يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا واسعًا ومتواصلاً من قبل جيش العدو الإسرائيلي، تخلّلته غارات عنيفة وعمليات ميدانية في الجنوب والبقاع، بالتوازي مع إعلان السيطرة على قلعة الشقيف وما رافقه من تصريحات إسرائيلية عن توسيع العمليات وفرض وقائع ميدانية جديدة في جنوب لبنان.
وفي المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ هجمات ضد مواقع وتجمعات إسرائيلية في الجنوب وشمال فلسطين المحتلة، فيما تتفاقم الأوضاع الإنسانية مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واستهداف مرافق حيوية، وسط تحذيرات دولية منظماتية ونداءات محلية متزايدة لإنقاذ مدن الجنوب، وفي مقدمتها صور والنبطية، من التدمير المستمر.
وأعلن جيش العدو الإسرائيلي بدء «عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان».
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر «إكس» إن «القيادة الشمالية باشرت عملية قيادية في مرتفعات الشقيف (البوفور) ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان، بهدف تدمير البنى التحتية وتصفية عناصر حزب الله، وذلك في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة».
وأضاف أن العملية بدأت قبل عدة أيام، «حيث شرعت قوات برية كبيرة، من بينها لواء غولاني، اللواء 7، لواء جفعاتي، لواء النيران، والوحدة متعددة الأبعاد، العاملة تحت قيادة الفرقة 36 وبتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية، في تنفيذ نشاط هجومي لتوسيع خط الدفاع الأمامي».
تابع: «صادق رئيس الأركان الجنرال أيال زامير على العملية، وتم تنفيذ إجراءات الاستعداد القتالي لها بصورة منظمة، شملت تحضيرات نارية واستعدادات عملياتية مسبقة لتهيئة الميدان بقيادة القيادة الشمالية. وتركّز العملية على فرض السيطرة على مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي، وتعميق الضربة الموجّهة ضد حزب الله، وتدمير بنى تحتية مركزية أُقيمت في المرتفعات بتوجيه إيراني، استخدمها حزب الله لإدارة القتال وتنفيذ العديد من المخططات».
وقال إن القوات تعمل «ضد بنى تحتية للإطلاق أُقيمت في المنطقة، نُفذت منها مئات عمليات الإطلاق نحو مواطني دولة إسرائيل والقوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان».وأشار إلى أن قوات إسرائيلية «عبرت نهر الليطاني ووسّعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر، فيما تتوسع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية. وقبل دخول القوات، شنّ سلاح الجو غارات مكثفة على بنى حزب الله التحتية في المنطقة، ضمن غطاء ناري واسع شمل أيضاً نيران المدفعية والدبابات. كما استكملت القوات سلسلة من الضربات المهمة ضد مواقع مسيطرة في المنطقة، ونفذت أعمال تمشيط وتحييد لبنى عسكرية في منطقة الليطاني، إلى جانب أعمال هندسية ضرورية لتهيئة الظروف الملائمة للعملية الهجومية».
وقال: «نعمل في محيط النبطية، التي تعد أحد مراكز القوة الرئيسية لحزب الله في جنوب لبنان، وهو مستعد وجاهز لتوسيع الهجوم وفق ما تقتضيه الحاجة. وتنضم هذه العملية إلى عشرات النشاطات الأخرى التي نفذتها قواتنا خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار مواصلة الضربات الموجّهة ضد حزب الله في جنوب لبنان».
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «أكس»: «بين وعود الشعارات وحقيقة الميدان.. هنا الخبر اليقين. جنودنا يكتبون بوقفتهم على قلعة الشقيف فصلاً جديدًا من العزة. لا يبنى المجد بالخطابات، بل بوقع خطى الجنود. السيطرة على قلعة الشقيف ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم جديد لرمزية غرور حزب الله الذي هددنا بالوهن فتهاوت قلاعه أمام ضرباتنا».
