بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 أيار 2026 12:10ص الضغط الأميركي لوقف الحرب تجاوز حدود لبنان المطلوبة أمنياً

الظروف والانقسامات الداخلية لا تسمح باتفاقات سياسية مع إسرائيل حالياً

حجم الخط
لوحظ بعد كل جولات التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن تحت العلم الأميركي، ان ما تسرّب عن «مسودة إعلان النوايا» المنوي التوصل إليها في التفاوض، تتجاوز حدود مطالب لبنان المشروعة بوقف العدوان وانسحاب الاحتلال وتحرير الأسرى وتثبيت الحدود البرية وإعادة الإعمار بعد عودة الأهالي الذين أجبرهم الاحتلال تحت النار على الهجرة، الى محاولة فرض شروط وبنود من المبكر الحديث عنها والخوض في تفاصيلها، في ظل سلوك الاحتلال بالتفاوض تحت النار ومحاولة فرض واقع عسكري وأمني وسياسي لا يتوافق مع مصلحة لبنان وسيادته على أرضه.
وإذا كان بعض المسؤولين أو السياسيين اللبنانيين يستعجلون إنهاء الحرب وإجراء ترتيبات معينة مع كيان الاحتلال، حتى لو تحت الضغط والنار توصلا الى ما ورد في بيان الوفد المفاوض حول سلام دائم، لم يعرف أحد أسسه ولا على أي صخرة صلبة سيُبنى، يعلن كيان الاحتلال صبحَ مساء انه لن ينسحب من لبنان أو على الأقل سيحتفظ ببعض النقاط المتقدمة لجيشه داخل الأراضي اللبنانية تحت حجج واهية، منها حفظ أمن مستوطناته ومنع تهديد حزب الله وصولا الى الطلب من الجيش اللبناني إنهاء وجود الحزب في كامل الجنوب، ما يعني تكريس الاحتلال بغطاء شرعي تؤكده ورقة إعلان النوايا الى حين التوصل الى حل سياسي شامل لا شك انه بعيد المدى كثيراً. ويعني أيضا محاولة خلق فتنة داخلية.
ولا شك ان الأميركي يعرف قبل غيره ان ظروف لبنان الداخلية والانقسامات حول مفهوم الصراع مع الكيان الإسرائيلي وأطماعه التاريخية بلبنان أرضاً ومياهاً وخيرات، لا تسمح في هذه الظروف المتوترة سياسياً وعسكرياً بالتفاهم على حل سلمي بينه وبين كيان الاحتلال، ولا سيما ان شرائح كبيرة من الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية ترفض أي نوع من تطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال تحت أي مسمّى قبل الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة لشعوب لبنان وفلسطين وسوريا المحتلة أراضيها. حتى ولو كان هناك فئة لبنانية تريد الخلاص بأي شكل من الحروب ومن حزب الله عبر حلول سلمية كيفما كان ولو على حساب مصلحة لبنان. لكن هذه الفئة لا تستطيع فرض ما يرفضه الآخرون.
وتدرك الإدارة الأميركية ان أي مشروعا لا يحظى بتوافق داخلي لبناني واسع وبغطاء عربي شامل استنادا الى مبادرة السلام العربية في قمة بيروت 2002، لا يمكن أن يمرّ بسهولة وقد لا يمرّ أبداً، بل قد يتسبب بتوترات كبيرة لبنانياً وإقليمياً. وأي مشروع يحاول الأميركي والإسرائيلي فرضه بالقوة سيتسبب بحالة كبيرة من الفوضى وبإنهيار كل ما يحاول الأميركي والإسرائيلي بنائه وتكريسه من مشاريع هيمنة سياسية وعسكرية واقتصادية. فلماذا كل هذا الضغط ومنح الاحتلال استعمال ورقة العدوان ومنع لبنان من حقه بالدفاع المشروع؟
ولعلّ الترابط الموضوعي بين الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران والحرب على لبنان، سيفرض حتما ترابطاً موضوعياً في التسويات المقبلة الأمنية غير السياسية، وهو أقصى ما يمكن التوصل إليه في المرحلة الراهنة قبل توسيع أًطر المفاوضات لاحقا لتتناول قضايا أخرى سياسية وأمنية.
وما تسرّب من معلومات أمس، عن «ورقة إعلان النوايا» لا يُبشّر بخير كبير على لبنان، لا سيما لجهة غياب الضمانات الأميركية أو الدولية عن التزام كيان الاحتلال بمضمون البنود التي تعيد السيادة اللبنانية الى أراضي الجنوب المحتلة كافة، بل هناك كلام في الهواء عن التزام إسرائيل بكذا وكذا مقابل التزام لبنان بكذا كذا، ووعود بدعم لبنان اقتصاديا وماليا وإعادة الإعمار وخطط التعافي المالي والاقتصادي، وهي كلها مرتبطة بأمر واحد: التأكّد من خلو لبنان من أي قوة مسلحة يمكن أن تواجه مستقبلا أطماع إسرائيل وتنصّلها من الاتفاقيات كلما كانت ساحتها الداخلية منقسمة أو تعاني مشكلات سياسية واجتماعية بنيوية، فتلجأ للحرب أو افتعال التوتر اللهروب من أزماتها الداخلية كما كان يحصل دائماً.
لهذا كله تفيد المعلومات ان لبنان الرسمي قد يكون متردداً أو متروّياً بالمشاركة في الاجتماع المقبل للمفاوضين العسكريين في واشنطن يوم 29 الشهر الحالي، قبل اتضاح نتائج الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف اطلاق النار، ليذهب لبنان للتفاوض بعيدا من الحرج السياسي والضغوط الداخلية على الحكم والحكومة.