.. ودار الزمن دورة امتدت على مدى اربعة عقود ونيّف.. لبنان مجدداً بقرار رسمي على طاولة المفاوضات مع اسرائيل، ولكن هذه المرة في مبنى الخارحية الاميركية، وبترؤس مباشر من وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، وحضور السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، ومثل لبنان في الصورة التذكارية السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وفي حين مثل اسرائيل سفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، واستمر الاجتماع لمدة ساعتين.
وفي بداية الاجتماع اخذت صورة تذكارية للمشاركين، ولم تكن هناك مصافحة بين السفيرة معوض والسفير الاسرائيلي.
ويأتي هذا التحوُّل الكبير في اختبار جهود الدبلوماسية، بعد حرب امتدت من نهاية العام 2023 الى العامين 2024 و2025 امتداداً الى الشهر الرابع من العام 2026.. من دون ان تفلح العمليات القتالية، من ردع اسرائيلي كدولة معتدية، وذات مصالح معادية لبنان وشعبه.
ويحظى الخيار اللبناني بدعم اميركي واوروبي وفاتيكاني، فضلاً عن الدعم العربي، لا سيما من الدول ذات التأثير في الساحتين الاقليمية والدولية.
وقبل المفاوضات جرى اتصال بين الرئيس عون والسفيرة معوض، جرى خلاله التأكيد على التمسك بموقف لبنان للتوصل لوقف اطلاق النار.
وكان الرئيس عون أكد خلال استقباله امس في قصر بعبدا، رئيس أركان القوات المسلحة الإيطالية الجنرال لوتشيانو بورتولانو والوفد العسكري المرافق له، أن الاستقرار لن يعود إلى الجنوب إذا استمرت إسرائيل في احتلال أراض فيه، وأن الحل الوحيد يكمن في أن يعيد الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود المعترف بها دولياً، ويكون هو بالتالي المسؤول الوحيد عن أمن المنطقة وسلامة سكانها من دون شراكة من أي جهة كانت.
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اطلع من السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض على نتائج محادثات واشنطن ولفتت الى ان لبنان لم يخرج عن ثوابت الموقف المطالب بوقف اطلاق النار وفق المبادرة التي اطلقها الرئيس عون، في حين ان الجانب الاسرائيلي لم يقدم اي جواب في هذا المجال ما اعطى الانطباع ان التفاوض شيء ومواصلة الحرب شيء اخر.
وأوضحت المصادر ان هذا اللقاء التمهيدي لم يخلص الى نتيجة لأن الهدف منه هو اختبار النوايا مع العلم انه من غير الواضح ما اذا كان هناك انتقال وشيك الى المفاوضات طالما ان لبنان لم يتمكن من انتزاع موافقة على وقف اطلاق النار الذي يشكل أولوية رسمية.
ولفتت الى ان الأميركيين ابدوا إرتياحاً لهذا الإجتماع على ان هناك إتصالات ستشق طريقها لاسيما من قبل الولايات المتحدة الأميركية لمعرفة ما اذا كانت الارضية جاهزة للتفاوض وجدول اعماله.
في غضون ذلك، وفي خطوة ذات صلة بالارتدادات الداخلية للخلافات حول عدد من المواضيع ذات الصلة بالمفاوضات، غادر المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، بتكليف من الرئيس بري الى الرياض، لعقد لقاء مع الامير يزيد بن فرحان في الرياض، والمكلف بالملف اللبناني.
البيان الثلاثي
وجاء في البيان المشترك بعد الاجتماع: هذا الاجتماع شكل اول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي اسرائيل ولبنان منذ عام 1993، واجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لاطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.
واعتبر روبيو ان الشعب اللبناني ضحية للعدوان الايراني، وهذا الامر يجب ان يتوقف، واضاف: هدفنا هنا ان يكون هناك مسار، وان كل تعقيدات هذه المسألة لن تحل خلال الساعات الست المقبلة، ولكن علينا ان نمضي قدماً.
وقال: شيء ايجابي جداً، ان يتمكن الشعب اللبناني من الحصول على المستقبل الذي يستحقه وان يعيش الشعب الاسرائيلي دون خوف من التعرض لهجمات صاروخية «من وكيل ارهابي تابع لايران».
واعرب عن امله من التمكن من رسم معالم الاطار الذي يمكن على اساسه تطوير سلام دائم ومستمر، بحيث يتمكن الشعب الاسرائيلي من العيش بسلام، ويتمكن الشعب اللبناني من العيش بسلام فقط، بل ايضاً بالازدهار والامن اللذين يستحقهما.
