شهد لبنان أمس تصعيداً عسكرياً خطيراً مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان وتوجيه إنذارات إخلاء إلى عدد من البلدات والقرى. وأدى التهديد باستهداف الضاحية إلى حركة نزوح كثيفة وازدحام مروري واسع، فيما سارعت بعض المدارس إلى إجلاء التلامذة وإقفال أبوابها احترازياً.
ميدانياً، كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق عدة في الجنوب، ولا سيما في النبطية وصور ومرجعيون وجزين، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى وتدمير منازل ومحال وممتلكات. كما سجلت عمليات توغل وتحركات عسكرية إسرائيلية في عدد من القرى الحدودية، وسط استمرار القصف والاستهدافات الجوية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات صاروخية واستهداف مواقع وقوات إسرائيلية، مؤكداً التصدي لمسيّرات إسرائيلية، كما أصدر توضيحاً بشأن الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بالسيطرة على قلعة الشقيف، مشدداً على استمرار المواجهة في محيط المنطقة.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك صباح أمس، أنّهما أصدرا أوامر للجيش الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضحت القناة 14 الإسرائيلية أنّ أوامر نتنياهو جاءت بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية.
وعقب التهديد باستهدافها، شهدت الضاحية الجنوبية حركة نزوح كثيفة وزحمة سير خانقة من غاليري سمعان باتجاه الشيفروليه ومن المدينة الرياضية باتجاه العاصمة بيروت.
كما دعت بعض مدارس بيروت الأهالي إلى اصطحاب أولادهم تمهيداً لإقفال أبوابها بعد التهديد الإسرائيلي.
لاحقا، قال نتنياهو: عازمون على استعادة الأمن لسكان الشمال كما فعلنا مع سكان الجنوب ونواصل تكثيف عملياتنا في جنوب لبنان.
اضاف: مراكز قيادة حزب الله في بيروت لن تبقى خارج نطاق استهدافنا. وتابع: لن نسمح لحزب الله بمهاجمة مدننا ومواطنينا وتبقى مقاره في الضاحية ببيروت منطقة محظورة.
من جانبه، قال كاتس، أنه «رداً على خرق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله وإطلاق النار باتجاه بلدات الشمال، أصدرنا، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، توجيهات لجيش الدفاع الإسرائيلي بمهاجمة أهداف في ضاحية بيروت الجنوبية، إن حكم الضاحية في بيروت كحكم بلدات الشمال في إسرائيل، إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت أيضاً. لن نسمح بواقع يتم فيه استهداف بلداتنا ومواطنينا في حين يتم الحفاظ على الهدوء في بيروت».
ونقل موقع «واللا» عن مصدر أمني إسرائيلي «ان «قواتنا الهندسية تعمل في 60 قرية ومدينة بجنوب لبنان بما فيها صور، وان واشنطن تبدي انفتاحا على طلب إسرائيل توسيع العملية العسكرية في لبنان، وان ما يفعله الجيش بلبنان وغزة وسوريا هو إنشاء منظومة أمنية استراتيجية في أراضي العدو». وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو: جنودنا يعملون الآن في عمق المناطق اللبنانية للدفاع عن أمن إسرائيل وسيستمر ذلك حتى استكمال المهمة.
ووجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي انذارا عاجلا الى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: العاقبية، الزرارية، المروانية، صنيبر، النجارية، العدوسية (صيدا)، خربة بصل. كما وجه أيضا إنذاراً إلى سكان بلدتي مليخ وكفرحونة قي قضاء جزين.
وأضاف في منشور عبر حسابه على «أكس»: «في ضوء قيام حزب الله الارهابي بخرق اتفاق وقف اطلاق النار واستهدافه للجبهة الداخلية الاسرائيلية يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوةّ لا سيما في مناطقكم. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم. حرصًا على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضي مفتوحة. كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر!»
ووجه بعد ظهر أمس انذارا عاجلا الى سكان البلدات والقرى التالية: حومين الفوقا، بنعفول، عربصاليم، رومین، عزة، اركي، جباع.
على الارض، افيد عن تقدم دبابات اسرائيلية باتجاه عمق وشمال بلدة دبين قضاء مرجعيون، مع قصف طال الأطراف الجنوبية لبلدة بلاط. ونفذت القوات الاسرائيلية تفجيرا عنيفا في دبين.
واستهدفت غارة من مسيّرة اسرائيلية محيط مستشفى الشيخ راغب حرب في تول قضاء النبطية.
واستهدف الطيران المسيّر دراجة نارية على طريق الشهابية - بافلية.
