8 حزيران 2026 12:05ص من وقائع البيان إلى ميدان المواجهات.. «عودة النازحين تفرض وقف النار وتطرد الاحتلال!

حجم الخط
في الوقائع القاتلة:
1 - لا أحد من أصحاب الأرض والمنازل والمنشآت من الجنوبيين من الشريط الحدودي الى «المدن الكبرى» أو مراكز الأقضية، وصولاً إلى مدينة النبطية عاصمة المحافظة الثانية في الجنوب..
أليست هذه نقطة محورية أساسية في أي بحث وهل ثمة استعادة للأرض، وأهلها وأصحابها خارجها؟
2 - في الوقائع أيضاً أن جيش الاحتلال الاسرائيلي، يقتل ويدمّر، ويتوعد ويهدّد، ويحتل، ويدرس توسيع الاعتداءات، والحرب البرية، من أجل ماذا؟ من أجل إبعاد الخطر عن المستوطنات الشمالية !،هي بالأصل أرض فلسطينية، وبعضها لبناني احتلتها العصابات الاسرائيلية، التي كوَّنت الجيش الاسرائيلي في العام 1948، وكرّستها اتفاقية الهدنة كأرض لإسرائيل، والسؤال من يحمي المدن والقرى الجنوبية..
3 - لا تعترف إسرائيل بالقرارات الدولية ولا بقرارات وقف النار، ومع ذلك، يتجدد البحث باتفاقيات معها، تحت مسميات مختلفة، من اتفاقية الهدنة الى القرار 1425 الى القرار 1701، وتزعم دولة الاحتلال أن من حقها القصف والقتل و «حرية الحركة» والقتل والاغتيال، بتداول إعلامي وقح، مثل مهاجمة بنى تحتية لحزب الله، لأنه يخرق قرار وقف النار».
4 - في الوقائع تبحث دولة الاحتلال عن نقاط اتفاق مع المفاوض اللبناني، ألا وهو العداء «لحزب الله» ! وفي هذه النقطة بالذات، يتعين وقف ما يبدو، وكأنه تفاهمات بين «المعتدي والمعتدى عليه»، فالدبابات الاسرائيلية والغارات الاسرائيلية، والمسيَّرات الاسرائيلية تقصف وتقتل مقاتلين، وفي الوقت نفسه، يقتل ضباطاً وجنوداً وأفراداً من الجيش اللبناني والأمن العام وأمن الدولة، والأمن الداخلي، وهؤلاء هم أدوات السلطة الشرعية لبسط نفوذها، واستعادة سيادتها على أرض الجنوب المحتل اليوم، وتأتي التبريرات المعادية سخيفة لدرجة، توحي بأن القتلة لا يعبثون بجرائمهم، التي تطال الأطفال والنساء والرجال العجَّزْ في المنازل البسيطة التي يلجأون إليها هرباً من الموت والقتل وملاحقة المسيَّرات..
5 - وفي الوقائع أيضاً أن الجلوس الى طاولة التفاوض في ظروف حرب طاحنة للبشر والحجر، يشنّها الاحتلال الاسرائيلي، هو بحدّ ذاته خيار مرّ، وتشتد مرارته كلما أمعن جيش الغزو والقتل بجرائمه، إمّا قبل ساعات من موعد جولة من جولات المفاوضات أو خلالها أو بعدها.
أمَّا الذرائع، فهي كالعادة أن «حزب الله الإرهابي» يخرق وقف النار، والجيش الاسرائيلي يهاجم بنى تحتية هنا وهناك لتدميره..
لا حاجة الآن للعودة الى أصل التفاوض، وشكله وظروفه والأهداف من ورائه، التي حدّد سقفها في البيان الاخير الذي أصدرته الخارجية الأميركية بأنه «يهدف لإحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن» مع الإشارة الى أنه لا يجوز «احتجاز مستقبل لبنان كرهينة»!
والإشارة هذه تعني إيران وحزب الله ضمن عبارات، جاء فيها.. ورفضت أي محاولة، من أي دولة، أو فاعل من غير الدول» المشاركة في التفاوض، والتي ترى أن مستقبل العلاقة بين اسرائيل ولبنان يجب أن تقرره حكومتان سياديتان».
5 - وفي الوقائع أيضاً،  تضمَّن بيان الخارجية الأميركية أن الجانبين قالا في بيان مشترك أن وقف النار «مشروط بوقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله ، وإجلاء جميع عناصر الحزب» من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. 
الشرط إذاً، أن يوقف حزب الله أولاً إطلاق النار، ثم ينسحب من جنوب الليطاني، مقابل بقاء الاحتلال «والمناطق التجريبية»، أي إخضاع القوات المسلحة اللبنانية الى اختبار أو «إمتحان ثقة» أو نجاح من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، يصبح المحتل هو من يطالب بالضمانات، ويُملي شروطاً بالغة القسوة على ما يمكن تسميته بشروط السيادة!
بالمبدأ، كان يتعين إظهار اختلاف ما بين الاحتلال كمفاوض والجانب اللبناني حول حزب الله، فالحزب كمقاومة، شبابه ورجاله هم أولاد الأرض المحتلة، في الجنوب ومن مواطنين لبنانيين، ولا شك الاستهدافات المعادية تؤكد هذه الحقيقة.. وبالتالي ثمة معادلة في تاريخ الاحتلالات والمفاوضات، أن دواء الاحتلال الناجع هو المقاومة..
ولبنان لم يشذّ عن هذه القاعدة، في مرحلة ما قبل العام 2000، إلاّ أن الثغرات الكبيرة، تكمن في أن الحرب الدائرة، لم تكن حرب لبنان، وهو لم يخترْها حسب أوساط الدولة وتصريحات كبار مسؤوليها..
يُنقل عن الامبراطور الفرنسي( يعتقد أنه نابليون الثالث) أنه قال للمستشار الالماني «التاريخي» بسمارك: عندما ينسحب جيشكم المحتل من فرنسا، نجلس الى طاولة المفاوضات للبحث في توقيع  اتفاقية سلام».
في المعمعة الدائرة، يقاتل حزب الله جيش الاحتلال الاسرائيلي، ويُلحق أضراراً وخسائر واضحة، بجنوده  وضباطه وآلياته ودباباته.. وسط قلق إسرائيلي عن مدى الانعكاسات السلبية لهذا الواقع.. لذا يحاول تعميق الضربات، وتوسيع الخناق حول لبنان، لإحداث الشرخ بين القوى المعنية باستعادة الجنوب، عبر عودة النازحين أولاً.. لأن الباقي لا يعني شيئاً لا للجنوب ولا لمستقبل لبنان!