينهما.
وكان وزير الخارجية الإيراني قد تحدّث عن خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، خلال اتصال مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان وزاري إيراني.
وجاء في البيان أن عراقجي «بحث خروقات النظام الصهيوني في لبنان وإيران لاتفاق وقف إطلاق النار».
وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا حذرت فيه «من العواقب الوخيمة لأعمال الكيان الصهيوني الإجرامية بحق الشعب اللبناني».
وأضاف البيان أن «وقف الحرب في لبنان جزء من الاتفاق مع أميركا وجرائم الكيان الصهيوني انتهاك صارخ له».
إلى ذلك نقلت رويترز عن مصدر لـ»برس تي في»، قوله إن «إيران ستعاقب إسرائيل على الهجمات التي شنتها على (حزب الله) في انتهاك لوقف إطلاق النار». كما قال مصدر لوكالة «تسنيم»، إن «وقف الحرب كان على جميع الجبهات ومنها لبنان» محذرا من الانسحاب من الاتفاق بحال استمرار الهجمات على حزب الله. 
بدورها نقلت وكالة مهر الإيرانية عن قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري قوله إن الاعتداء على حزب لله هو اعتداء على إيران.
من جهة أخرى أفادت وسائل إعلام إيرانية بتفعيل الدفاعات الجوية في العاصمة طهران دون مزيد من التفاصيل.
إيرانيا أيضا اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الرئيس الأميركي بانتهاك ٣ بنود من  مقترح النقاط العشر الإيراني الذي قال عنه أنه يمثل أساسا عمليا للتفاوض.
وقال: انتُهك الأساس العملي للتفاوض بشكل علني وواضح حتى قبل بدء المفاوضات.
وأضاف قاليباف أنه «لم يتم الالتزام بالبند الأول من المقترح بشأن وقف إطلاق النار في لبنان» مشيرا في الوقت نفسه إلى طائرة مسيّرة متسللة دخلت المجال الجوي الإيراني ودُمرت في مدينة لار بمحافظة فارس في انتهاك صارخ للبند الذي يحظر أي انتهاك آخر للمجال الجوي الإيراني».
وتابع: «انتُهك البند السادس من الإطار الذي ينص على حرمان إيران من حقها في تخصيب اليورانيوم».
من جهته قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف أمس إن انتهاكات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تقوض روح عملية السلام، داعيا إلى ضبط النفس.
وأضاف شريف الذي لعب دورا محوريا في التوسط للتوصل إلى الهدنة في منشور على منصة إكس «أحث جميع الأطراف بصدق وإخلاص على ممارسة ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لأسبوعين، مثلما هو متفق عليه، حتى تتمكن الدبلوماسية من أن تؤدي إلى تسوية سلمية للصراع».
وأوضح أن وفدي الولايات المتحدة وإيران سيصلان إلى باكستان لإجراء محادثات غدا الجمعة.
ولم يتوقف خرق وقف إطلاق النار على الجانب الإسرائيلي إذ أبلغت الكويت والإمارات والبحرين أمس عن هجمات إيرانية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدف عدد منها بنية تحتية حيوية للنفط والطاقة وتحلية المياه في المنطقة.
وقال مصدر في قطاع النفط لرويترز إن إيران هاجمت خط أنابيب النفط السعودي الضخم الممتد من الشرق إلى الغرب إلى البحر الأحمر بعد ساعات فقط من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وهذا الخط هو المسار الرئيسي الذي يمكن من خلاله نقل شحنات من النفط بعيدا عن الاعتماد على المضيق المغلق.
من جهة أخرى قال ترامب أمس إنه يجري تداول اتفاقات وقوائم ورسائل صادرة عن أشخاص لا يمتون بأي بصلة للمفاوضات الجارية بيننا وإيران مؤكدا أن هناك مجموعة واحدة فقط من النقاط المهمة المقبولة لدى الولايات المتحدة وسنناقشها في جلسات مغلقة خلال هذه المفاوضات.
