صحافة أجنبية

27 أيار 2026 12:05ص من إعلام العدو: مستوطنات الشمال في حالة «إشتعال نار» بعكس ما معلن رسمياً!

حجم الخط
غادي عزرا

• إن «وقف إطلاق النار» مصطلح مُضلِّل، يعرّفه قاموس «إيفن شوشان» بأنه «هدنة في العمليات القتالية.» أمّا النسخة المخصصة لطلاب المدارس من القاموس نفسه، فتضيف شرحاً بأنه «توقُّف للقتال يوافق عليه الطرفان.» بينما يشرح موقع «ميلوغ» – القاموس العبري الحر في الإنترنت – المصطلح بأنه «توقُّف عن نشاط يُنفَّذ ضد خصم، أو عدو». لكن أياً من هذه التعريفات لا يعكس الواقع في الشمال، أو الجنوب، لا في غزة، ولا في لبنان؛ حتى إن التفسير الضيق الذي يتجاهل بناء قوة العدو وتعاظمه، ويعتبر «القتال» مجرد إطلاق نار مباشر فقط، لا ينطبق على الوضع هنا؛ فالنار ما زالت مشتعلة في غزة؛ وفي لبنان، منذ إعلان «وقف إطلاق النار»، قُتل 11 من خيرة أبنائنا.
• ومع ذلك، فإن إسرائيل الرسمية تُقنع نفسها بأنها تعيش حالة «وقف إطلاق نار». وكذلك يفعل البيت الأبيض ومجلس الأمن في بياناتهما؛ قبل يومين، دان وزير الخارجية الأميركي حزب الله بسبب انتهاكه «وقف إطلاق النار» في لبنان. ويحدث هذا كله بينما سيجتمع ممثلو إسرائيل ولبنان مجدداً يوم الجمعة المقبل لمناقشة الترتيبات المستقبلية، كجزء من النعم المتعلقة بـ «وقف إطلاق النار» الحالي. وفي بداية هذا الشهر، شارك مجلس الأمن تغريدة لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة بشأن فعالية المنظمة خلال «وقف إطلاق النار» في غزة.
• إن الهوس بالمصطلحات هنا ليس نتاجاً للانفعال الممزوج بحسٍّ لغوي؛ فطريقة تأطير الواقع بصورة معينة لها تأثير أكبر مما يبدو عليه. وليس عبثاً أن يُقال إن الواقع يصنع الوعي. صحيح أن الجميع يدرك أن إطلاق النار لم يتوقف بشكل فعلي، لكن حين تصبح عبارة «وقف إطلاق النار» هي الوصف الافتراضي، يُنظر إلى إطلاق النار على قواتنا على أنه استثناء للقاعدة، وهذا بدوره يشكّل نظرة العالم، وما يترتب عليها من نتائج على الأرض بالنسبة إلينا. 
• فعلى سبيل المثال، ربما يعتقد المسؤولون الحكوميون أن إيجاد حلول للشمال الذي أُفرغ من سكانه، أو للجنوب الذي يعاني، ليس أمراً ملحّاً جداً، ففي النهاية، نحن نعيش «وقف إطلاق نار»، ويمكن الانتظار لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور؛ كذلك يمكن أن يحدد المسؤولون عن التفاوض في وزارة الخارجية الأميركية اجتماعات متباعدة زمنياً أكثر مما تقتضيه الحاجة، لأن الشعور بالإلحاح موجود، لكنه ليس ملحّاً؛ وبالتالي تكون توقعاتهم من إسرائيل متماشية مع ذلك. وفعلاً، وكما يليق بـ«وقف إطلاق النار» في الشمال، فإن الجيش الإسرائيلي في وضع دفاعي، وليس هجومياً. القوات ثابتة في مواقعها، ومنذ ثلاثة أسابيع، تتمتع ضاحية بيروت الجنوبية بحصانة، كما أن التغطية الإعلامية الدولية لا تسارع إلى الاهتمام بكل احتكاك. وهكذا يصبح مقتل جنودنا «مجرد» انحراف عن حالة الهدوء المتفق عليها، وليس حرباً كاملة.
• في شباط/فبراير 2022 صرّح نتنياهو بأن رئيس الوزراء «يجب أن يكون قادراً على قول كلمة واحدة لرئيس الولايات المتحدة، وهذه الكلمة هي لا.» هذا صحيح، لكن ليس تماماً، لأن تجربة «وقف إطلاق النار» في لبنان وغزة تتطلب تحديثاً للمصطلحات اللغوية المستخدمة مع الرئيس الأميركي؛ ليس فقط «لا»، بل أيضاً «ليس تماماً»؛ يجب توضيح الأمر لأقوى رجل في العالم أن هذه ليست هدنة تامة، بحسب الاتفاق، وإنه ليس هدوءاً تاماً، وليس بالضبط وضعاً تستطيع فيه قواتنا أن تتعرض اللهجمات من دون رد، لأن إسرائيل ليست في حالة «وقف إطلاق نار تام»، بل في حالة «اشتعال نار». والمعنى العملي لذلك هو ضرورة منح الجيش الإسرائيلي مرونة أكبر وقيوداً أقل، وبشكل خاص في الشمال. يجب السماح بالرد حيثما تدعو الحاجة، ليس بهدف إشعال الحرب، بل من أجل أمن قواتنا، وإدارة العمليات السياسية بحساسية، لكن من موقع قوة.
• وقبل كل شيء، إن أخطر نتائج التمسك بالمصطلحات الخاطئة تتعلق بالمواطنين أنفسهم؛ فعندما يتناقض الخطاب مع ما يحدث فعلياً، ينشأ تنافُر إدراكي؛ فالعقل يسمع عبارة «وقف إطلاق نار»، لكن القلب يعلم أن هذا غير صحيح، والنتيجة هي أزمة ثقة. لقد كثُر الحديث خلال الحرب عن الصمود المجتمعي، لكن لم يجرِ الحديث بما يكفي عن العوامل التي تُضعف هذا الصمود؛ إن اظهار الواقع بصورة مشوهة هو أحد هذه العوامل بالضبط.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية