بيروت - لبنان

اخر الأخبار

21 أيار 2026 12:00ص تمديد إطلاق النار

حجم الخط
أعلن الاجتماع الثلاثي بين أميركا وإسرائيل ولبنان، والذي عقد مؤخرا، جهارا ونهارا ولأول مرة، في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، عن تمديد وقف إطلاق النار، بين لبنان وإسرائيل لمدة خمسة وأربعين يوما، وقد ولد هذا الإعلان ميتا، لأنه مبني على أساس قوي لـ«وقف الأعمال العدائية»، من كلا الجانبين المتقاتلين: إسرائيل و«حزب الله».
تباين التفسير المادي لهذه «النقطة/العقدة»، والتي وردت في الإعلان عن وقف النار، في العام: 2024، والذي أقرّ بعد ثلاث نوازل عسكرية شديدة الخطورة على حزب الله: عملية البيجر، وإغتيال قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله، وكذلك إغتيال معظم قيادات الصف الأول والصف الثاني وأمينين عامين آخرين من المقاومة، مما أدمى «حزب الله»، وجعله يستنجد بالـ«أخ الأكبر».
إنتظر حزب الله أكثر من سنة ونصف، ملتزما بوقف النار، حتى إلتقطت المقاومة أنفاسها، وأعادت بناء جهوزيتها. أما إسرائيل، فظلت تطارده بحجة ضرب جميع البنى العسكرية، والتي تعتبرها من الأعمال العدائية: تقتل القياديين، وتضرب الثكنات، وتدكّ الأنفاق في جنوب الليطاني، وفي شماله، وكذلك في البقاعين، الشرقي والغربي وحيثما كان، وكذلك في سوريا بتكليف سياسي لوجستي، إنفاذا للمادة الواردة في «شروط وقف النار»، والتي تقول بـ «وقف الأعمال العدائية».
نام «حزب الله» لسنة ونصف السنة، «نومة التمساح»، أغمض عينا، وترك الأخرى مفتحة. إنتظر إستعادة بناء قواه السياسية والعسكرية واللوجستية وإستكان لقيادة «الأخ الأكبر» حتى يمرر القطوع بأقل الخسائر الممكنة، ولم يحرك ساكنا، بإنتظار اللحظة المناسبة.
مشّطت إسرائيل جنوب نهر الليطاني، مما وجدته فيه من «الأعمال العدائية»، وانتقلت لمتابعة التمشيط شمال نهر الليطاني. وحين أغار الطيران الأميركي والإسرائيلي على إيران وعلى طهران، نهض «حزب الله» للإسناد الثاني، مطيحا بوقف النار، وبـ«وكالة الأخ الأكبر» لأول مرة، إسنادا لإيران نفسها، على قاعدة: إذا حضر الأصيل، بطل الوكيل. وهذا ما منح إسرائيل «كرت بلنش»، لتهجير الضاحية، وضرب القواعد والمراكز المالية و العسكرية للمقاومة. فأطلقت يدها على مداها، لضرب كل ما تعتبره «أعمالا عدائية» ضدها، في جميع الأراضي اللبنانية، تواكبها قوى الجيش في سوريا.
لبنان اليوم، حبيس الظلامتين: تمديد إطلاق النار، ووقف الأعمال العدائية. وقد يستغرق الأمر شهورا طويلة، ما دام «حزب الله»، جادّ في «عدم تسليم السلاح». وما دامت إسرائيل جادّة في وقف الأعمال العدائية المهدّدة لها في عموم الأراضي اللبنانية. وهذا ما يجعل الجنوب اللبناني، كما البقاعين، يذهبان «فرق عملة».
وأما «التهليل» لوقف النار في لبنان لمدة 45 يوما، فهو من التضليل بمكان. فكيف نتحدث عن وقف النار، ولا يستطيع ابن الضاحية أن ينام في الضاحية؟ بل كيف نصدّق مقولة «وقف النار»، وإنذارات الإخلاء وتجريف القرى وضرب وهدم الأبنية، قائم على قدم وساق، أينما كان، إنفاذا لتطبيق مادة «وقف الأعمال العدائية»، من جانب واحد: عنيت جانب «حزب الله». ذلك أن إسرائيل لا تعتبر نفسها معنية به، لأنها دولة وليست ميليشيا.
يجب إذا، أن توضح هذه النقطة: أن لبنان يستجيب لوقف الأعمال العدائية، من خلال حصرية السلاح بيد الدولة ومن خلال أجهزة الدولة نفسها، دون غيرها. فهل تقبل بذلك إسرائيل وخلفها أميركا؟ هذا لعمري، من سابع المستحيلات.
فحتى الساعة، لا يبدو أن ذلك ممكنا، ما لم يتم الضغط على الإدارة الأميركية، حتى تكون إلى جانب لبنان، في حل هذا اللغز/ المعضلة. وإلّا سننتقل، من تمديد وقف النار لمدة 45 يوما، الى «تمديد إطلاق النار»، حتى حصرية السلاح بيد الدولة بصورة مطلقة وفعلية، ترضي الأطراف الثلاثة المتنازعة. وهذا كما قلت سابقا، وألحّ على تكراره مرة أخرى، من سابع المستحيلات في الفترة القريبة أو العاجلة، إذا الدولة عارية ومنقسمة، غير قادرة على نزع سلاح المقاومة، إلّا برضى المقاومة نفسها.

* أستاذ في الجامعة اللبنانية