وذكرت مصادر اميركية ان المفاوضات قد تفتح الباب امام مساعدات لاعادة الاعمار..
وكشفت ان الولايات المتحدة اكدت حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها بمواجهة حزب الله.
وشددت رئيسة الوفد اللبناني على الحاجة لتنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي تم التوصل اليه عام 2024. كما دعا لوقف النار ومعالجة الازمات الانسانية، قبل ان تغادر مبنى الخارجية الاميركية.
وشددت معوض على سلامة اراضي لبنان وسيادة الدولة الكاملة على كامل الاراضي اللبنانية، وذكرت انه سيعلن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق.
وقال السفير الاسرائيلي: ابلغنا الجانب اللبناني ان امن المدنيين غير قابل للتفاوض.
اضاف: حزب الله في اضعف حالاته وحكومة لبنان لم تستجب لموقفه الرافض للتفاوض..
وطالب بما اسماه فصل كامل بين لبنان وايران.
وحسب البيان المشترك فإن اسرائيل اكدت التزامها بالعمل مع حكومة لبنان لنزع سلاح الجماعات غير الحكومية.
كما تحدث عن «تعاون على الصعيدين الأمني والمدني» مع لبنان، معتبرًا أنّ المرحلة الحالية تتطلب، وفق وصفه، «فصلًا كاملًا بين لبنان وإيران».
الخارجية الاميركية
واعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان تفاصيل الاجتماع التمهيدي عن محادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، بان وزارة الخارجية الأميركية عقدت اجتماعاً ثلاثياً في 14 نيسان 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.
ولفت بيان مشترك صدر عن الاجتماع، الى ان هذا الاجتماع شكّل أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين. وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل.
وأكدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله. وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
من جانبها، أعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية لـ «الإرهاب» في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
بدورها، شددت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.
واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم.
وافادت مصادر متابعة ان الإجتماع كان مخصصاً للبحث في وقف إطلاق النار، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأميركية ولا سيما ان لبنان مصرّ على ذلك. و ان نتائج الإجتماع لن تكون نهائية لأن هذا الإجتماع هو من ضمن مسار تفاوضي طويل. واشارت الى ان الجانب الأميركي يُبدي تفهّماً كبيرًا لموقف لبنان ورفع مستوى تمثيله في الاجتماع إلى وزير الخارجية يعكس جدية الولايات المتحدة في التعاطي مع الملف اللبناني.
واوضحت ان الرئيس عون تلقى اجواء ايجابية من واشنطن. وخلال اتصال بالسفيرة اللبنانية معوض، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.وبحسب المعلومات، لم يكن هناك أي مصافحة بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي بل التقطت فقط صورة تذكارية.
فيما أفادت مصادر السراي الحكومي لقناة «الجديد» أن لقاء واشنطن يُعدّ تحضيرياً لبدء مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، مشيرةً إلى أن هذه المحادثات تمثل خطوة مهمة للبنان، وأن قرار المشاركة فيها يأتي تنفيذًا لمبادرة رئيس الجمهورية والحكومة، رغم اعتراض حزب الله.
وأكدت المصادر أن هذا اللقاء يثبت استقلال السياسة الخارجية للبنان وقدرة الدولة على اختيار مسارها المستقل، لافتةً إلى أن الدولة اللبنانية تسعى من خلاله إلى خفض وتيرة الاشتباكات والاعتداءات الإسرائيلية وتأمين حماية أوسع للأراضي اللبنانية.
وأضافت أن الدولة تسعى أيضًا إلى وقف الاحتلال الإسرائيلي، واتخاذ موقف من الولايات المتحدة يؤكد على وحدة الأراضي اللبنانية ورفض أي احتلال، مشيرةً إلى أن هناك وجهة نظر بدأت تُطرح في لبنان حول ضرورة أن تهدف المفاوضات إلى إنهاء حالة النزاع المسلح وفتح مسار نحو سلام مستدام.
مسودة اسرائيلية
وأشار إعلام إسرائيلي الى «ان المفاوضات مع لبنان تهدف لإنشاء إطار عام مع جداول زمنية. وفي هذا الإطار كشفت القناة 14 العبرية مسودة خطة إسرائيلية من المقرر عرضها في مباحثات واشنطن، تقترح تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية، إذ تطالب تل أبيب بوجود عسكري مكثف وطويل الأمد في الشريط الحدودي حتى يتم «تفكيك سلاح حزب الله»، مع انسحاب تدريجي من المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر» -وصولاً إلى الليطاني- لصالح الجيش اللبناني بعد «تطهيرها».