عدد الشهداء والجرحى
صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 31 أيار باتت كالتالي: 3412 شهيدا و10269 جريحا.
غارات وضحايا ودمار
أما في الميدانيات ليوم الاحد، فقد أعلنت هيئة البث أن جيش العدو الاسرائيلي يسيطر على قلعة «شقيف».
واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي قرى في مدينة النبطية وقضاءها، كما استهدفت غارة بلدة دبين في قضاء مرجعيون. وشن الطيران غارة على دير الزهراني ومعلومات عن سقوط عدد من الجرحى والقتلى وغارة على دراجة نارية في القصيبة وسلسلة غارات على ارنون وكفرتبنيت والشرقية والنبطية الفوقا وشوكين والمروانية والنبطية ومرتفعات علي الطاهر و الزرارية وبرج قلاويه وكوثرية الرز والخرطوم ودير الزهراني و معركة بالقرب من مجمّع تاج الدين بقضاء صور والغندورية وسيارة إسعاف في الشرقية ما أدى الى خروجها عن الخدمة ومحيط مستشفى حيرام - صور.
كما استهدفت سلسلة من الغارات العنيفة بلدات وقرى في قضاء صيدا واقليم التفاح منها الغسانية والمروانية وتبنا وتفاحتا وقعقية الصنوبر واصداؤها سمعت بوضوح في صيدا وشرقها.
الى ذلك، استهدفت مسيرة إسرائيلية عددا من العمال الذين يقطفون البطيخ في حقل خراج بلدة برج الشمالي، من دون وقوع اصابات.
وفجر امس، شن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة من الغارات على بلدة دير الزهراني - حي العرب، واسفرت عن سقوط قتلى .
وبلغت الحصيلة النهائية للمجزرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي في بلدة دير الزهراني 8 شهداء و16 جريح ، حيث استهدفتهم الطائرات الحربية المعادية بُعيد منتصف الليلة الماضية بعدة غارات على حي العرب القريب من مبنى البلدية ودمرت عدداً من المنازل على قاطنيها وهم نيام ومعظمهم من عائلة الدحيوي.
وشنت مسيرة معادية على بلدة الشرقية ، وادت الى استشهاد الشابين جواد محمد شعيب ، ومهدي طارق زعرور ( استشهد والده الشهر الماضي بغارة لمسيرة ايضا) .
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن «العدو الإسرائيلي شن غارة في المحيط الملاصق لمستشفى حيرام في مدينة صور ما أدى إلى إصابة 13 من العاملين في المستشفى بجروح، والتسبب بأضرار جسيمة تضاف إلى أضرار سابقة أصابت المستشفى جراء اعتداءات العدو الإسرائيلي».
وقالت: «إن وزارة الصحة العامة تحيي شجاعة طاقم المستشفى الذي لا يزال صامدا لخدمة الاهالي رغم كل المخاطر، وتجدد دعوة المجتمع الدولي لوضع حد للإعتداءات الإسرائيلية الآخذة في التصعيد والتوسع، من دون أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني والقرارات والأعراف الدولية».
بلغت الحصيلة النهائية للمجزرة التي ارتكبها جيش العدو الإسرائيلي في بلدة دير الزهراني 8 شهداء و16 جريحا، حيث استهدفتهم الطائرات الحربية المعادية بعيد منتصف الليلة الماضية بعدة غارات على حي العرب القريب من مبنى البلدية ودمرت عددا من المنازل على قاطنيها وهم نيام.
وشنت مسيرة إسرائيلية على بلدة الشرقية غارة ادت الى استشهاد شابين.
كما استشهد شاب وجرح اخر في غارة لمسيرة استهدفتهما في محلة عين الجمل في بلدة زبدين.
وشنت الطائرات الحربية سلسلة غارات على بلدات يحمر الشقيف، النبطية الفوقا، زفتا، المنطقة الواقعة بين بلدتي شوكين وميفدون.
كما تعرضت بلدة دير الزهراني لغارتين ظهر أمس في المنطقة التي ارتكب الجيش الاسرائيلي فيها مجزرة ليلا . وقرابة الثانية الا ربعا تعرضت بلدة صير الغربية لغارتين معاديتين.
وتعرض حي كسار زعتر في مدينة النبطية قرابة الواحدة والربع من بعد ظهر أمس لغارة دمرت مبنى سكنيا.
كما تعرضت منطقة جديدة انصار في بلدة انصار لغارة مماثلة دمرت منزلا سكنيا ، وافيد عن وقوع 3 اصابات بينهم طفلان.
وتعرض حي البياض في مدينة النبطية لاول مرة لقصف مدفعي متقطع كما طاول القصف بلدة كفررمان.
وشن الطيران الحربي المعادي غارة عنيفة على خربة الدوير في البيسارية، كما على منزل في بلدة البابلية، ودمره بالكامل، من دون وقوع اصابات.
وتجددت الغارات على مدينة صور، في حين استهدف طيران حربي مبنى في بلدة الزرارية – قضاء صيدا ودمره.
ورد اتصال من جيش العدو الإسرائيلي إلى مركز الدفاع المدني في صور، طلب فيه إبلاغ أهالي بلدة برج الشمالي بضرورة إخلاء البلدة فورًا والتوجه إلى مناطق آمنة جنوب الزهراني، حفاظًا على سلامتهم، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالإرشادات.
كما ورد اتصال إلى أحد المواطنين في بلدة أنصارية من جيش العدو الإسرائيلي يطلب منه إخلاء منزله والابتعاد مسافة نحو 1000 متر إلى منطقة مفتوحة. ولاحقًا، تلقّت بلدات في الزهراني، بينها المروانية والصرفند وأنصارية، اتصالات مماثلة من جيش العدو الإسرائيلي تدعو إلى الإخلاء، ما دفع خلية الأزمة في كل بلدة إلى تنفيذ عمليات إخلاء للسكان الذين تلقوا التحذيرات.
واتصل جيش العدو الإسرائيلي برئيس بلدية اللوبية ورئيس اتحاد بلديات الزهراني علي مطر، طالبًا إخلاء البلدة من السكان، ما استدعى إصدار بيان تحذيري، خصوصًا مع وجود نازحين من بلدات مجاورة.
كما طلب رئيس بلدية الصرفند علي خليفة من الأهالي أخذ التهديدات على محمل الجد والتوجه إلى أماكن آمنة، ودعا إلى إقفال المحال التجارية والمؤسسات والمطاعم والمقاهي، بعد ورود اتصالات تطالب بإخلاء المنازل.
وشدد البيان البلدي على ضرورة توخي الحذر، والابتعاد عن التنقل غير الضروري، وعدم استخدام السيارات والدراجات إلا للضرورة القصوى، إضافة إلى إبعاد السيارات عن جوانب الطرق لتسهيل حركة الإسعاف، وعدم التوجه إلى أماكن الغارات أو مداخل الطوارئ في المستشفيات.
كما أصدرت لجنة إدارة الأزمة في بلدية السكسكية بيانًا دعت فيه الأهالي إلى الابتعاد فورًا عن منازل متلقي التهديدات لمسافة آمنة، وتجنب التجمعات والتنقل غير الضروري حفاظًا على السلامة العامة .
ونفذت مسيرة معادية عصر السبت غارة على بلدة جبشيت. ادت الى استشهاد الشاب محمد حلمي نحال.
كما تعرضت بلدة انصار لغارة شنتها مسيرة معادية واستهدفت سبيلاً للمياه قرب النادي الحسيني مما ادى الى استشهاد المسعف في كشافة الرسالة الاسلامية حسين وهبي واصابة 4 اشخاص.
