انطلقت في مدينة طرابلس النسخة الثالثة من مؤتمر «نعم قادرون» تحت عنوان «تمكين لبنان: دور المغتربين في النهضة الاقتصادية»، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ممثلا بوزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي.
شهد المؤتمر حضور شخصيات دينية وسياسية واقتصادية بارزة، من بينهم مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق إمام، المطران إدوار ضاهر، الوزراء جو عيسى الخوري، فادي مكي، لورا الخازن لحود، النائبان أشرف ريفي وطه ناجي، النواب السابقون سمير مصباح الأحدب، رامي فنج، عمار حوري، الوزيرتان السابقتان منال عبد الصمد ورشيد درباس، رئيس غرفة طرابلس والشمال توفيق دبوسي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مياه لبنان الشمالي المهندس خالد عبيد، مدير عام الاقتصاد محمد أبو حيدر، رئيس جامعة بيروت العربية وائل عبد السلام، ومدير حرم طرابلس في الجامعة هاني شعراني، إلى جانب عدد من الشخصيات الاغترابية.
بدأ المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد جامعة بيروت العربية، تلاه كلمة لمدير جامعة بيروت العربية البروفيسور هاني شعراني، الذي أشار إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر حققت تقدما ملموسا في عدة مجالات، منها:
- إطلاق منصة Gate2Job بالتعاون مع المغتربين وغرفة التجارة والصناعة في طرابلس، بهدف إيجاد فرص عمل للشباب.
- الشروع في برامج التدريب والتأهيل المهني بالتعاون مع مؤسسات متعددة.
- تحسين الظروف الاجتماعية وخدمة المجتمع المحلي.
- كما لفت إلى تطبيق بعنوان Visit Tripoli ويهدف للترويج للسياحة الثقافية والأثرية في المدينة وسيطلق رسميا خلال شهرين.
دبوسي
رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي لفت الى أهمية الانتشار اللبناني الاغترابي وتوقف عن دراسة غرفة طرابلس على مستوى الوطن التي تؤكد على أهمية الموقع الجغرافي لطرابلس وان لبنان يحتاج الموقع وان يكون لطرابلس دور المنصة الكبرى للاقتصاد, كما ان لبنان يمكن ان يكون منصة لاقتصادات العالم وانه بعد فترة ملتهبة شهدها لبنان والمنطقة الواقع يتغير وتصدر مواقف عربية ودولية عن الامكانيات التي يتمتع بها لبنان.
وانه بالانتظار لا بد من قناعة راسخه بان طرابلس رافعة وحاجة والموضوع الان كيف لنا ان نطلق خطة اقتصادية والإفادة من تجارب عدة كتجربة سنغافورة وبالتالي لا ننطلق من حيث كنا بل حيث وصل الآخرون.
منسى
رئيس تجمع رجال الأعمال اللبنانيين الفرنسيين أنطوان منسى رحب بالحاضرين ثم عرض لصوره المهاجر الاول من آل شعلاني والموجود تمثال له على مدخل مرفا بيروت وهو اول مهاجر غادر لبنان عام 1340 .
ورحب بالمشاركين في المؤتمر اليوم من انحاء العالم من اوروبا وكندا وامريكا وفرنسا والارجنتين واستراليا مشيرا الى انهم جميعا يؤمنون بشيء اسمه الوطن الوطن الام الذي هو لبنان مشيرا الى ما يقدمه الاغتراب والى التحويلات المالية التي تجاوزت العام الماضي ال 24 مليار دولار.
واكد السعي دائما لخدمة لبنان بدون اي تقصير وان المغتربين لا يطلبون شيء الا تقديم الخدمة واستذكر تاريخ مدينه طرابلس التي كانت فيها المصانع واليد العاملة بكثافه وقال حلمنا اليوم ان نضع يدا بيد.
