كتب عمر البردان في "اللواء":
يمضي لبنان قدماً في مساره التفاوضي مع إسرائيل، واضعاً نصب عينه إلزام إسرائيل وقف إطلاق النار، وتعهدها بالانسحاب الكامل من جميع الأراضي المحتلة. وهذا ما سيشدد عليه الوفدان العسكري والسياسي في جلستي المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، في التاسع والعشرين من الجاري، والثاني والثالث من الشهر المقبل، للبحث في إمكانية التوصل إلى اتفاقات أمنية بين لبنان وإسرائيل، ومن ثم تفاهمات سياسية، تساعد في تخفيف حدة الحرب الإسرائيلية على المناطق اللبنانية، والتي شهدت تصعيداً غير مسبوق في الساعات الماضية، في محاولة من جانب الاحتلال لخلق أمر واقع جديد، قد يستغله كعامل ضغط في جلستي التفاوض .
وفي ظل إصرار لبنان على سلوك طريق التفاوض المباشر الذي يحظى بدعم سياسي وشعبي واسع، لم يجد "حزب الله" وسيلة لزيادة الضغط على حكومة لبنان، في محاولة منه لدفعها إلى مراجعة قرارها بالتفاوض، إلا من خلال تهديد أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بإسقاط الحكومة من خلال الشارع . وهو خيار جدي يجري التحضير له في دوائر القرار داخل"الحزب"، في حال لم تثمر الضغوطات السياسية التي يقوم بها عن النتائج المتوخاة . وإذ اعتبرت أوساط معارضة أن "حزب الله لن يتردد في إثارة الفوضى في وجه الحكومة والسلطة، إذا وجد أنه وصل إلى الطريق المسدود، فإنها اعتبرت أنه في حال سارت الأمور باتجاه الدفع لإسقاط الحكومة من جانب "الحزب" وحلفائه، فإن هذا المسار يؤكد أن هذا الفريق ما زال متمسكاً بخياراته الصدامية، وأنه لم يتعلم الدرس من تجارب الماضي، عندما ساهم من خلال هذه الخيارات بإيصال البلد إلى ما وصل إليه من انهيار شامل على مختلف الأصعدة . وهذا أمر بالغ الخطورة لا يمكن التكهن بالنتائج التي قد تترتب عنه، إذا أراد "حزب الله" إغراق البلد بالفوضى مجدداً .
وفي خضم الظروف البالغة التعقيد التي يمر بها لبنان، أكدت مصادر دبلوماسية خليجية أن دول مجلس التعاون الخليجي، لن تتخلى عن لبنان، وستقف إلى جانبه حتى يستعيد عافيته . وقد عبر عن هذا التوجه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان الدكتور وليد بن عبدالله بخاري، قبيل مغادرته بيروت بعد انتهاء فترة عمله التي دامت عشر سنوات، بتأكيده أن بلاده مستمرة في دعمها لبنان ، وأنها حريصة على سيادته وأمنه واستقلاله، وستبقى إلى جانب اللبنانيين، مثلها مثل دول مجلس التعاون الخليجي، حتى يستعيد البلد استقراره وعافيته، مؤكدة اتفاق الطائف الذي رعته المملكة يشكل خشبة الخلاص لأزمات لبنان، ولا بد من العمل على حمايته واستكمال تطبيقه، من أجل أن يتمكن اللبنانيون من تجاوز جميع العقبات التي تواجههم، ومشددة على إبداء تفاؤلها بمستقبل لبنان، بالنظر إلى ما يتمتع به من إمكانات . وهذا يحتم على المسؤولين اللبنانيين تعزيز مناخات الحوار والتفاهم، بهدف تحصين الوحدة الداخلية، لمواجهة الاستحقاقات الداهمة .
وفي سياق غير بعيد، رجحت معلومات "موقع اللواء"، أن يصل السفير السعودي الجديد المعين لدى لبنان فهد الدوسري إلى بيروت، بعد عطلة عيد الاضحى لتقديم أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية جوزاف عون، على أن يتزامن وصول السفير الدوسري، مع زيارة مرتقبة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، لاستكمال الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية ، لتأمين مظلة حماية لاتفاق الطائف، وتحصين الوحدة اللبنانية، لدرء المخاطر عن لبنان، في مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظره، وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على وضعه الداخلي، سيما ما يتصل بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي بلغت مفصلاً دقيقاً، مع البدء بمناقشة الملفات الأمنية العالقة، سيكون له تداعياته على الداخل اللبناني .