البقاع
وفي البقاع، ورد اتصال من جيش العدو الإسرائيلي إلى مركز الدفاع المدني في سحمر يطلب إخلاء البلدة من السكان. وفي السياق، وجّه محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة نداءً عاجلًا لفتح المزيد من مراكز النزوح في البقاع الغربي، في ظل ازدياد أعداد النازحين وصعوبة تأمين مراكز قريبة لاستقبالهم، داعيًا إلى فتح مدارس ومراكز رسمية إضافية لتأمين الاستجابة الإنسانية السريعة.
وحلَّق الطيران المسير على علو منخفض فوق بعلبك والبقاع الأوسط والغربي.
استهدافات حزب الله
في المقابل، اعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات، ان «المقاومة الاسلامية استهدفت دبّابة ميركافا في بلدة البيّاضة بصاروخ موجّه وحقّقت إصابة مؤكّدة، وتجمّعًين لآليّات وجنود العدوّ في البلدة بصليات صاروخيّة، وتجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في مهبط مروحيات في مستوطنة شلومي بمسيّرة انقضاضيّة، وبنى تحتيّة للعدوّ في مستوطنة نهاريّا بصليةٍ صاروخيّة، وبنى تحتيّة تتبع لجيش العدوّ في منطقة الكريوت شمال مدينة حيفا المحتلّة بصليةٍ صاروخيّة، وقوّة إسرائيليّة عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة».
وأعلن حزب الله عن عدة عمليات نفذها الجمعة ضد مواقع وتجمعات الجيش الإسرائيلي شمال فلسطين المحتلة وجنوب لبنان.
فقد استهدفت مسيّرة إسرائيلية من نوع "هرمز 450 – زيك” في أجواء بلدة زوطر الشرقية بصاروخ أرض – جو، كما استهدفت مستوطنة كريات شمونة مرتين بصليات صاروخية، وقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة.
4 أيام من العنف الاسرائيلي
وافاد مراسل اللواء في النبطية سامر وهبي أن الغارات الجوية الاسرائيلية حولت يوم الخميس الماضي مدينة النبطية وبلداتها الى " بقعة منكوبة” بكل معنى الكلمة حيث بلغ حجم التدمير الناجم عنها "مزلزل ومرعب " ، وباتت هذه المناطق جراء ذلك شبه خالية من الاهالي مع التهديدات المتجددة من العدو بالاخلاء والخروج الى ما بعد نهر الزهراني ، وفي ظل كل ذلك ارتقى المزيد من الشهداء والجرحى بين المدنيين العزل .
واستشهد المواطن زهير احمد هاشم وابنه علي زهير هاشم في غارة لمسيرة معادية منتصف ليل الجمعة -السبت استهدفت شرفة منزلهم في حي المرج في بلدتهم انصار الجنوبية ، وعندما حاولوا الخروج والانتقال بسياراتهم اغارت المسيرة مجددا عليهم واستشهدا ، فيما اصيب 7 من افراد العائلة بجروح مختلفة .
وشنت مسيرة معادية صباح الجمعة غارة على شاحنة بيك اب على طريق الشريفة -حبوش -النبطية مما ادى استشهاد مواطن وجرح اخر بحالة خطيرة .
وشن الطيران الحربي المعادي غارة على بلدة عربصاليم، وجدد الطيران الحربي المعادي اغارته على محيط مستشفى نبيه بري الجكومي للمرة الثانية في اقل من ربع ساعة.
شن الطيران الحربي الاسرائيلي بعد ظهر أمس غارة على بلدة الكفور مستهدفا منزل رئيس البلدية خضر سعد ودمره.
نداء أهالي صور والنبطية
وصدر عن أهالي وسكان مدينة صور وجوارها نداء عاجل لحماية المدينة من التدمير المتواصل جراء العدوان الإسرائيلي، الذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا واستهداف البنى التحتية والسكان المدنيين.