وختم مؤكدا على ضروره اعاده اموال المودعين وان تتحول القرارات والكلام الى قرار حاسم باعاده هذه الاموال
عبد السلام
رئيس جامعة بيروت العربية دكتور وائل عبد السلام قال في كلمته
إنّ موضوع المؤتمر في غاية الأهمية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان. فالعمالة المهاجرة اللبنانية، التي تنتشر في أصقاع الأرض، تحمل في طياتها إمكانات هائلة للمساهمة في إنعاش الاقتصاد الوطنيّ. إنّ تحويلات المغتربين، وخبراتهم المتراكمة، وشبكات علاقاتهم الدولية، تشكل رصيدا استراتيجيا يجب استثماره وتوجيهه بكفاءة لخدمة مصلحة لبنان.
اضاف:على مدى يومين حافلين بالنقاشات والجلسات وورش العمل، سيجتمع الكثير من الشخصيات البارزة من قادة الفكر والعمل والسياسة والاقتصاد، لتبادل الآراء والخبرات، واستكشاف السبل الكفيلة بتمكين لبنان اقتصاديا، مع التركيز بشكل خاصّ على دور العمالة المهاجرة في تحقيق هذه النهضة المنشودة.
كرامي
ثم القت ممثلة رئيس مجلس الوزراء وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي كلمتها وفيها:«أقف اليوم على منبركم لأنْقل رؤية بنيْناها معا، كان خطاب القسم أوّل لبناتها، وأتت الحكومة فأكملت التّصميم، بتطلّعات توافقْنا على السّعي لتحقيقها.
اليوم نحن في لحظات مصيريّة من تاريخ وطننا، نتأرْجح فيها ما بين محاولات النّهوض ومحاربة الجهل والفساد، في ظلّ عدوّ صهْيونيّ يمتهن ويستمتع بالتّدمير والقتل، كلّ هذا جعل الحكومة كالقابض على الجمر، يحترق به إذا ظلّ ضابطا كفّيْه، ويحرق أرضه إذا أراد تخفيف الألم. وجمرنا هو تلك القرارات الإصلاحيّة المؤلمة بتنفيذها غير الشّعْبيّة، لكنّ المرغوب بنتائجها، والمطْلوب تحقيقها رغم مشقّتها والحاجة إلى تحمّل لهيبها.
التزمت هذه الحكومة بمبدأ يقول ان النّهوض بالوطن وإستعادة الدّولة لعافيتها وهيبتها ومؤسّساتها، وإعادة إعمار بنيتها، لا يتمّ إلّا بتقديم العامّ على الخاصّ، والنّظر إلى القرارات ببعد وطنيّ وحدويّ، وقياسها بميزان تحقيقها وتقدّما في مسيرة التّطوير والنّهوض، وليس بمقياس إرضاء الأفراد ومصالحهم الضّيّقة.
آمنّا كحكومة بانه آن الأوان لنا كشعب لبنانيّ أنْ نخرج من مذاهبنا وتفكّكنا وننبذ الأنا، وننطلق يدابيد إلى العمل الجادّ المثمر. وما لقاؤنا اليوم في هذا الصّرح المعرفيّ تحت عنوان «نعم نستطيع” إلّا تجسيدٌ لسعْي أبْناء هذا الوطن نحْو النّهوض والإصلاح كأحد أوجه الصّمود والأمل
ولا شكّ أنّ اختيار طرابلس مقرّا لهذا المؤتمر ليس تفصيلا لوجستيّا، بل هو فعلٌ له رمزيّته بامتياز. فطرابلس، اليوم، مدينةٌ تجمع الأصالة بالحداثة، وتقاوم الحرمان بالطّموح، وهي مهما أثْقلتْها الجراح وأتْعبتْها الأزمات، لا تزال، تحتفظ بقدرتها على النّهوض، متى أتيحت لها الفرص، وعولجت احتياجاتها وتراكم مشاكلها بجدّيّة وعمق وحزم، وأعطي أبْناؤها مساحاتهم ليقودوا التّطوير كلٌّ من موقعه.
