نقل رئيس الوزراء الأردني وزير الدفاع بشر الخصاونة تحيات جلالة الملك الاردني عبدالله الثاني الى المسؤولين اللبنانيين، مبديا استعداده لمواصلة الجهود، اقليميا ودوليا، لمساندة لبنان في محنته، حيث اعرب الخصاونة عن تضامن الاردن مع لبنان قيادة وحكومة وشعبا، وقال «لن تناخر بالإستجابة الى الحاجات لتامين الاستقرار في البلد الشقيق لبنان.
الزيارة الرسمية التي قام بها الخصاونة، يرافقه وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي وسفير الأردن وليد عبد الرحمن جفال الحديد، واستمرت ليوم واحد، بدأها من السراي الحكومي حيث عقد مؤتمرا صحافيا مشتركا مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بعد اللقاء المنفرد والمحادثات الموسعة ، وثم انتقل الى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولاحقا الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي حين شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تقديره العميق «للفتة المميزة التي خص بها ملك الأردن لبنان، في خلال الكلمة التي القاها امام الجميعة العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل أيام، حيث دعا المجتمع الدولي الى المساعدة على نهوض لبنان، وهو الذي كان من أوائل المبادرين الى تقديم مساعدات عاجلة له بعد كارثة انفجار المرفأ».
اكد الرئيس بري على علاقات الود والصداقة مع المملكة الاردنية، كما قال الرئيس ميقاتي: «اذا نظرنا الى تاريخ العلاقات بين البلدين. فالاردن كان الى جانب لبنان في كل المحن التي مر بها، كما ان لبنان كان الى جانب الاردن دائما. ونحن اخوة بكل ما للكلمة من معنى».
بعبدا
استقبل الرئيس عون الرئيس الضيف في قصر بعبدا امس، وسلم الخصاونة، رسالة خطية موجهة إلى ملك الأردن يشكره فيها على مواقفه الداعمة للبنان والدعوة التي أطلقها لمساعدته. ومما جاء فيها: «إن ثقتي كبيرة بأن الغيارى على نهوض لبنان كمثل جلالتكم، لن يتركوا شعبه رازحا تحت المحنة. وقد شكل انطلاق عمل الحكومة الجديدة، فرصة بالغة الأهمية لوطننا في هذه المرحلة، لاستجماع قواه، وتعزيز تضامن شعبه، والبدء بمرحلة النهوض بدعم الأشقاء والأصدقاء».
وتطرق البحث في خلال اللقاء الذي حضره وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، إلى عدد من الملفات التي تهم البلدين والمساعدات التي يقدمها الأردن للبنان لمواجهة أزمته الاقتصادية الحادة.
وقد نقل الرئيس الخصاونة في مستهل اللقاء «تحيات الملك الأردني للرئيس عون وتضامنه ومحبته للبنان وشعبه»، مؤكدا أن الملك عبدالله «يحمل على الدوام في قلبه ولقاءاته وعمله قضايا لبنان وتحدياته».
ولفت الى ان زيارته للبنان مع الوفد المرافق «هي زيارة تضامنية بعد تشكيل الحكومة الجديدة، للوقوف على احتياجاته العاجلة وما يمكن لدولة الأردن أن تفعله لتلبيتها، خصوصا في مجال تأمين الطاقة»، كاشفا أن بلاده «تقوم بمحادثات مكثفة مع كل من مصر وسوريا في سبيل انجاز ترتيبات تأمين الغاز المصري للبنان وأن النتائج هي الى حد الآن أكثر من إيجابية».
كما تطرق الحديث الى إمكانية مد لبنان بالكهرباء من الأردن عبر سوريا، فكشف الرئيس الخصاونة أن «العمل جار على إصلاح شبكة الكهرباء في بعض المناطق السورية للتمكن من تحقيق هذا الهدف، وان هذه العملية قد لا تستغرق أكثر من 3 أشهر».
الخصاونة: بعد اللقاء، أدلى الرئيس الخصاونة بتصريح فقال: «تشرفت للتو بلقاء فخامة رئيس الجمهورية ونقلت اليه تحيات الملك الأردني والمشاعر الدائمة والداعمة لأشقائكم في المملكة الأردنية الهاشمية من سيدي صاحب الجلالة، مرورا بالحكومة الأردنية والشعب الأردني، للبنان وشعبه الحبيب والمؤسسات اللبنانية. وحملني فخامة الرئيس أيضا رسالة خطية الى أخيه الملك عبدالله».
اضاف: «لدينا جملة من اللقاءات في هذه الزيارة التضامنية المستمرة مع لبنان الشقيق. وتعرفون ان جلالة الملك أشار في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام الى حرصه الدائم والأكيد على هذا البلد الشقيق والحبيب، الذي له المكانة الرفيعة والمنزلة العالية في قلوب كل الأردنيين. ودعمنا للبنان مستمر ونسعى ونعمل باتجاه الكثير من الإجراءات العملية التي من شأنها ان تلبي بعض الاحتياجات العاجلة والضرورية التي يحتاجها لبنان».
وتابع: «عبرت لفخامة الرئيس وسأواصل لقاءاتي لتجديد تأكيد مواصلة اسنادنا ودعمنا لاحتياجات لبنان الحبيب والغالي. ولدينا أيضا جملة من اللقاءات الثنائية لمجموعة من أصحاب المعالي الوزراء الذين يصطحبونني مع نظرائهم اللبنانيين، لا سيما في مجال الطاقة والكهرباء التي نسعى ونعمل على إيجاد وسائل لتأمينها للبنان من قبل المملكة الأردنية الهاشمية بالتعاون أيضا مع اشقائنا في جمهورية مصر العربية».
وختم: «شددت في هذه اللقاءات على استعدادنا الكامل للعمل لتأمين كل المتطلبات التي يحتاجها لبنان الشقيق، والذي لن ندخر جهدا كدأبنا دوما بقيادة جلالة الملك في دعمه واسناده، وهو البلد العزيز والغالي علينا والذي قدم الكثير الكثير لمحيطه العربي، وقدم الكثير من الاسهامات بالموهبة التي يتمتع بها شعبه الغالي والعزيز على قلوبنا جميعا».
عين التينة
الى ذلك، إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، الخصاونة على مدخل قصر عين التينة ، في حضور وزير الخارجية الأردني وسفير الأردن.
وبعد اللقاء، قال رئيس الوزراء الاردني: «جرى الحديث بيننا عن السبل الكفيلة لتقديم العون والمساعدة والدعم والإسناد الى لبنان الشقيق، والتي يلتزمها ويقوم بها جلالة الملك في مختلف إتصالاته الدولية والاقليمية لبلورة بعض المقاربات الملموسة لتلبية الحاجات الاساسية لأهلنا وأشقائنا في لبنان».
واضاف: « إستمعنا بحرص الى مشاعر المحبة والمودة والتقدير التي عبر عنها دولة الرئيس بري مثلما عبر عنها فخامة الرئيس ودولة الرئيس نجيب ميقاتي للاردن ولجلالة الملك. وهذه المشاعر اؤكد لكم اننا نبادلكم إياها في المملكة الاردنية الهاشمية على مستوى قيادتنا الراشدة والحكيمة وعلى مستوى الحكومة والشعب الاردني الذي تربطه بأشقائه في لبنان عرى وطيدة وأواصر تاريخية قديمة سنقف فيها وسنظل نقف دائما كتفا بكتف للتغلب على مختلف المصاعب ولتعميم الفوائد التي يرسخها وينقلنا فيها التعاون المشترك والتنسيق الى آفاق تعود بالفائدة على شعوبنا ومواطنينا ومؤسساتنا وعلى حال الاستقرار العام».
السراي:
وكان الخصاونة بدأ زيارته من السراي الحكومي، حيث التقى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ، على رأس وفد وزاري. وكان ميقاتي في استقباله في الباحة الخارجية. وفور وصوله استعرض رئيس وزراء الاردن ثلة من الحرس الحكومي، ثم توجه الرئيسان الى صالون جناح رئيس الحكومة، حيث عقدا إجتماعا ثنائيا، تم في خلاله عرض التطورات والعلاقات الثنائية.