وأكد الأهالي أن الهدف هو وقف الحرب بشكل كامل، ومنع تحويل الجنوب إلى ساحة صراعات إقليمية، مع التشديد على ضرورة فرض سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وطالب النداء الحكومة اللبنانية بإطلاق تحرك دبلوماسي عاجل عربيًا ودوليًا لحماية مدينة صور ووقف الاعتداءات، إلى جانب تعزيز حضور الجيش اللبناني والقوى الأمنية داخل المدينة ومحيطها لضمان الأمن والاستقرار.
ودعا أيضًا إلى إعلان صور "مدينة مفتوحة” خالية من السلاح، وتأمين ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية والطبية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان والنازحين.
وشدد على ضرورة السعي لوقف إطلاق النار في صور والنبطية والجنوب، وتوفير حماية فعلية للمدن الجنوبية التي تؤوي آلاف النازحين.
واعتبر الأهالي أن حماية صور ليست قضية محلية بل وطنية، ترتبط بإنقاذ لبنان واستقراره وصموده كدولة وشعب.
وتماشيًا مع نداء مدينة صور، وجه أهالي وسكان مدينة النبطية وجوارها نداءً عاجلًا لإنقاذ المنطقة من التدمير المستمر جراء العدوان الإسرائيلي، الذي يطال المدنيين والبنى التحتية والمعالم التاريخية، ويهدد أمن السكان وحقهم في البقاء على أرضهم.
وجاء في البيان أن اتساع الاعتداءات ووصول جيش العدو الإسرائيلي إلى بلدات القضاء ومحيط النبطية الفوقا، إضافة إلى استهداف قلعة الشقيف، يفرض مسؤولية وطنية وأخلاقية لرفع الصوت بهدف وقف الحرب وحماية الأهالي، مع التأكيد على ضرورة إبعاد لبنان والجنوب عن صراعات المحاور، ورفض تحويل المنطقة إلى ورقة تفاوض إقليمية، مع التشديد على سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وطالب البيان الحكومة اللبنانية بإطلاق مبادرة دبلوماسية وسياسية عاجلة، عربية ودولية، لحماية النبطية وقضائها من الاعتداءات المتواصلة، إلى جانب تعزيز انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية داخل المدينة ومحيطها وعلى مداخلها، وتثبيت حضور مؤسسات الدولة لضمان الأمن والاستقرار.
ودعا أيضًا إلى إعلان النبطية ومحيطها منطقة آمنة ومفتوحة تحت سلطة الدولة، بما يسمح بعودة السكان وتأمين حماية المدنيين والنازحين، إضافة إلى تأمين ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية وضمان استمرار الخدمات الأساسية.
كما شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات لحماية قلعة الشقيف والمعالم التاريخية والتراثية باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية، والسعي لوقف إطلاق النار في النبطية والجنوب على غرار مناطق أخرى في لبنان.
وختم البيان بالتأكيد أن حماية النبطية ليست قضية محلية، بل وطنية شاملة ترتبط بحماية الجنوب وإنقاذ لبنان دولةً وشعبًا وكيانًا.
نتنياهو
أعلن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة للحدود الشمالية مع لبنان، أن قوات الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني جنوب لبنان وتسيطر على مناطق مشرفة، بحسب زعمه.
وقال نتنياهو إنه التقى قادة عسكريين وجنودًا في الميدان، مشيرًا إلى وجود "روح قتالية كبيرة”، ومؤكدًا أن ما يجري يُدار من الشمال ضد حزب الله.
وأضاف أن قوات العدو الإسرائيلي نفذت عمليات في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة، واصفًا النتائج بأنها "مبهرة”، ومؤكدًا أن القوات تواصل استهداف عناصر حزب الله ودفعهم إلى التراجع، على حد تعبيره.
وزعم أن حزب الله "في حالة انهيار”، وأن العمليات العسكرية مستمرة على مختلف الجبهات داخل لبنان.