وأضاف أن النقاط التي سنتفاوض عليها هي الأساس الذي استندنا إليه في الموافقة على وقف إطلاق النار مع إيران ووصف النقاط الإيرانية الـ10 بأنها معقولة.
وقال الرئيس الأميركي إن «الولايات المتحدة ستعمل بشكل وثيق مع إيران» معتبرا أنها شهدت «تغييراً مفيداً للغاية في نظام الحكم»، فيما هدد الدول التي تزود طهران بالأسلحة بفرض رسوم جمركية تصل نسبتها إلى 50%.
وأضاف ترامب في منشور على منصة «إكس» أنه «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم»، مشيراً إلى أن «الولايات ستتعاون مع إيران لاستخراج وإزالة جميع بقايا المواد النووية المدفونة بعمق، والتي استهدفتها قاذفات B-2»، خلال حرب الـ12 يوماً في حزيران الماضي.
واشار إلى أن إيران «تحت مراقبة دقيقة للغاية عبر الأقمار الصناعية»، مضيفاً أنه «لم يتم العبث بأي شيء منذ تاريخ الضربة».
ولفت ترامب إلى أن إدارته «تجري وستواصل المحادثات مع إيران بشأن الرسوم الجمركية وتخفيف العقوبات»، معلناً «الاتفاق بالفعل على العديد من النقاط الـ15»، التي طرحتها واشنطن على طهران.
وفي منشور منفصل، قال ترامب إن «أي دولة تزود إيران بأسلحة عسكرية، سيُفرض عليها فوراً رسوماً جمركية بنسبة 50%، على جميع السلع التي تبيعها للولايات المتحدة، وذلك ابتداءً من الآن»، مضيفاً أنه «لن تكون هناك أي استثناءات أو إعفاءات».
من جهته وصف نائب الرئيس الأميركي اتفاق وقف إطلاق النار، بأنه «هدنة هشة»، معتبراً أن «التوصل إلى اتفاق  ممكن، إذا تفاوض الإيرانيون بحسن نية».
 وقال فانس، خلال مشاركته في فعالية بالمجر، إن «الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة يتم تحريفه داخل إيران»، مشيراً إلى أن «الاتفاق يتضمن خططاً للتفاوض، وإعادة فتح مضيق هرمز».
وتابع: «هناك أشخاص يكذبون حتى بشأن الهدنة الهشة التي توصلنا إليها بالفعل»، دون تحديد أسماء».
بدوره قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي أمس إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران ولم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. لقد دُمّرت مصانعهم». 
وأعلن الوزير الأميركي أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، مشددا على أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».
كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه قائلا: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».
وفي إسرائيل  لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية استئناف القتال «في أي وقت»، مؤكداً أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن ما يجري ليس سوى مرحلة ضمن مسار تحقيق الأهداف الإسرائيلية. 
وأكد نتنياهو مساء أمس استعداد إسرائيل للعودة للقتال في أي وقت، رغم الهدنة الحالية، مشددا على أن «هذه ليست نهاية المعركة ونحن في محطة على طريق تحقيق أهدافنا».
وقال نتنياهو في كلمة متلفزة: «حققنا إنجازات هائلة وإيران باتت أضعف وأصبحنا أقوى».مضيفا: «لو لم نشن الحرب لوصلت إيران إلى هدفها ببناء أسلحة نووية، وأوقفنا عملية إنتاج الصواريخ في إيران والتهديد ما زال قائما لكننا دمرنا مصانع الصواريخ».
ورأى نتنياهو أنه «عندما تكون إيران في أضعف حالاتها تكون إسرائيل في أقوى حالاتها».
ونوّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بالشراكة مع الولايات المتحدة، مؤكدا أنها «لم تحدث بهذا الشكل في تاريخ إسرائيل». 
وعن علاقته بالرئيس الاميركي دونالد ترامب، قال نتنياهو: «علاقتي مع الرئيس ترمب عظيمة ونتواصل يوميا».
(الوكالات)