ونفذت مسيّرة غارة على بلدة سلعا في قضاء صور، مستهدفة دراجة نارية. وأفيد عن وقوع اصابات.
وارتفع عدد الشهداء الذين ارتقوا في الغارات الجوية المعادية التي تعرضت لها بلدة كفرصير الليلة الماضية الى 5 شهداء ، بعدما تم سحب جثامنيي الشهيدين حسن سبيتي ( ابوجميل) ، ومحمد احمد رضا من تحت انقاض مباني دمرتها الغارات المعادية، و لينضموا الى الشهداء علي رزق، مهدي ابراهيم سكافي ، ومعن محمود سبيتي في الغارة ذاتها .
وشنت مسيرة معادية غارة مستهدفة دراجة نارية في منطقة وطى عبا على طريق بلديت عبا - الدوير ، وافيد عن وقوع اصابة، بالتزامن تعرضت بلدة شوكين بغارة شنتها الطائرات الحربية الاسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي على البلدة وعلى ميفدون.
وشنت مسيرة معادية غارة على سيارة بيك اب على طريق بلدتي شوكين - ميفدون
وجدد الطيران الحربي المعادي غاراته على النبطية الفوقا، زوطر الشرقية - مزرعة الحمرا، ونفذت مسيرة معادية قرابة الواحدة والنصف من بعد الظهر غارة على مدينة النبطية
وشن الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة الثانية من بعد ظهر أمس زنارا ناريا» من الغارات الجوية مستهدفا مباني سكنية ومحالا تجارية في بلدة تول - قضاء النبطية، كما تعرضت بلدة شوكين لغارة، وشنت مسيّرة غارة ثانية في اقل من ساعة مستهدفة منطقة البيدر - نزلة وادي السيد في بلدة عبا الجنوبية، وافيد عن وقوع اصابتين .
وسجلت غارات على تول وكفرجوز.واستهدفت غارة بلدة مليخ في منطقة جزّين.كما استهدفت غارة سيارة في بلدة بريقع، أدت الى سقوط ضحيتين. واغار الطيران الحربي مستهدفاً بلدات مجدل زون، حداثا ، والمجادل، وجويا في قضاء صور.
واغار الطيران المسيّر الإسرائيلي على دفعتين مستهدفًا بلدة الشهابية. ونفذ غارة على البراك في خراج بلدة العدوسية وعلى المروانية.
الى ذلك، استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدات: الطويري وصريفا وأطراف شحور. في حين استهدفت الغارات شوكين والنبطية الفوقا وعربصاليم ويحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت وزوطر الشرقية.
وليلا، تعرَّض بلدات: برج قلاويه، قلاويه، الغندورية، وبرعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف من مرابض مدفعية اسرائيلية.
وشنت مسيّرة معادية غارة ثانية في اقل من ساعة مستهدفة منطقة البيدر - نزلة وادي السيد في بلدة عبا الجنوبية، وافيد عن وقوع اصابتين.
نفذت مسيّرة معادية صباح امس غارة مستهدفة سيارة على اوتوستراد زفتا -النبطية، بالقرب من نقطة الإسعاف التابعة للدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية – مركز زفتا،وقد اصيبت السيارة بشكل مباشر واستشهد سائقها، واصيب أحد مسعفي الهيئة.
الى ذلك شن الطيران الحربي المعادي غارات على بلدات عربصاليم، يحمر الشقيف، كفرتبنيت، ارنون ، ونفذت مسيّرة معادية غارة على بلدة شوكين.
طوارئ الصحة
اعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن «الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 1 حزيران باتت كالتالي: 3433 شهيدا و10395 جريحا».
حزب الله
في المقابل، أطلق «حزب الله» في ساعات صباح أمس، صاروخاً من جنوب لبنان نحو قلعة الشقيف فجرته القبة الحديدية.
وأعلن «حزب الله» في بيانين، أن «المقاومة الاسلامية تصدت لمسيّرة إسرائيليّة من نوع «هرمز 450 - زيك» في أجواء القطاع الغربيّ جنوب لبنان، واستهدفت قوّةً إسرائيليّةً عند الأطراف الشّرقيّة لبلدة يحمر الشّقيف».
وأعلن «ان المقاومة الإسلامية، استهدفت بنى تحتيّة تتبع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في مدينة طبريا المحتلة بصلية صاروخية، وتصدت لمسيرة إسرائيلية من نوع «هرمز 450 - زيك» في أجواء البقاع بصاروخ أرض جو».