من جهتها، أفادت «أكسيوس» نقلا عن مسؤول في الخارجية الأميركية بأن المحادثات ستكون مفتوحة ومباشرة وستناقش دعم حكومة لبنان لاستعادة السيادة وأمن حدود إسرائيل الشمالية.بدورها، أشارت صحيفة «هآرتس» الى ان سفير إسرائيل في واشنطن لديه تعليمات بعدم قبول وقف النار في مفاوضات لبنان وان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في المفاوضات فرصة لكسب الوقت من دون وقف الحرب. ونقلت «هآرتس» عن مصادر بأن سفير إسرائيل سيؤكد استمرار الحرب لنزع سلاح حزب الله خلال المفاوضات. كما أفادت إذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن مصادر دبلوماسيّة إسرائيليّة: بأن لا سلام مع لبنان من دون نزع سلاح «حزب الله». وأضافت المصادر: «نريد التوصُّل إلى اتّفاق سلام حقيقيّ مع لبنان وليس اتّفاق تطبيع بارد».
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في الخارجية الأميركية: المحادثات الإسرائيلية اللبنانية ستبحث ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، وكيفية دعم الحكومة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر: نحن حريصون على التوصل إلى «سلام وتطبيع» للعلاقات مع لبنان، ومفاوضات واشنطن تستند أولاً على إعلان لبنان رغبته في خفض التصعيد وتأكيده على أن أنشطة حزب الله مخالفة للقانون. و حزب الله يُبقي لبنان تحت احتلال إيراني فعلي، ولا خلافات كبيرة بين لبنان وإسرائيل والمشكلة الوحيدة حزب الله ويجب معالجتها.
موقف حزب الله
وحسب قيادي في حزب الله: الصورة التي شهدناها هي صورة مخزية وقدمت للعدو في نفس اللحظة التي كان يقتل فيها شعبنا، وهذا المسار الذي يرعاه الاميركي والذي يدعي فيه انه يريد تحقيق مصلحة لبنان نرى انه لم يتحقق فيه الا المصلحة الاسرائيلية والسوال المطروح الم تذهب الدولة الى التفاوض مع العدو لوقف اطلاق النار،ماذا ستفعلون بعدما لم يقر اتفاق وقف اطلاق النار ما هي الذرائع والمبررات التي ستقدمونها لشعبكم الذي يقدم كل هذه التضحيات من احل السيادة الحقيقية لبنان، وكيف يمكن للبنان ان يذهب وهو ضعيف ويجلس الى الطاولة مع العدو ويضمن ان يلتزم هذا العدو بنتائج اي اتفاق، في خين حاء نصف العالم الى شرم الشيخ لوقف اطلاق النار في غزة ولم يلتزم العدو ووقف بوجه نصف العالم، فكيف سيلزم العدو وهو يقف عاريا امامه والذي يحلس بمقابله هو الاميركي الداعم الاول لاسرائيل التي تعتدي على سيادتنا، وواشنطن تدفع لبنان الى تقديم اوراق اعتماد مجانية للعدو ولم تقدم للبنان شيئا منذ اتفاق تشرين الى ما قبل ٢ آذار حتى انها لم تستطع الافراج عن اسير واحد في السجون الاسرائيلية.
وكان عضو المجلس السياسي في «حزب الله» وفيق صفا قال: إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، وهي مفاوضات يعارضها بشدة.
وجاء تصريح صفا، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، عشية المحادثات في واشنطن بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.
وقال صفا في مقابلة نادرة مع وسائل إعلام دولية: بالنسبة لنتائج هذا التفاوض بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فنحن غير مهتمين بها إطلاقاً ولا تعنينا، ولسنا ملزمين بما يتفقون عليه.
معركة بنت جبيل
وجرت الجولة الاولى من المفاوضات وسط استمرار المعارك العنيفة بين مقاتلي المقاومة وبين قوات الاحتلال المتوغلة والتي يقول الاحتلال انها طوقت بنت جبيل تمهيدا للسيطرة عليها. وحيث اعلن الاعلام العبري عن اصابة عشرة جنود يوم امس.فيما استمرت الغارات العنيفة التدميرية على قرى الجنوب والبقاع الغربي موقعة المزيد من الشهداء والجرحى. واعلن حزب الله أسقاط طائرة مسيرة فوق الزهراني.
وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله من ملعب بنت جبيل «خطاب التحرير» في 26 مايو 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاما. وقال نصر الله في هذا الخطاب عبارته الشهيرة إن «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».
وقال الجيش إن «الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوما عليها»، مضيفا انها قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من حزب الله خلال اشتباكات وجها لوجه ومن الجو».وأضاف في بيان انها دمّرت كذلك «عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».
وأعلن قائد الفرقة 98 غاي ليفي السّيطرة على ملعب بنت جبيل، وأنّ مكان خطاب «بيت العنكبوت» بات تحت سيطرة قوّاته. وهذه العبارة ليست عسكريّةً فحسب، بل سياسيّة ونفسيّة أيضًا، لأنّها تظهر أنّ إسرائيل لا تريد فقط التقدّم في المدينة، بل كسر رمزيّتها أيضًا، وسحبها من سرديّة التّحرير إلى سرديّة السّيطرة».
وتبين ان طيران الاحتلال أغار يوم الاثنين على ملعب المدينة ودمر اجزاء كبيرة منه من دون ان يستطيع التقدم نحوه بل اكتفى بتصويره من الجو بعد الغارة عليه وتدميره ثم وصل الى اطرافه. ولكن زعم المتحدث بإسم الجيش ادرعي « السيطرة على ملعب بنت جبيل وقال: ليس مجرد إنجاز عسكري، بل هو تحطيم لرمزية الغرور. من هدّدنا بالوهن، تهاوت قلاعه أمام صمودنا. حيث ظنّوا أنّنا أوهن من بيت العنكبوت، وقفنا اليوم لنُري العالم الحقيقة. جيش الدفاع يطوي صفحة الأوهام في عقر دارها. القول قولنا، والفعل فعلنا».فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي: انه سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام.
في المقابل، يؤكد حزب الله أن مقاتليه يخوضون منذ أيام اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على مسافة نحو 5 كيلومترات من الحدود واعلن. مستشفى «رمبام» في حيفا: استقبال جنديين إسرائيليين مصابين من ساحة المعركة في لبنان. ومنذ بداية القتال استقبل المستشفى 81 جنديًا مصابًا، جميعهم من ساحة القتال في لبنان.
وحسب معلومات حزب الله الميدانية، بعد تطويق جيش الاحتلال المدينة من النواحي الشمالية والشرقية، عمل على الإشراف بالرؤية والنار على المسارات المؤدية إلى حيها الغربي، مع تموضعه في مرتفع شمران الذي وصله من عين ابل التي استغل خصوصيتها ووجود أهلها فيها فدمر عدداً من منازلها في الحي الشمالي وتقدم من هناك، بينما يتحرك العدو في مارون الراس ويقيم تموضعات عسكرية فيها، ما يكمل حالة الإطباق عليها جغرافياً، وهو يشرف عليها في الواقع من الجو عبر أسراب من المسيرات والمحلّقات، الأمر الذي يمهّد فعلياً لبداية العملية البرية داخل أسوار المدينة.
وفي هذا السياق فحص العدو الأسبوع الماضي جاهزية المقاومة وحاول التقدم من مثلث التحرير باتجاه احيائها الشرقية فدمر المقاومة جرافة مسيّرة، وأغاروا على قوة مشاة كانت في المكان، قبل أن تبدأ عمليات التوغل من ناجية مجمع موسى عباس شمالاً، ومن ناحية مستديرة الاستشهادي صلاح غندور شمال غرب المدينة، وكانت المقاومة تواصل التصدي طوال الوقت السابق، ومع مرور الوقت دفع العدو بمزيد من التعزيزات، وحالة الاشتباك تسجل حالياً في أكثر من نقطة رئيسية عند المداخل المتصلة بالقرى المحيطة.
