بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 أيار 2026 12:10ص الحزب يدور في دوامة توسُّع الاحتلال الإسرائيلي؟

حجم الخط
مقابل رفض حزب الله لخيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الذي انتهجته الدولة،بعد تعثر مهمات لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم» لأكثر من عام في حل مشكلة التلال الخمس التي احتلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد حرب «إسناد» غزّة، واتهامه للدولة زوراً، بأنها تقدم تنازلات مجانية تارة،وتتخلى عن حقوق لبنان وسيادته وأرضه للعدو الاسرائيلي تارة اخرى، لم يقدم الحزب اي خيار آخر بديل قابل للتنفيذ على الارض، سوى التمسك بخيار مقاومة إسرائيل بقوة سلاح الحزب، بالرغم من الهزيمة النكراء، التي لحقت به، وتعرضه لضربات قوية طالت بنيته  السياسية والعسكرية واغتيال كبار المسؤولين فيه. 
ما حققه حزب الله ميدانياً على الارض،بعد اشعاله حرب «إسناد» إيران والثأر لاغتيال المرشد علي خامنئي مطلع شهر اذار الماضي، استدراج إسرائيل، لمزيد من الاحتلال والتدمير الممنهج للقرى والبلدات والمدن الجنوبية، وتهجير شبه كامل للمواطنين منها، وهي المرة الاولى، التي يتم فيها تدمير هذه المناطق على هذا النحو، على مر الحروب التي شهدها الجنوب،منذ سبعينات القرن الماضي، وحتى أبان حرب «إسناد» غزّة ، في حين يلاحظ بوضوح محدودية المواجهة التي يقوم بها الحزب، وانعدام تأثيرها في وقف اندفاعة قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقيامها بتدمير المنازل والممتلكات وفصل المناطق عن بعضها البعض، او حتى لجم التهديدات المتواصلة بإخلاء البلدات والقرى من سكانها،بأوامر من إسرائيل. 
الكل يعلم أن معارضة حزب الله للمفاوضات المباشرة، تستند الى التزامه بسياسة النظام الايراني، ألذي يرفض خيار الدولة اللبنانية، الذهاب باستقلالية للتفاوض المباشر مع إسرائيل، بمعزل عن هيمنة ايران المعهودة على سياسة لبنان المتبعة منذ مغادرة القوات السورية للبنان في ربيع العام ٢٠٠٥، بعد اتهام نظام بشار الاسد والحزب بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من جهة، وتجاوز السلطة لارادة وتحكم الحزب والأخذ برأيه في هذه المسألة المهمة والحيوية،وابقائه خارج قرار الحكومة والمشاركة فيه من جهة ثانية. 
إزاء هذا الواقع، وانسداد آفاق البدائل الممكنة للخروج من دوامة توسع الاحتلال الإسرائيلي وزيادة وتيرة الاعتداءات والتدمير، لم يكن  امام الدولة اللبنانية، الوقوف موقف المتفرج ، وكان خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، هو الخيار الوحيد المتاح، بعد توافر مقومات المواكبة الاميركية والوساطة والضمانات المطلوبة، للمفاوضات المباشرة، بتصرف استثنائي اميركي ولافت هذه المرة، لأجل انهاء الحرب الإسرائيلية المتواصلة وانهاء الاحتلال الإسرائيلي وانقاذ لبنان من هذه الازمة  التي  باتت تهدد وجوده وكيانه، في حين يبدو خيار الحزب الوحيد، الدوران في دوامة توسع الاحتلال ،ومشاغلة قوات الاحتلال الإسرائيلي بمناوشات محدودة التأثير والفاعلية، لا تبدل واقعاً،ولا تغير بموازين القوى  الموجودة ،في انتظار ما يقرره النظام الايراني بخصوص لبنان في ضوء مفاوضاته مع الولايات المتحدة الأميركية، التي قلصت كثيراً من تأثيره السابق وهيمنته عما كانت عليه من قبل.