عشية الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف اليوم مهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس في خطاب «حالة الاتحاد» أمام الرأي العام الأميركي لاحتمال شن عملية عسكرية على إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي بحسب قوله.
وأكد ترامب أنه يفضل الحل الدبلوماسي للأزمة مع إيران، لكنه قدم في الوقت نفسه مبررات دفعته إلى التفكير في شن حملة عسكرية.
ورغم أن تصريحاته حول إيران كانت قصيرة ولم تشكّل محور الخطاب، فإنها عكست إحباطه من فشل المفاوضات، قائلا «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: لن نمتلك أبدا سلاحا نوويا».
وأشار أيضا إلى مزاعم بأن إيران تسعى لإعادة بناء برنامج أسلحتها النووية بعد أن «تم محوه» خلال حرب الأيام الـ12 التي قادتها إسرائيل في حزيران الماضي، وأن طهران حُذِّرت من العودة إلى ذلك البرنامج.
وقال ترامب إن السياسة الأميركية لعقود قامت على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرا إلى أن طهران تريد البدء من جديد في تطوير برنامجها النووي، وتسعى وراء ما وصفه بـ»طموحاتها الخبيثة».
واتهم الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، قائلا إن 32 ألف متظاهر قُتلوا وفق تقديره، معتبرا أن ذلك يشكل سببا إضافيا لمهاجمة إيران.
وأضاف أن النظام الإيراني ووكلاءه نشروا الإرهاب والكراهية طوال 47 عاما.
وكان لافتا تقديم ترامب المبرر الأكثر خطورة، وهو اتهام إيران بتطوير صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة قريبا، وتهديد أوروبا والقواعد الأميركية.
وقبل ساعات من الخطاب عقد وزير الخارجية ماركو روبيو جلسة إحاطة حول إيران أمام "عصابة الثمانية” في الكونغرس، المؤلفة من قادة مجلسي الشيوخ والنواب ولجان المخابرات في المجلسين.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحفي عقده قبيل الجلسة المغلقة "أولا وقبل كل شيء، إذا كانوا يريدون القيام بشيء ما في إيران، ولا أحد يعلم ما هو، فعليهم الإعلان عنه ومناقشته مع الناس وعدم إخفائه. عندما تقوم بهذه العمليات العسكرية سرا، فإن ذلك يؤدي دائما إلى حروب أطول أمدا ومآس ومزيد من النفقات والأخطاء”.
من جهته كشف المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، أن إدارة ترامب تشترط أن يبقى أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساريا إلى أجل غير مسمى، من دون ما يُعرف بـ»بنود انتهاء الصلاحية» التي تحدد مدة زمنية لانتهاء القيود، بحسب ما نقله مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين لموقع «أكسيوس».
ونقلت مصادر عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد بنود انتهاء صلاحية. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فرضيتنا هي: عليكم الالتزام لبقية حياتكم».
وأشار أيضا إلى أن المفاوضات الحالية تركز على الملف النووي، لكن في حال التوصل إلى اتفاق، تسعى الإدارة الأميركية إلى فتح جولات لاحقة تتناول برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، مع احتمال إشراك دول إقليمية في تلك المحادثات.
بدوره قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي أمس إن الرئيس الأميركي لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، وإنه يأمل أن يأخذ الإيرانيون هذا الأمر على محمل الجد في مفاوضاتهم غدا الخميس.
وأضاف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز "لقد كان الرئيس واضحا تماما (في القول إنه) لا يُمكن لإيران أن تملك سلاحا نوويا… وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسيا”.
وقال فانس إن ترامب يريد تحقيق هذا الهدف دبلوماسيا، لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه.
وسيعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات حول برنامج طهران النووي في جنيف اليوم.
وقال فانس إنه يأمل أن يأخذ الإيرانيون تفضيل ترامب على محمل الجد في المفاوضات غدا الخميس.
ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن يتنحى الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وقال "نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة”.
في غضون ذلك فرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات جديدة متعلقة بإيران على أفراد وكيانات وناقلات نفط،
وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة عقوبات على أكثر من 30 فردا وكيانا وسفينة، زعم أنها ساهمت في بيع النفط الإيراني على نحو غير مشروع، وفي إنتاج إيران للصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية المتقدمة.
وقالت الوزارة إن المكتب استهدف أيضا شبكات متعددة تمكن الحرس الثوري الإيراني ووزارة الدفاع من الحصول على المواد الأولية والآلات اللازمة لإنتاج الصواريخ الباليستية وغيرها من الأسلحة.
وقالت وزارة الخزانة إن العقوبات استهدفت 12 سفينة من أسطول الظل ومالكيها أو مشغليها الذين نقلوا مجتمعين منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية بقيمة مئات الملايين من الدولارات.
ويشير مصطلح "أسطول الظل” إلى السفن التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات. وعادة ما تكون هذه السفن قديمة وملكيتها غير واضحة وتبحر دون تغطية تأمينية من الدرجة الأولى اللازمة لتلبية المعايير الدولية لشركات النفط الكبرى والعديد من الموانئ.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان "تستغل إيران الأنظمة المالية لبيع النفط غير المشروع وغسل العائدات وشراء مكونات لبرامجها النووية والتقليدية ودعم وكلائها الإرهابيين”.
في المقابل رد إيران على تصريحات ترامب وتهديداته بالتمسك بحقها النووي السلمي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران مستعدة لكلا الخيارين، الحرب والسلام مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لأداء واجبها وتعرف كيف تدافع عن البلد، مشددا على أن بلاده ليست مستعدة للتخلي عن حقها في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية.
وقال عراقجي إن إيران قيدت مدى صواريخها بألفي كيلومتر فقط من أجل الدفاع والردع، نافيا تطوير بلاده أسلحة تصل للولايات المتحدة.
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف ومتوازن أمر يمكن تحقيقه استنادا إلى تفاهمات الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال عراقجي إن إسرائيل تحاول جر الرئيس ترامب لحرب مع إيران، مؤكدا أن الرئيس الأميركي أصبح ضحية للأخبار المزيفة.
وقد وصل عراقجي، مساء أمس إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثالثة والحاسمة من المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة،
وقالت وزارةالخارجية الإيرانية إن عراقجي وصل إلى جنيف على رأس وفد سياسي وفني للمشاركة في المحادثات النووية.
وأكدت الوزارة أن الوفد المفاوِض سيلتقي الليلة (أمس) في جنيف وزير خارجية عُمان بشأن رفع العقوبات والملف النووي.
من جهته قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس إن إيران ترى فرصة لتحقيق نتيجة جيدة من الجولة الثالثة من المفاوضات.
وأضاف بزشكيان في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الحكومية "فيما يتعلق بالمحادثات، نرى آفاقا جيدة، غدا في الاجتماع الذي سيعقده الدكتور عراقجي في جنيف… حاولنا، بتوجيه من الزعيم الأعلى، إدارة هذه العملية للخروج من حالة اللا حرب واللا سلام”.
(الوكالات)