المحادثات الموسعة: بعد ذلك انتقل الرئيسان الى الاجتماع الموسع وحضره عن الجانب الأردني: نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء إبراهيم الجازي، وزيرة الصناعة والتجارة والتموين مها العلي، وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي وسفير الأردن في لبنان وليد الحديد.
وعن الجانب اللبناني، حضر: نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي، وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، وزير الدفاع موريس سليم، وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزير الطاقة والمياه وليد فياض، وزير الإقتصاد والتجارة أمين سلام والامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه.
مؤتمر صحافي: في ختام المحادثات عقد الرئيسان ميقاتي والخصاونة لقاء صحافيا مشتركا استهله الرئيس ميقاتي بالترحيب بالرئيس الضيف وقال: «الزيارة على رمزيتها، هي زيارة للتعبير عن التضامن والاخوة مع لبنان والشعب اللبناني. وهذا في الحقيقة ليس غريبا عن الاردن، واذا نظرنا الى تاريخ العلاقات بين البلدين فهي كانت الى جانب لبنان في كل المحن التي مر بها، كما أن لبنان كان الى جانب الاردن دائما، فنحن دول في المنطقة وكل منا يمر بمحنة، ولكن كنا دائما اخوة بكل ما للكلمة من معنى».
أضاف: «هذا الشيء ليس غريبا عن الاردن لان هناك علاقة تاريخية، واليوم جلالة الملك عبدالله الثاني يستمر في السياسة التي تتبعها الاردن لانه من ثمار الشجرة الهاشمية المباركة، وخاصة انه ابن الملك حسين بن طلال رحمه الله، الذي كان دائما الى جانب لبنان ولم يترك مناسبة الا وعبر فيها عن محبته وأخوته للبنان قيادة وشعبا».
وقال: «مجددا أشكر دولتك على هذه الزيارة وعلى التضامن الذي نقلته من جلالة الملك ومن الحكومة الاردنية، ونحن رأينا خلال الاجتماعات التي حصلت اليوم مدى الحرص على تأمين الامور الاساسية، وتطرقنا أيضا الى العلاقات الثنائية وخاصة ما يتعلق بموضوع الطاقة. وهذا الامر سيكون مدار بحث في الاجتماع الثنائي بين وزيري الطاقة حتى نستطيع الوصول الى استجرار الكهرباء من الاردن واستجرار الغاز المصري الذي سيمر عبر الاردن وسوريا، فهذان الامران مهمان جدا وسيكونان موضوع متابعة وتنفيذ سريع بإذن الله».
من جهة اخرى تحدثنا عن اللجنة المشتركة الاردنية - اللبنانية التي لم تعقد اجتماعا منذ العام 2015 ولدينا الكثير من الاتفاقيات الجاهزة للتوقيع. وارتأى دولة الرئيس الصديق ان نحصر الزيارة فقط بالسياسة لنعطيها قيمة عن التضامن والمحبة مع لبنان، ووعد بزيارة اخرى قريبا لان هذه المرة دور لبنان بانعقاد اللجنة العليا المشتركة، ووعد باجتماع قريب، ولكننا لا نريد للاتفاقات أن تكون صورية بل ان تكون عملية ومفيدة للشعبين وان تؤتي ثمارها على صعيد توطيد العلاقات بين لبنان والاردن وشعبيهما».