قد أكون وصلت إلى وزارة التّربية في ظروف صعبة، وتحدّيات ومعاناة لدى العاملات والعاملين في القطاع التّربويّ, وتعليم رسميّ متهاو، ونظام محاسبيّ ورقابيّ عقيم، وأنا من آمنت وما زلت مؤمنة أنّه لا نهوض تربويّ بدون تحقيق العدالة التّربويّة، واكتشفت بالأدلّة أنّ هذه العدالة لا يمكن أنْ تتحقّق إن لم نعط الأولويّة للانماء، ولا سيّما في طرابلس، المدينة الّتي حتّى يومنا هذا، ما زال أهلها يثقون بالمدرسة الرّسميّة، ويعتبرونها خشبة خلاص لتعليم أولادهم وإعدادهم لمستقبل افضل.
منذ اللّحظة الأولى لتسلّمي لهذه المسؤوليّة الوطنيّة، سعيت للعمل بصمت وثبات، بعيدا عن الإعلام وعالم التّواصل الاجتماعيّ، وتحمّلت الهجمات والافتراءات، ورحّبت بكلّ انتقاد بنّاء يريني ما غفلت عنه، ويضيء لي أبعادا لم أدركْها، جاعلة الأسس التّربويّة منطلقي، واستعادة الوطن لسمعته السّابقة في التّفوّق التّربويّ هدفي. فنحن، أيّتها السّيّدات والسّادة، في قلب أزمة تربويّة غير مسبوقة، ليست ماليّة فقط، بل هي بنيويّةٌ بامتياز.
ولكني مؤمنة أننا نستطيع الخروج منها, مؤمنة أنّ بناء الوطن لا يكون إلّا بمدرسة وطنية رسمية كانت أم خاصة, راقية تنصهر فيها النّفوس النّاشئة على تعدد مشاربها ومواهبها في بحر من العلم والمعرفة والقيم الإنسانية الجامعة.
نعم نحن نستطيع أنْ نعيد النّظام التّربويّ إلى مساره الصّحيح.
قد يتساءل البعض: لماذا أخوض في الأزمة التّربويّة في لقاء يتحدّث عن الإنماء الاقتصاديّ؟
فالتّربية، أيّها الحفْل الكريم، هي حجر الأساس لكلّ إنماء،
هي ركيزةٌ أساسيّةٌ للصّناعة، لأنّه لا صناعة بلا مهارات ومعرفة وتعلّم.
هي الرّكيزة الّتي تقوم عليها الصّحّة، إذ لا صحّة بلا وعْي.
وهي منطلقٌ أساسيٌّ للشّؤون الاجتماعيّة، والعمل، والثّقافة، فهي تزرع القيم، وتنمّي الهويّة، وتبْني عند أبناء هذا الوطن آماله.
هي ما نحتاج إليه لنحاكي تحدّيات الأزمة، ونحلم بوطن ناهض، ومكانة تستعاد.
هي مفتاح العمل السّياسيّ الرّاقي المنظّم، القائم على أحزاب ذات قيم ومبادئ تتنافس على صالح الوطن، وتتنافس في نهوض الأفراد، وتتّحد في مسيرة قيام البلد.
من هنا، ولتحقيق الإنماء في وطننا، يجب تبنّي دعم الإصلاح في القطاع التّربويّ,لاسيما الرسمي منه ولا بدّ من إنماء في طرابلس وتفعيل مشاريع منتجة، ووضع خطط لها لتخلق حافزا لرجال الأعمال، لا سيّما في المدينة. وما تعيين مجالس الإدارة للمؤسّسات العامّة، ولا سيّما المنطقة الاقتصاديّة، من صاحبات وأصحاب الكفاءات والخبرات، وحثّهم على التّقدّم، إلّا خطوات يجب ان تخطوها نحو إنماء هذا الوطن».