من جهته، قال المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي، العميد أفي دافرين، إن القوات الإسرائيلية استهدفت قادة ميدانيين ومواقع قيادية، ما ألحق ضررًا كبيرًا بمنظومة القيادة والسيطرة لدى حزب الله، بحسب قوله.
وأضاف أن أكثر من 700 عنصر قُتلوا منذ وقف إطلاق النار، وأكثر من 2500 منذ بداية عملية "زئير الأسد”، مشيرًا إلى أن حزب الله يتكبد خسائر فادحة ويخوض "معركة بقاء”، وفق تعبيره.
كاتس
وأكد وزير دفاع العدو الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ما كان قد أعلنه الجيش الإسرائيلي لجهة السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان. وشدد على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في القلعة كجزء من المنطقة الأمنية في الجنوب.
وأضاف كاتس أن القوات الإسرائيلية سيطرت على مرتفعات الشقيف، وعبرت نهر الليطاني، معتبراً أنها من أهم المواقع الاستراتيجية لحماية مستوطنات الجليل.
كما شدد، على أن إسرائيل «مصممة على سحق قوة حزب الله وإتمام المهمة»، وفق تعبيره. وأردف قائلاً في منشور على إكس: «أعداؤنا سيخسرون مواقعهم الاستراتيجية واحدا تلو الآخر».
أهمية قلعة الشقيف
وادعت مصادر عسكرية في تل أبيب إن سيطرة جيش العدو الإسرائيلي على «قلعة الشقيف» في جنوب لبنان تحمل دلالات استراتيجية مهمة، وقد تفتح المجال أمام التقدم شمالاً أو شرقاً داخل الأراضي اللبنانية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
ووفقًا لمصادر إعلامية إسرائيلية، تُعرف «بوفورت» باسم «قلعة الشقيف» أو «قلعة شقيف أرنون»، وهي حصن استراتيجي في قضاء النبطية جنوب لبنان.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن التمركز في القلعة يمنح القوات الإسرائيلية موقعًا متقدماً قد يكشف عن تراجع في منظومات الدفاع لدى حزب الله، إضافة إلى دلالة رمزية ومعنوية في حال فقدان الموقع.
وذكر موقع «واللا» أن الفرقة 36، بدعم من سلاح الجو والاستخبارات العسكرية، تمكنت خلال الساعات الأخيرة من التوغل في محيط القلعة وترسيخ وجودها، ضمن عمليات تهدف إلى تعطيل تحركات حزب الله ميدانياً.
وتكتسب القلعة أهمية استراتيجية لكونها ترتفع نحو 710 أمتار وتشرف على نهر الليطاني ومناطق واسعة في الجنوب، ما يمنحها قدرة مراقبة ورصد عالية تشمل النبطية ومحيطها.
«اليونيسف»
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف” أن الأطفال في لبنان يدفعون ثمناً باهظاً جراء التصعيد المتواصل، مؤكدة أن معدل الضحايا بين الأطفال بلغ خلال الأسبوع الماضي نحو 11 طفلاً بين قتيل وجريح كل 24 ساعة.
وأوضحت المنظمة أن الأرقام تعكس التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية والأمنية، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين باتوا يواجهون مخاطر يومية تهدد حياتهم وسلامتهم النفسية والجسدية.
وحذّرت "يونيسف” من أن استمرار القصف والعنف يفاقم معاناة العائلات اللبنانية، ويؤدي إلى حرمان آلاف الأطفال من التعليم والرعاية الصحية والأمان، إضافة إلى تزايد أعداد النازحين من المناطق المتضررة. كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى جميع المناطق المتأثرة.
وأكدت المنظمة أن الأطفال يجب ألا يكونوا ضحايا للنزاعات، مطالبة جميع الأطراف باحترام القوانين الدولية والإنسانية، والعمل على وقف العنف الذي يهدد مستقبل جيل كامل في لبنان.