... وكان الواتساب ثالثهما!
حجم الخط
ما عاد هناك من حديث بين الناس ولا بين الإنسان ونفسه غير ما يتصل
بمواقع ووسائل التواصل الاجتماعي أو تحديداً: الواتساب، فيسبوك، تويتر...
وغيرها. يستوي في ذلك الصغار والكبار، المتعلّمون وغير المتعلّمين، بل حتى
من هُم على أسرّة المرض في المنازل أو المستشفيات. ولكل واحد منهم سبب أو
حاجة أو ربما فكرة يبتغيها، حتّى تقطّعت بهم السُبل في أرض الواقع، وصار ما
يربط بينهم في العالم الافتراضي، مجرّد أخبار لقيطة من هنا وهناك، أو
مقاطع فيديو يتبادلونها على عواهنها، أو معايدات محنّطة تُرسل للكلّ بضربة
زر عمياء.
أحاديث
الحياة الاعتيادية غابت تماماً أو تكاد. وعنوان «كيف الأحوال»؛ تاجُ
الماضي المنزوع عن رأس اللقاءات اليوم، حلّت مكانه كيفيّات الهواتف
النقّالة الأكثر ذكاءً وغلاءً واكتساحاً للجيوب، والبرامج التواصليّة
المُستحدثة كل ٣ فصول من كل عام عبر إضافة أزرار جديدة تعمل بانتظام
وتدرّج، على استنبات عادةٍ غريبة في جهازنا العصبيّ، وفي المقابل استئصال
عادةٍ اجتماعية كانت راسخة فينا حتى ذلك الوقت. وكأننا في كل ذلك، قد
تحولنا بغير وعي وبصيرة، إلى حقل خصب للتجارب التكنولوجية أو إلى ساحة
مفتوحة على شتى الاحتمالات.