ووفق معطيات الحزب الميدانية، فإن العدو يعمل في المعركة بطريقة معاكسة إذ عمد إلى التحرك من عيناثا شمالاً باتجاه المدينة جنوباً وليس العكس، وهو وإن زج بقوات فرقتين من أهم الفرق العسكرية في جيشه، إلا أنه يعمل على توزيع قواته بشكل مقلّص على نقاط اشتباك عدة، ما يعني فعلياً عدم تركيز قواته في مكان واحد، بل فلشها على نقاط عدة ما يقلل من اصابتها بالصواريخ المضادة للآليات، وهي تتوزع اليوم في 14 نقطة تقع على مشارف المدينة وقرب مداخلها من الجهات الأربعة، لا سيما عند منطقة خلة المشتى وحي القلاع شمال غرب مدينة بنت جبيل، حي صف الهوا شمالاً ومحيط مستشفى الاستشهادي صلاح غندور، محيط مدرسة جميل جابر بزي جنوب شرق المدينة، عقبة عين ابل، محيط مربع التحرير ومحيط مجمع موسى عباس.
وزعمت مصادر عبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يعمل على تقليص قواته في جنوب لبنان، في خطوة تتزامن مع تطورات ميدانية مستمرة ومسار تفاوضي، بحسب موقع «واللا» العبري.ولم يذكر التقرير حجم أو نطاق هذه التقليصات.
وبات مؤكّدًا أنّ ما تفعله إسرائيل هو استعجال السّيطرة على مدينة بنت جبيل ومناطق أخرى استراتيجيّة في الجنوب لتثبيت الحزام الأمنيّ. وهذا ما ترجمته بالقرار الذي اتّخذته والقاضي بتثبيت 15 معسكرًا في الجنوب الذي زاره أمس الاول نتنياهو وكاتس وزامير، في خطوةٍ لها رمزيّتها الخطرة. وكلّ هذا تريد إسرائيل تحقيقه خلال ساعات، استباقًا لانعقاد اللّقاء غدًا في الخارجيّة الأميركيّة بين سفيري لبنان وإسرائيل.
ويوحي الإعلام الإسرائيليّ بأنّ جيشه يحتاج إلى أسبوعٍ إضافيّ لإنجاز المهمّة في بنت جبيل، ومهمّاتٍ أخرى، وبأنّه لا معارك كبرى ستبقى في الجنوب بعد أيّام، ما يعزّز الانطباع بأنّ الاجتماع التمهيديّ للسّفراء قد لا يستعجل تحديد موعدٍ لانطلاق المفاوضات جدّيًّا هذا الأسبوع، كي يتاح للجيش أن يستكمل مهمّاته.
هذا التحرّك الميدانيّ المكثّف يهدف إلى فرض أمرٍ واقع على طاولة المفاوضات. ويتردّد أنّ القيادة الإسرائيليّة قد تكون مستفيدةً من بقاء «الستاتيكو» الحاليّ لتكريس سيطرتها جنوب نهر اللّيطاني، بدلًا من إضاعة هذا الهدف بإبرام اتّفاقٍ مع لبنان لا يضمن نزع سلاح «حزب الله».
نتنياهو قال، خلال تفقد قواته جنوب لبنان الأحد، إنّ «الحرب مستمرّة»، وإنّها مستمرّة أيضًا داخل ما تسمّيه إسرائيل «المنطقة الأمنيّة». وقبل ذلك كان قد أعلن أنّ التفاوض مع لبنان لا يعني وقف الهجمات على «حزب الله»، بل إنّ هدف المباحثات، من وجهة نظره، هو نزع سلاح الحزب والتقدّم نحو اتّفاق سلام. بهذا المعنى، فإنّ الموقف الإسرائيليّ الرّسميّ لا يفصل بين المسارين، بل يضع التفاوض تحت ضغط النّار لا فوقه.
ولم يكتف نتنياهو بهذا السّقف، بل رفعه أكثر حين قال إنّه «لا حديث عن خمس نقاط في جنوب لبنان، بل عن منطقةٍ أمنيّةٍ متينةٍ وعميقة»، مؤكّدًا أنّ الجيش الإسرائيليّ «سيسيطر على القرى التي كان حزب الله مهيمنًا عليها، وسيعمل على تدميرها»، ومشدّدًا على أنّ «القتال مستمرّ طوال الوقت». هذا ليس كلامًا عن عمليّةٍ موضعيّة، بل عن مشروع إعادة تشكيل للشّريط الحدوديّ برمّته، وتكريسه كأمرٍ واقع سابق على أيّ مفاوضات، وربّما بديلٍ منها إذا تعذّر انتزاع ما تريده إسرائيل على الطّاولة.
الوضع الميداني
وذكر الجيش الاسرائيلي ان قائد كتيبة اصيب بجروح خطيرة في الاشتباكات، في حين قالت هآرتس عن مسؤول في جيش الاحتلال ان استحداث مراكز يعرّض الجنوب لنيران حزب الله.