توضيح من الحزب
وصدر عن «حزب الله»، بيان، عن وجود العدو في قلعة الشّقيف التّاريخيّة، قال فيه :«مع التّأثير السّلبي الكبير الّذي تسبّبت به المواد المصوّرة التي تبثّها المقاومة الإسلاميّة لعمليّاتها ضدّ قوات جيش العدوّ الإسرائيليّ في وعي المستوطنين داخل كيان الاحتلال، سعى جيش العدوّ جاهدًا للحصول على صورة يروّج لها على أنّها انتصار ساحق، علّه يسكّن من خلالها روع مستوطني الشّمال، فكان الهدف هو قلعة الشّقيف التّاريخية في جنوب لبنان والتي تبعد عن الحدود اللّبنانيّة الفلسطينيّة حوالي 4 كلم فقط.
غروب يوم السّبت 30/05/2026 تسلّلت مجموعة مشاة إسرائيليّة تحت غطاء دخانيّ كثيف من الجهة الشرقيّة لقلعة الشّقيف حيث المسارات غير المرئيّة، ووصلت إلى القلعة والتقطت مجموعة من الصّور الفوتوغرافيّة الّتي سارع العدوّ إلى توزيعها صباح الأحد والتّرويج بأنّه احتلّ القلعة، علمًا أنّ القلعة كانت خالية من أيّ وجود عسكريّ للمقاومة.
يجد العدو منذ فجر أمس وحتى ساعة إصدار هذا البيان صعوبة كبيرة في تثبيت قوّاته في محيط القلعة، حيث تتواجد هذه القوّات قرب منطقة الاستراحة أسفل القلعة. تخوض المقاومة الإسلاميّة معركة استنزاف ضدّ قوّات جيش العدوّ الإسرائيليّ المتواجدة في المنطقة، والمشاهد المصوّرة القادمة ستثبت ذلك».
شهداء
وسقط شهيدان نتيجة غارة من مسيّرة استهدفت سيارتهما في بلدة بريقع الجنوبية، كذلك استشهد شاب سوري في غارة على محيط مستشفى الشيخ راغب حرب في تول.
وأدت الغارات ليلًا على بلدة كفرصير، الى استشهاد علي رزق، مهدي ابراهيم سكافي، ومعن محمود سبيتي.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان أمس، أسفرت عن سقوط 8 شهداء و19 جريحًا، من بينهم 5 أطفال.
اسرائيل
وأعلن جيش العدو الإسرائيلي تنفيذ عملية اغتيال استهدفت مسؤول منطقة صور في حزب الله، في خطوة تأتي ضمن موجة تصعيد متسارعة تشهدها الساحة اللبنانية، بعد قرارات إسرائيلية بتوسيع نطاق الضربات داخل لبنان وصولاً إلى بيروت.
وبحسب ما أوردته القناة 14 الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أبو علي حمزة، الذي قالت إنه يشغل منصب قائد منطقة صور في حزب الله، وذلك في غارة وصفتها بـ»الدقيقة» نُفذت في جنوب لبنان.
وجاء الإعلان عن الاغتيال بعد ساعات من تأكيد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية استعدادها لتوسيع العمليات العسكرية في عمق الأراضي اللبنانية، بما في ذلك العاصمة بيروت، على خلفية الهجمات الصاروخية والمسيّرات التي تنطلق من لبنان باتجاه إسرائيل.
واشنطن تقترح تهدئة متبادلة بين لبنان وإسرائيل
وكشف موقع «أكسيوس»، نقلا عن مسؤول أميركي، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود أميركية لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية.
وبحسب المسؤول الأميركي، طرحت المبادرة في سياق المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، وتقضي في مرحلتها الأولى بوقف حزب الله جميع هجماته على إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع التصعيد أو تنفيذ عمليات إضافية في بيروت.
وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة من شأنها أن تفتح الباب أمام خفض تدريجي للتوتر وصولا إلى وقف فعلي للأعمال العدائية.
وأشار إلى أن الرئيس عون سعى إلى طرح المقترح والعمل على التوصل إلى تفاهم بشأنه، إلا أن ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان، وفق تعبيره، «مراوغا ومخيبا للآمال».
وأوضح المسؤول أن بري أكد قدرته على ضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، لكنه أصر على أن توقف إسرائيل عملياتها أولا.
واتهم المسؤول الأميركي حزب الله باتباع التوجهات الإيرانية، معتبرا أن الحزب لا يضع مصلحة الشعب اللبناني في مقدمة أولوياته، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل الاستمرار في تحمل الهجمات التي تتعرض لها، مضيفا أن «أسرع طريق لخفض التصعيد وحماية المدنيين من جميع الأطراف هو أن يوقف حزب الله إطلاق النار فورا».