بيروت - لبنان

اخر الأخبار

31 آذار 2026 12:00ص نهاية حقبة

حجم الخط
تشهد بداية القرن الواحد والعشرين تحولات جمة. تستعيد فيها الولايات المتحدة زمام المبادرة. وتنقلب على نتائج الحرب العالمية الأولى والثانية. تريد إعادة صياغة دول العالم الثالث من جديد، على طريقتها الخاصة. وتريد إعادة صياغة التحالفات مع الأعداء ومع الشركاء. ومع الحلفاء ومع الخصوم. وتتجرأ على ذلك، حيث لا يجروء الآخرون. تخرج من إشكالية إلى إشكالية أخرى، دون أن أي إعتبار للشرعة الدولية. ودون أن تأخذ بعين الإعتبار، ما يترتب عن ذلك من إنتهاك للقوانين العالمية. تعيد النظر في علاقاتها وفي معاملاتها وفي طريقة تحالفاتها، على قواعد جديدة في جميع القارات الخمس. ولا تستثني أحدا. تختتمت نهاية حقبة. وتؤسس لحقبة جديدة.
 وضعت الولايات المتحدة، خارطة أميركا اللاتينية على الطاولة. وباشرت بتقصيبها وجرها. هذا لكم وهذا لي. من كوبا إلى البرازيل إلى بنما. وهي كل يوم تعود لترسم عليها حدود ممتلكاتها. دون أية مشاورة مع الدول المعنية. تبلغها عبر الأثير، ما يجد في نياتها. وما تراه مناسبا لها. دون الرجوع، ولو في الحد الأدنى، إلى مجالسها نفسها.
قدمت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، فينزويلا نموذجا رأته بالإمكان أن يحتذى. حملت ليلا رئيسها إليها بثياب النوم لعقد إجتماع قمة. كانت حقا قمة تغلي. تنازل مادورو. وأعلن الرئيس ترمب، بأنه يرغب أن يكون رئيسا لها. فالشعب الفنزويلي يحبه كما يقول. ولا بأس ، من الإعلان بعد ذلك عن سعادته بأنه حاضر وجاهز لإدارتها. 
 وفي أوطان أفريقيا، أفرغت الولايات المتحدة جميع أثقالها. تريدها جميعا أن تكون من حصتها، حيث جبال الذهب والفحم. وحيث المناجم العظيمة للمعادن الثمينة. وحيث البلاد العذراء والبكر. وهي لا تريد أحدا أن يشاركها.
وفي الشرق الأوسط وآسيا، كشرت الولايات المتحدة عن أسنانها. وراحت تعلن شيئا فشيئا عن نواياها. فهي اليوم تقود أعظم حملة على ما أسمته «إرهابا». أخرجت أفواجه من عبها. وراحت تدوس مثل الفيلة، على المعاهدات والتحالفات. تجاهر بأنها جاهزة لتركيا من لم يركع لإرادتها. ولو إحتاج الأمر لضرب بلدان من البحر والجو، والقضاء على إمبروطويات تاريخية- مثل إيران- لأنها تعتبر نفسها هي الأقوى. وأنها موكلة بتأديب من يخرج عن طاعتها.
 وآخر أخبار الولايات المتحدة عن أوروبا: إن دولها مهترئة و فاشلة. وإنها أضاعت الوقت معها، طيلة المائة عام الماضية. وإنها عازمة على الإقدام في الإستغناء عنها وعن الناتو نفسه، لأنه لم يكن طيلة عهده منسجما معها. 
آخر أخبار الولايات المتحدة، أنها تودع حقبة وتستقبل حقبة. سداها ولحمتها: إسرائيل وروسيا. وسائر الدول التي تدور في فلكها، سرا وعلانية. تغير مع الأولى، حيث أمكنتها الإغارة. وتماريء الثانية، حيث يمكن أن تربح في المماراة. لأنها تبدع في الممارءة.
 الولايات المتحدة، توقع على عجل نهاية حقبة. والعالم كله واجف منها ومن افعالها. يهامسها بأن ذلك ليس من مصلحتها. دون أن يجروء على الإقدام على أية خطوة في وقف الحرب التي إبتدأها. يقف العالم أمامها. وكأنه أمام صندوق فرجة. يقف على قدم ونصف، ويسأل عن خبره في النيران التي تحاصره من كل جهة. فهي نيران أميركية إسرائيلي. تذكر بالنيران الإغريقية.

أستاذ في الجامعة اللبنانية