الرئيس الخصاونة: بدوره، تحدث رئيس الوزراء الأردني، فقال: نحن في المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك لدينا اهتمام، كما اهتمامنا بالشأن الأردني وبالقضايا الأردنية الوطنية، بدعم استقرار لبنان وإعادة نهضته وبالتيسير على اشقائنا واهلنا في لبنان. لن نتأخر بما لدينا من امكانات للاستجابة لكل الاحتياجات التي نستطيع تأمينها لأشقائنا اللبنانيين. وكما تفضل الرئيس ميقاتي جرى الحديث عن سبل تسريع تلقي لبنان للغاز المصري لمعالجة بعض تحديات الطاقة وقطاع الكهرباء في لبنان، اضافة الى حديث مرتبط بجهد يجري مع أشقائنا في الاقليم لغايات تزويد لبنان ايضا ببعض احتياجات الطاقة الكهربائية من المملكة الاردنية الهاشمية، كما عرضنا وتحدثنا قليلا عن بعض الاتفاقيات التي تحتاج الى المصادقة ولكن لم ندخل في التفاصيل المرتبطة بهذه الاتفاقيات ومشاريعها، وأنا شاكر لدولة الرئيس عندما حدثته مهاتفا بأن اشار الى رغبته بان نلتقي فقدر لي أن استجيب فورا لكي نتضامن مع لبنان مؤسسات ودولة في اطار هذا الالتزام والتوجيه الملكي والاحساس الاردني الأصيل ازاء لبنان واحتياجات شعبه ومؤسساته، واخترنا أن نؤجل الحديث التفصيلي عن بعض الاتفاقيات التي هي محل بحث اجتماعات اللجنة العليا المشتركة، وقد وعد دولة الرئيس بالعودة لأن الدور «على لبنان» علما بأننا لا نميز بين عمان وبيروت العاصمتين الشقيقتين».
أضاف: «مرة أخرى نحن هنا للتعبير عن التضامن بكل ما نستطيع تقديمه للاشقاء في لبنان، مؤسسات ومواطنين، وهذا توجيه والتزام من صاحب الجلالة ازاء الشعب اللبناني وهو التزام لا يتزعزع، وقد أشار صاحب الجلالة في خطاب امام الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة الى الحرص على لبنان الشقيق، والى الاحتياجات اللبنانية والمتطلبات المتعلقة باستقرار لبنان، وأمن ورفاه المواطن اللبناني هما دائما في صدارة تفاعلات جلالة الملك على الصعيد الدولي مباشرة أو عبر تواصلنا أو تواصل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية. نسأل الله ان يحفظ ويصون اشقاءنا اللبنانيين وان يحفظ لبنان وشعبه ومؤسساته وأن ينعم عليه بالأمن والرفاه والاستقرار».
سئل: «انتم في لبنان وهناك جهد أردني لمساعدة الشعب اللبناني، وهناك «قانون قيصر» الذي يمنع التواصل بين لبنان والاردن عبر سوريا؟»، أجاب: «نحن في المملكة الاردنية الهاشمية لم يكن لدينا خلافات مع احد، كنا دائما وما زلنا وسنستمر محكومين بعلاقاتنا مع الاشقاء العرب التي هي علاقات استراتجية وودية يحكمها على الدوام مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير، ويحكم حراكنا الدولي والاقليمي التزاماتنا بالقانون الدولي وبميثاق الامم المتحدة، علاوة على ميثاق جامعة الدول العربية. اليوم لدينا مقاربات متعلقة بتأمين احتياجات أشقائنا في لبنان، ونحن ملتزمون بالتنسيق مع كل الجهات التي تستطيع ان تساعد في تأمين هذه الاحتياجات وكل الدول التي تستطيع ان تؤمن هذه الاحتياجات، في اطار ما نراه من التزام دولي يتنامى بدعم وتغطية هذه الاحتياجات اللبنانية. وفي ما يتعلق بتوفير الحاضنة العربية للاحتياجات اللبنانية».
اجتماعات ثنائية: بعد ذلك، عقد الوزراء اللبنانيون والاردنيون اجتماعات عمل جانبية في اطار بحث ملفات التعاون القائمة وتلك التي هي قيد الاعداد في كل المجالات.
ولاحقا، اقام الرئيس ميقاتي مادبة غداء تكريما لرئيس وزراء الاردن والوفد الوزاري الاردني. وكان الخصاونة قد وصل مساء أمس في زيارة رسمية الى لبنان استمرت ليوم واحد. وكان في استقباله رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والسفير الاردني في لبنان وليد الحديد.
ويرافق رئيس مجلس الوزراء الأردني وفد وزاري يضم كلا من وزير الخارجية أيمن الصفدي، وزير شؤون الرئاسة إبراهيم الجازي، وزيرة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة هالة زواتي، وزيرة الصناعة والتجارة مهى العلي.